تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الهمس العالي
مجاني

الهمس العالي

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٣٧
سنة النشر
2013
ISBN
0
المطالعات
٦٤٨

عن الكتاب

مجموعة قصص وقد استل هذا العنوان من قصة ختمت فيها القاصّة كتابها القصصي هذا، لكنها لم تبرر وقائع نصوصها بهذا النص، بقدر ما نراها قد استلهمت إيقاع الهمس الذي أتت عليه القصص جميعا ً، من خلال ذلك النداء الخفي الذي انطلق من ظاهرة تعيشها أنموذج النصوص. وهي الغربة في المهجر. فالعلو هذا قائم على مبرر مكاني وزماني. ومبرره قائم أيضا ً على جدلية تراكم الزمن وتلوّن حياة الأنموذج سلبا ً كان هذا أو إيجابا ً. وأرى أن هذا الحس الصوفي البحت، الذي يأخذ من الصوفية جدليتها الذاتية وخفاياها الروحية لتكون إشاراته مبتكرة لا تحسب لظِل سائد بقدر ما تكون قائمة بذاتها. وأعني بها صوفية النصوص.

عن المؤلف

وفاء عبد الرزاق
وفاء عبد الرزاق

شاعرة وقاصة وروائية عراقية مولودة في البصرة وتقيم في لندن / المملكة المتحدة. •سفيرة نادي ثقافة أطفال العراق الأيتام – لندن م ( النخلة البيضاء) . •المديرة الدولية للمشاريع الخيرية والإنسانية لمؤسسة

