[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$fomlHpi7_X-i4rWoZAArRcahget_K9qkLXl32TxVR1KI":3,"$fDHwvANea51l17n-UK0D64-TOgfcGiEos2CS2OPcYsqo":129},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":14,"reviewsCount":6,"readsCount":15,"views":16,"shelvesCount":15,"hasEbook":17,"ebookType":18,"visibleEbook":19,"hasEpub":20,"epubUrl":21,"author":22,"translators":25,"editors":25,"category":26,"publisher":29,"publishers":32,"reviews":34,"authorBio":44,"quotes":48,"relatedBooks":79},19550," النهايات ",1,"عالم النهايات أحداث تتحرك في خطوط تتوازى فيها الوقائع والرموز هي على مستواها الوقائعي تعود بك إلى تجربة أهل الطيبة، انتمائهم إلى الجذور، وذهولهم الدائم ازاء الحب والموت. وهي على مستواها الرمزي تعود بك إلى اكتشاف الإنسان، أينما كان، انتماءه إلى هذه القوى الغامضة في الكون التي تجعل من الحب والموت أعنف وأخصب ما في الطبيعة كلها. والنهايات مرتبة عميقة الأنغام للجنّة التي بقيت حاضرة في أذهان القرية. والروائي باختياره، الطيّبة، هذا الاسم الجميل لقريته هو اختيار رمزي، لأن كل قرية هي طيبة بالنسبة لأهلها... الطيبة تجمع بين معنى طيب المذاق والهواء والطبع، وبين معنى البقاء... فالطيبة هي أيضاً العائشة الحية.","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_c1359518401_.gif",144,1986,"0009771182579","ar",3.4,4,20,1880,true,"pdf",0,false,"\u002Fapi\u002Fepub\u002F19550",{"id":23,"nameAr":24},381,"عبد الرحمن منيف",null,{"id":27,"nameAr":28},24,"فكر وفلسفة",{"id":30,"nameAr":31},3024,"دار الهلال - مصر",[33],{"id":30,"nameAr":31},[35],{"id":36,"rating":37,"body":38,"createdAt":39,"user":40},31116,5,"النهايات – أو “عسّاف” أو سيرة الرمال .. سمّها ما شئت.\n\nمقتبس\n\"إن البشر اذا واجهوا المصاعب بروح من التعاون والمشاركة، تبدو هذه المصاعب أقل قسوة. ويمكن التغلب عليها.\"\n\nلقب “عبقري الرواية العربية” يناسب