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف حين يكون المفتاح أعمى

حين يكون المفتاح أعمى

وفاء عبد الرزاق

غلاف مدخل الى الضوء

مدخل الى الضوء

وفاء عبد الرزاق

غلاف حاموت

حاموت

وفاء عبد الرزاق

غلاف الزمن المستحيل

الزمن المستحيل

وفاء عبد الرزاق

غلاف أغلال أخرى

أغلال أخرى

وفاء عبد الرزاق

غلاف في غياب الجواب

في غياب الجواب

وفاء عبد الرزاق

غلاف رقصة الجديلة والنهر

رقصة الجديلة والنهر

وفاء عبد الرزاق

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
عتبــة الابتــداء/ (الهمس العالي- الثريا) مجموعة قصص (سعاد الجزائري). وقد استل هذا العنوان من قصة ختمت فيها القاصّة كتابها القصصي هذا، لكنها لم تبرر وقائع نصوصها بهذا النص، بقدر ما نراها قد استلهمت إيقاع الهمس الذي أتت عليه القصص جميعا ً، من خلال ذلك النداء الخفي الذي انطلق من ظاهرة تعيشها أنموذج النصوص. وهي الغربة في المهجر. فالعلو هذا قائم على مبرر مكاني وزماني. ومبرره قائم أيضا ً على جدلية تراكم الزمن وتلوّن حياة الأنموذج سلبا ً كان هذا أو إيجابا ً. وأرى أن هذا الحس الصوفي البحت، الذي يأخذ من الصوفية جدليتها الذاتية وخفاياها الروحية لتكون إشاراته مبتكرة لا تحسب لظِل سائد بقدر ما تكون قائمة بذاتها. وأعني بها صوفية النصوص. فالأفق الصوفي أوسع من أن تكون له حدود موضوعية ثابتة، وإنما يمتلك أجنحة تفتح آفاقا ً أكثر سعة لتستوعب حيثيات الوجود من خلال الاتحاد بالأشياء والرموز. ولعل ما نوّهت عنه الأنموذج الأنثوي ــ الساردة ــ يمنحنا مثل هذا التصوّر. فالتراكم الكمي في كل القصص، وضعنا ضمن حلقة مكتملة الحدود ؛ في أن الأنموذج الأنثوي في النصوص يعاني من ظاهرة نزع المضاف على وجودها  في المهجر، ودفع الجسد إلى أقصى حالات التقشف في الممارسة اليومية. غير أنه بقي ضمن حلقة المعاناة النقية، التي تجردت عن الوجود المادي، والنزوع إلى الذاكرة كنزوع روحي. وحصرا ً إلى الذاكرة الأكثر تراجيديا، لحظة تتوحد الطقوس مع اختلاف الأزمنة والأمكنة. غير أن الذاكرة تكون أكثر صلة بالتشكّل الأول، لا لشيء، بقدر ما تتخلق عبر الاتصال مع أكثر الأشياء والفعاليات براءة وتجريدا ً ونقاء. من هذا نتوصل إلى أن الثريا (الهمس العالي) لم يكن سوى العمل على إيقاظ الذاكرة من جهة، واستكمال حلقات التذكر التي بثتها النصوص الأخرى، وعلى إيقاعات متباينة، تأخذ بمستوى الظاهرة والحالة الموقظة بنظر الاعتبار من جهة أخرى. كذلك نوعها ومدى تأثيرها في حياة المرأة في المهجر. فالهمس حين يكون عاليا ً، يكون أكثر بلاغة من أن يكون همسا ً محتبسا ًفقط. إن بلاغة القول في وصف طبيعة الهمس أضفى كينونة جديدة، ساهمت في وضع عتبة تستشرف فحص الحياة وتلوّنها ومغايراتها التي قد تكون قد آذت الأنموذج في مواجهة المتغيّر مرة، وفي رتابة الوجود حد اليأس مرة أخرى. العنوان ينطوي على الكثير من الظواهر. لا لأنه ارتبط بمجموعة طقوس، وإنما كونه يضع في الحساب كونه جامع لمجموع ما همست به النصوص أولا ً، ثم ما استطاع أن يثيره بالمقارنة بين طقسين من جهة أخرى. لذا فنحن بإزاء حفر تراجيدي. استطاع العنوان أن يوظف تاريخ مدينة الساردة، وإحساسها بطقس عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين. وبين ما يقام في معبد هندي. ومن خلال الطقسين تكون ثمة علاقة بين الرب متمثلا ً في الرموز الإلهية الهندية، وبين مواجهة من يرغب في اللحاق بركب الحسين عبر طقس الدم الذي يُقام يوم العاشر من شهر محرم. هذا الحراك يبعث مجموع الرؤى عند المرأة المتوسلة بالرموز المرئية، والرموز المحمولة عبر الذاكرة. وهي في جملتها رموز تطهريه تتوسل الغامض لانتشال الوجود من هم كبير، لعل الغربة في طرف منه، وعمق الطقس المُستدعى في طرف آخر، باعتباره البكر في التفتح والوعي. وهو طقس الطفولة والتلقائية الزمانية والمكانية. لكن ما يضفي على نسق هذا التذكر في كل القصص ؛ هو نمط الاستقرار الرؤيوي الذي لا يُغلّب جانب على آخر، بقدر ما يكون إيقاع التذكر مبني على نوع من الوعي المتأتي من عمق التجربة في المهجر، وتفتق هذا الوعي ضمن حاضنة غير الحاضنة الأولى. ولأن الوعي هنا وعي طبقي ومعرفي خالص يتوسل بالأسمى، نرى (الجزائري) قاصّة وساردة موزعة في النصوص هامشا ً ومركزا ً، أكثر استقرارا ً وهدوء وهي تقود ظواهرها ومشاهدها على نمط يتصل بالهمس العالي الذي أشار إليه العنوان. ولأننا ضمن حقل العتبات، لابد من معالجة هرم صفحة العتبات. وهي كالآتي: مجموعة قصص / الهمس العالي / الكاتبة سعاد الجزائري / قصائد وفاء عبد الرزاق) هذه التشكيلة  إشارة منا مضافة، فهو هرم ضم العتبات. لكنه آثر متن مضاف وهو القصائد. ولعلها عتبة جديدة. بدءا ً أرادت بها الكاتبة تعميق المتن القصصي، وإشراكه في صياغة النصوص. وهذا بالتأكيد خارج إمكانية تصورنا. فالشاعرة معروفة بنكهة قصائدها، وقدرتها من خلال ما قرأنا لها على إضافاتها النوعية لشعر الشاعرة المرأة، التي جاهدت كي تستقل بصوتها الشعري وتبلور إمكانيتها في كتابة شعر ينطوي على هم ورؤى أنثوية. أما في حقل الإضافة التي اقترحتها القاصة في كتابها القصصي هذا، فله شأن آخر. القصائد قُرأت بشكل لاحق للنص. كذلك قُرأت بمعزل عن النصوص. باعتبارها نصوص شعرية في ديوان صغير. الذي برز في كلا القراءتين، هو شعر لاحق يستقري فضاءات النصوص ولا يتخلص منها. هذا حق بين مبدعتين خططتا لهذا النوع من الحراك القصصي الشعري. لكن لنا حق إبداء وجهة النظر والتي تنحصر في أن تكون ثمة علاقة بين الاثنين في نفس الوقت تكون هنالك استقلالية قائمة لكل واحد منهما. ماذا نعني بالعلاقة هنا؟ وما نريد بالاستقلالية أن تكون؟ في الأول تكون العلاقة حسية منضبطة وفق إحساس الشاعرة بالمناخ القصصي دون اللجوء إلى محاكاته مباشرة، فقط يمكن لشاعرة مثل (وفاء) أن تجترح لها مسارا ً من صلب النص، ولا يكون نصها ظِلا ً للأول. أرى أن في هذا أكثر بلاغة في التعبير. أما في الثاني  ؛ فالاستقلالية متأتية من صلاحية القصائد أن تكون لوحدها تعبيرا ً وشاهداً، دون أن يكون وجودها مقرونا ً بالنصوص. وفي كلتا الحالتين نحن بإزاء نمط من الشعر يحاكي بعيدا ً عن الإعادة والتكرار، غير أنه يظهر بشكل أو بآخر في صلب المكوّن للنصوص القصصية. علما ً أن الشاعرة بدت هكذا في بعض القصائد. كما وتوفرت على متعة خاصة خارج وضمن إطار النصوص، مما أكسبها أن تكون ظهيرا ً واعيا ً شعريا ً لكتابات (الجزائري) القصصية. أما الإهداء، فقد نمّ عن صلابة موقف وجودي، تركز في (زرعانا أقوياء) ولأنه كتاب المهجر وويلاته، فهو كما وصفته كتاب (الألم) كذلك ذكر الأزمنة (الماضي، الحاضر، المستقبل) فقد كان الإيقاع فيها متواتر فالماضي مضى أما الحاضر فهو مقرون بمجهولية الآتي. لكنه أيضا مقرونا ً في من يبني الحياة أجيالا ً بعد أجيال متمثلة في (ولديّ جعفر وزينب) ولعل اسميهما مستلان من عمق ميثيولوجيا مدينتها الأم. الخصائص العامـــة / تبدأ خصائص سرديات (الجزائري) من نقطة التنوع التي شملت كل تشكيلات قصصها. والتنوع هنا محكوم بما يقدمه من معاني وفق بناء محكوم برصانة السرد والوصف وثراء اللغة القصصية.فقد كانت قصصها على حرص دائم في عدم تبديد المعنى ضمن تداعيات اللغة، والابتعاد عن صرامة نظم السرد باتجاهات توصيفات لا دخل لها في البناء العام وفي قدرة الشكل على استيعاب معانيه. ثم أننا نعني بالتنوع هنا ؛ تلوين بنى السرد وفق جمل قصيرة نسبيا ً، وذات مساس بالأفعال وردودها لدى الشخصية. فالقاصة قريبة جدا ً من نموذجها، وهي من سياق ــ أنآها ــ الأنثوية، عاكسة من خلالها مرارة الغربة التي طالت. كما وأن اللغة ــ حسب ما ذكرنا ــ كانت حاضرة بشكل متوازن، سواء كان التوازن خاضعا ً لطبيعة وعي الشخصية، أو أنها راسمة للمشهد، بما فيه حيّز المكان، أو السلوك والمزاج النفسي. فاللغة بقدر بساطتها وتوازيها، إلا أنها مولعة بشعرية السرد، مما ألهم الشاعرة (وفاء) على أن تترجم فضاء النص بلغة شعرية خالصة. إن اندماج المستويين من التعبير دليل على قوة الأولى وتناغمها مع مكوّنات النص الأخرى. إذ نلاحظ أن النصوص معنية بالأجزاء من الحدث. وما السرد هنا إلا لامّ لتلك الأجزاء في كلٍ واحد. وهذا يعني أن غنى الممارسة في الوجود لدى نموذج النص يدفع إلى حالة جمع الأجزاء باعتبارها تؤسس لكليات. ولها خصائص مؤثرة. لاسيّما استدعاء مفردات الذاكرة للمدن والنماذج القريبة والأحداث المؤثرة.وهي نوع من زاد يشفع للمهاجر أن يُبدد بها نمط غربته. فهي نوع من التلذذ وإشباع الرغبات النفسية. خاصة أننا بمواجهة قصص ذات نمط من التحليل النفسي بالعموم. إذ ليس ثمة قصة غير معنية بتركيبة نموذجها النفسي. فالأفعال وانعكاساتها عبر ردود الأفعال ما يوحي بهذه الحالة أو تلك التي تواجهها الشخصية، وهي سائرة ومنغمرة في آتون الوجود الطارد. ونعني الوجود في الوطن. وما يُدعم هذا أن القاصّة اعتمدت الأقرب في تشكّلها لوضعه موضع المعالجة القصصية، واعتماده كنواة لتركيب أحداثها الكبيرة. ونعني بها السيرة الذاتية، التي منحت نكهة سيسيولوجية ومناخا ً وجدانيا ً واضحا ً وهو ما أكده الأستاذ (خضير ميري) في مقدمة المجموعة، حيث (القص الصافي الذي يُسجّل الحياة بتوازن دقيق بين المعاش والمتخيّل، بين المحسوس والمعبّر عنه ذلك التمازج الخاص)  وهو ما نعنيه بالاستفادة من السيرة، أي المعاش وفق أزمنة مختلفة. وقد فعلت الذاكرة فعلها الراكز في التعبير عن ما هو معاش في الماضي، مقارن بالحاضر. أما في مجال المكان، فهي تعتمد في كل الأحوال مكانين ؛ سابق ولاحق، وإن تغيّر اللاحق ضمن تلوّن الحياة في المهجر واعتناء الإنسان ببيئته، إلا أن الصورة الأولى حاضرة في حراك النصوص. فهو مكان مقارَن ــ إن صح التعبير ــ وفيه نكهة الوصف الذي انتمى إلى الألفة مع كل الأمكنة ما زالت تؤدي وظائفها في إرضاء الحاجة منها. فالوجود في اعتبارات الساردة هو التكيّف بكل ما تحمله الذات من قناعة بحال المهاجر عن وطنه. والذي يشفع لها مثل هذا النمط من التلاؤم والألفة هو استثنائية شخوصها، الذين هم على درجة عالية من الوعي. أو هم من الذين استوعبوا التجربة بكل مستوياتها الاجتماعية والسياسية والفكرية. وبهذا انكشف لنا الاستثناء من خلال المواقف المتحكمة فيها الأفعال وردودها بحساب المتغيّر في الزمن. ولعل في مجال تحرّك الشخصية في النص، نرى أنها تمارس هذا الحراك وفق نمط خارجي يشكّل الدافع المباشر. لكن الحقيقي وكما نراه من تركيب الشخصية، كونها مسيّرة بإمكانيات المضمر أو غير المعلن الذي يُحرّك السلوك ويُعلن عن ردود الأفعال. وهو في جملته وعي لدوافع مختزنة في الذاكرة، أو ما يشكّل اللاوعي، أو قطعة الثلج المغمورة كما عبّر عنها النفسانيون في تحليل النماذج في الحياة والنصوص. خاصة شخصيات (فيدور دستويفسكي) على يد (سيجمند فرويد) وحصرا ً الأمير (ميشكين وراسكولنيكوف)  في  روايتي (الأبله والجريمة والعقاب). وفي هذا الحقل نرى أيضا ً ثمة ثنائية تُحرك فضاءات النصوص. وهي ثنائية الرجل ــ المرأة أو الذكر ــ الأنثى. وهذه الثنائية في طرفها الأول المغيّب نوعا ً ووجودا ً يُسفر عن حالات قد لا تبدو متوترة في النصوص، لكنها تُعلن عن اختلاف، بقدر ما تُشير إلى اتفاق وتوائم نسبي بين الطرفين. لا شك أننا بإزاء منظومتين سارتا عبر مسيرة التاريخ في التكوّن البشري. غير أن ما كان دافعا ً في ذلك هو تحقيق الهيمنة أو السلطة التي شكّلت نواة الطبقة، بمعنى تحكّم  المنظومات، سواء كانت الأنثوية أو البطرياركية، فهي تبقى مركز هذا التحكم. أي هو تحكم ريعي. أما في نصوصنا هذه وهي عوالم ومجالات يوجد فيها عنصرا الصراع الذي يُسفر عن علاقة غير متوترة، لكنها محرّكة لبنية التشكّل الذاتي على حساب الآخر. كما كان الصراع بين (عشتار وجلجامش) على سبيل المثال. فهو صراع منظومات متمثلة في أشخاص. كذلك في صراع (عشتار وأنكيدو) باعتبارها رافدينية وهو وافد يحاول أن يُهّجن الثقافة والمعرفة، وبالتالي يغيّر المنظومة المتسلطة، وهي منظومة المعبد متمثلة بـ (عشتار). في القصص نتوفر على هذا الصراع الذي يُعلن عن طرفه المباشر (الأنثى) ويخفي ويُظهر بالإشارة عن الطرف الثاني (الرجل). كما وأن القاصّة تعتمد في جملة ما تعتمده، هو نسغ الحكاية. وهذا التوظيف يندرج ضمن تأثيرها المباشر في تشكيل الشخصية الأنثوية الباحثة عن مجالات الألفة في مجالس النساء في الطفولة، مما جعلها مثارة حين استجدت الظروف الجديدة في الغربة. كما وأنها ــ أي الحكاية ــ شكّلت السِدة لهذه النصوص بناء. فهي تنطلق من مَلَكة حكّاءة ماهرة. وكما سنشير في سياق قراءة النصوص. ما تعـلـنــه النصوص / في نص (آخر ثانية عشرة) تستثار أفكار جديدة، هي من ثمار الغربة. وحصرا ً الاحتفال بعام منصرم وعام قادم. وماذا تعني لدى الشخصية المغتربة النقطة الفاصلة بين زمنين.فالقصة تبدأ باستهلال يكشف عن طبيعة سلوك الشخصية. فهو استهلال مكين بالنسبة لحالة النموذج (قبل الثانية عشرة الأخيرة، قررت أن ترحل داخل ذاتها المتفرّدة، حيث لا يُعرف الهدف، إلى مجهولها الساحر) فالجمل هذه ذات تعبير مختصر لكن فيه محمولات كثيرة، تُسفر عنه مفردات (ترحل، المتفردة، الهدف، مجهول ساحر) ولندقق في هذه المفردات. فالرحيل هنا ذهني وليس مكاني. بمعنى يحتمل تفجير صيرورات مضمرة. والمتفردة تعني الخاصية الذاتية والاستثنائية أيضا ً. أما الهدف فهي تعني مجموع النتائج من هذا التغيير في الزمان بقياس ماذا سيسفَر عنه. ولعل مجهول ساحر كناية تركيبية تناقض نفسها بنفسها من خلال تنافر (المجهول) وكيف يكون (ساحر). وأعتقد أنها من باب  المبالغة  بالسخرية. ولهذا أسباب كثيرة استجمعت وجودها من تناثر الرؤى التي أدت إلى مثل هذا السلوك النفسي في استقبال الزمن الجديد.ومثل هذا في (هكذا نودع ونستقبل بوجوه مقنّعة، هي نفسها منذ سنين مضت وسنين ستأتي) وإزاء هذا كان قرارها بسلوك فيه شيء من التمرد. إذ انحصر في (اختارت الحمّام مكانا ً لاستقبال اللحظات الأولى، ومع سحب سيفون الحمّام، ستودع آخر لحظات العام الذي سيمضي.. فما الفرق في تلك اللحظة بين الراحة التي يحصل عليها الإنسان من لحظة التبوّل، وبين عام ولّى وآخر سيأتي!!) وهو موقف بالرغم من أنه ناتج عن رؤية ذاتية جرّاء ظروف الغربة، إلا أنه موقف يمتاز بالفانتازيا والموقف الوجودي. وهو إلى حد ما قريب من سلوك (روكنتان) غثيان سارتر، ونمط سلوك (ميرسو) في غريب كامو. لكنه بطبيعة الحال مبني على أسس قد لا تختلف عن مواقف الاثنين. فالدوافع متقاربة. فالحروب واحدة من أهمّ المؤثرات. يُضاف إليها القهر السياسي الذي عانت منه شخصيات (الجزائري) بما دفعهم إلى الهجرة خارج الوطن. ومن ثم تشكيل تاريخ جديد بديل عن تاريخهم السابق. وبمزيج من الرؤى والتذكر واختيار نمط الحكاية، خلق أجواء قصة (نحيب الدمى، الذي يُعلن عن تشكلها التراجيدي مبكرا ً، ويستطرد في عرض المشاهِد المؤدية إلى ذلك، أي هي مسببات خفية ومعلنة في آن واحد.فالغربة تُثير كل المضمرات كبديل موضوعي عن حاضر الأشياء وفراغها النفسي.  إن العودة هذه هي عود أبدي للمكوّنات الأولى، وهي نوع من الحنين للجذور كما ذكر (مارسيا إلياد). وبذلك يكون متشكّل النص وفق حالات من التذكر والرفض والاعتراض على ما هو كائن، وترشيح ما كان بديلا ً على نحو (سارت معصوبة العينين والمقبرة الشاسعة وحصان الحكايات هذا يطير بأهل الخير إلى حيث يريدون، ويلّبي كل الطلبات دون تردد، ولا يوجد شباب في هذه البلاد فاختارت أن تعيش الطفولة وفي بئر طفولة تكسّرت على أحواض"الأئمة والأولياء"طالبة مرادها الذي لن يتحقق أبدا ً) هذه المكوّنات الذهنية ما قاد النص إلى الاتساع ألذاكراتي، مالئا ً الفراغات لتي خلقها زمن الغربة. ولعل الإيهام لذي تقع فيه المرأة الأنموذج في النصوص، تستخلص على صعيد السرد عبرٌ ودروس، هي بمثابة التشكّل الأساسي للنص، كما في قصص (الرنين الخامس وأماندا وموت رتيب)هذه القصص ذات أجواء استثنائية من باب فض إشكالية الإيهام الذي تقع في شراكه الشخصية. فهي ليست شخصيات ازدواجية، بقدر ما هي نماذج ذات حس متفرد تشكّلت من عمق الغربة في المهجر والمعرفة الصاعدة بالشخصية، مما يشكّل معمارا ً لنموذج استثنائي الحس إزاء ما يجري، متخذا ً مسارات قد يبدو ظاهرا ً نوعا ً من التمرد الاجتماعي. لكنه في حقيقة الأمر تمرد على الذات أولا ً. فإذا كان لانتظار الاستثنائي للمرأة إزاء الرجل في القصة الأولى، فأن التباس الأمر في القصة الثانية  يُشير إلى الإشكالية بسبب تقادم العمر عند المرأة. فأن في الثالثة يحتدم الحس الإنساني ويتقاطع ويتعارض. مما يؤدي إلى حالات استثنائية  تتمثل في (لقد انتعلتنا الغربة والمنافي) ويكون موت الزوجة انتحارا ً الوجه الأمثل لهذه الإشكالية (رأى يدها الشاحبة تتوسّط بقعة دمها). والمفارقة الأكثر تركيزا ً في علاقة الرجل بالمرأة في الباص. وقد عالجتها القاصّة بأكثر من وجه  في قصتين هما (صورة في نصف إطار  وهي). وتعني بهو الرجل وهي المرأة. وقد كانت المعالجة دقيقة وصفا ً وسردا ً وإمكانية في تمثل كلا  الذاتيين وبُعدهما النفسي والوجودي. ففي الأولى المقطعية تترى المشاعر من قبل الرجل والموصولة بالاندهاش والرغبة في التعرف وإقامة العلاقة. لكن الساردة لم تبتعد عن حقيقة تلك المشاعر، بل حصرتها في ذات الإشكالية في العمر للمرأة والرجل، حيث كان الفرق واضحا ً، لكنه لم يعير أهمية لذلك (ربما هذه هي القانون الذي يحكم عالما ًغير مستقر) بينما في ذات المرأة في القصة الأولى أدخلتها العبارة في تردد وتراجع الرجل لحظة إدراك كِبَر المرأة بعشر سنوات عن عمره. وهي مجموعة تصورات عكستها بشكل دقيق، أخذة بنظر الاعتبار مكوّنات الاثنين، سواء إزاء بعضهما البعض أو بالنسبة إلى ما حولهما (وعندما صارحته بعمري أثناء حديث دار بيننا، بدا الارتباك عليه. ربما أحس بورطته، فالفارق بيننا كبير). وبالتالي استجمعت القاصّة محور القصتين بعبارة كشفت عن ثنائيتهما (فما حصل هو مشهد لم يكتمل أو (صورة بنصف إطار). وهذا ما أشرنا إليه في كون النصين يتمر أيان ببعض عبر رؤيتين مختلفتين.  في قصة (باب الذهب.. باب السوس) تستثمر ما هو باهر في متن الحكايات التي ضمها كتاب الليالي. مما يبوب الذهنية القصصية وفق إطار الحكي الذي تحكّم في (شهريار) طيل ألف ليلة وليلة بالتمام والكمال. لذا استفادت القاصّة، وهي راوية هنا أن تستثمر مجهولية وسحر الأبواب السبعة. التي هي بعددها تعني معاني كثيرة في الميثيولوجيا وقصة الخلق الأولى، سواء الإسلامية أو التوراتية أو ملحمة الخلق البابلي (أنوماليش). ومن خلال هذا السحر كان للنص وقفات معرفية تنتظّم وفق سحر الحكاية ودهشتها في مواضع كثيرة نحاول  رصدها: " لا يمكن لأي أحد من سكان شارع (العمارة) أن ينسى باب بيت الحاج حسن التي تنفرد بلونها البنيّ المائل إلى السواد والمرصّعة بالمسامير اللامعة، تتوسطها مطرقة عجيبة على شكل دائرة من المعدن المذهّب معلق بها رأس أسد فاغرا ً فمه وكأنه سيصرخ " هذه العتبة توحي بالانبهار والتعلق البيئي لمشاهدة يومية لا تتخلص من سحرها. بسبب ارتباطها بما يحتويه الداخل في البيت. إن التصور الذهني للساردة، سواء كان الآن أو وهي طفلة، لا يُلغي الدهشة الدائمة ، ولا حتى استمرارها شعوريا ً بعد معرفة سر الداخل وانطفائه. ذلك لأنها حافظت على إيقاعه وتأثيره المبكّر. صحيح أن القصة مستوحاة معنى من الحكايات المترسبة في ذاكرة الراوي، غير أنها مستحدثة من خلال الانزياح الدائم للمتن الحكائي. لذا جاءت القصة ذات أسس حكائية واضحة. استلهمت المحتوى والشكل لبناء معمارها الفني والموضوعي. لقد بنيت ملَكة الساردة على الدهشة كما ذكرنا. وهذه قادت إلى مجموعة تصورات: " ولم يخترق عيني شعاع النور والألوان كما تخيّلت " " كنت مسحورة برؤية هذا العالم الغريب المختفي خلف الباب الذي نمرّ من أمامه ولا نعرف أي كائنات خيالية تسكن خلف نجومه الذهبية (باب الذهب)عليه آنذاك " وإزاء هذه الصورة المحتملة تتكشف صورة معاكسة ومخيّبة للتصوّر، وهابطة بالأمل نحو الهبوط الأسفل. مما يمهد لنكسة نفسية، صحيح كونها رويا ً مرّحلة منذ الطفولة. غير أنها وكما ذكرنا حافظت على مستوى بكورية الحس والدهشة. وبهذا لم تخف خيبتها إزاء المشهد الجديد، والذي هو خارج التصوّر: " اجتزت مع أمي عتبة الدار لنسير في ممرّ طويل يُضيئه فانوس كأنه موشك على الانطفاء  تسربت إلى أنفي رائحة غريبة لم أشمها منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما ً. رائحة هي مزيج من أكل متعفن مع رطوبة جدران مختلطة برائحة ملابس قديمة " وإزاء كل هذا تغيّرت نظرات الطفلة إلى البيت خارجا ً وداخلا ً. لقد فشل مشروع الانبهار وتحوّل إلى انطفاء في المشاعر، بسبب فشل صورة المكان السحري: " لم يكن لامعا ً، لا نجوم ترصّعه، لا قمرا ً محاطا ً بنجمات ثلاث.. لم أشعر بعطر الملابس الفضفاضة للأمير الوسيم، بل شممت رائحة العفونة والرطوبة.. الباب من الداخل خشب جاف. وكأن السوس قد نخره.................. لم أدر ظهري أو التفت، لا أنظر أكثر إلى (باب الذهب) كما تعودت أن أفعل دائما ً " وفي القصص القصيرة جدا ً (باختصار موجع)  حافظت على مستوى كتابة هذا الجنس السردي من تكثيف واختزال وضربة ولغة سهلة. لكن التعليق على نهاية كل نص يبدو زائدا ً ومبددا ً للتركيز الذي جاءت به القصص. وتعاود كما ابتدأت في توظيف سحر الحكاية في نص (سر الباب السابع) الذي يوحي بالاكتشاف الغامض أيضا ً، لكنه الموصول بلغة النثر البليغة وقدرتها على سوق مسار الحكاية في فتح الأبواب السبعة. لكنها كنص كاشف للسحر انطوى على نفسه، بسبب غموض الذات الساردة وتشظي أحلامها: (مغامرات عليها أن تخوضها قبل أن تصل الباب السابع، حيث يوجد سرها الذي تبحث عنه والمدفون هناك منذ زمن لا تعرف مداه). لكن ذلك لا يكشف سوى عن غموض متلبس برؤى غامضة تصغي إليها الراوية لخطوات الحدث (في كل مكان.. حولي وحولك..بداخلي وبداخلك.. بداخلهم.. بداخلنا.. إنها بمساسات عالم عشناه وسنعيشه..) ولم يسفر هذا البحث سوى عن صورة معتمة (ضاع في بابها السابع سرها إلى الأبد وبقيت تائهة) هكذا تكمل حكاية الأبواب السبعة. وكأن سر الأشياء في الوجود يبقى غامضا ً متلاشيا ً، ساحبا ً معه الأحلام المؤجلة. تبقى القصة التي حملت عنوان المجموعة (الهمس العالي) والسؤال الذي دفعتنا لطرحه  ؛ كيف يكون الهمس عاليا ً؟ ولعل الجواب يكمن في حجم الألم الذي يحمله الهمس. لذا فالنص يدور بين فلكين ينتجان نوعا ً من الطقسية التراجيدية. في الأولى (معبد هندي) يجري التوسل والدعاء في حضرته لإزالة  ورفع الحيف عن وجودهما في المنفى، بينما الثاني يبعث الرعب والتوسل الامتثالي مع شخصية الحسين عبر طقس (التطبير) ونزف الدماء. وكلا الطقسين يرشحان نوعا ً من طلب التطهر من الذنوب. فبقدر ما يوحي الأول بالهدوء والتعامل بالسلام والمحبة، يكون الثاني نوعا ً من تبكيت الضمير جرّاء اقتراف ذنب قتل الحسين. وهو أيضا ً محاولة التطهر من الذنوب عبر نزف الدم كتعبير عن جلد وقتل الذات وعقابها. وهو طقس لم يكن جديدا ً أو مستحدثاً ، بل هو مستدعى من ثقافة سومرية دليل الحزن على (دموزي) أو على غيره ممن نزلوا إلى العالم السفلي. خلاصة الصورة هنا هي عرض الطقسين بالتناوب وحضور ما يترشح من حزن الغربة والحنين إلى الوطن عبر شذرات بثتها القاصّة في ثنايا النص من مثل: " حملوا أمانيهم القديمة على أكف مرتجفة من تعب المنافي، فرشوها على أرض المعبد، وكأنها بضاعة معدّة للبيع أو الإعلان عنها " " كانت تنتظر ملوحة طعمه، إلا أن ملوحة الدم العاشورائي سبقت طعم الماء " " تمد يدها باتجاه المعبد مستغيثة بهدوء معبده، متوسلة أن ينساب هذا السكون إلى روحها التي تبعثرت، تحاول إسكات صراخ عاشورائي، كسر هدوء المكان " وهذه المقاطع تنّم عن محاولات لطرد الشر أو المكروه من خلال الاقتراب الروحي من مواطن التعبد. ولعل (الصراخ العاشورائي) الذي كررته الساردة دليل على تأصيل الحزن عند الإنسان العراقي منذ تاريخ البدء بتشييد الأسطورة العامّة للنشأة الأولى، موزعة على عموم البشرية  بطقوس المغادرة والطرد من الحيّز. ولعل الحزن الرافديني خير دليل على العمق. فالعراقيون استدعوه لإسكات لهفة روحهم لطرد الإله دموزي من مجالهم، واستدعوه في كل مراسيم عزاءاتهم حتى استشهاد الإمام الحسين مقتولا ً وعلى أبشع صورة في التاريخ. قتيل معلق رأسه على الرمح!! وها هي ذريته مبعثرة موزعة على فيافي الأرض في المهجر. تتوسل بكل الطقوس وتقدم كل النذور من أجل إعادة السلام والأمان لكي تستقر الأرواح المعذبة في الأرض. إن مجموعة (الهمس العالي) القصصي تنطوي باقتدار على لواعج الإنسان العراقي المطرود من مجاله، الملاحق بمعتقده ونظرته الصافية للوجود.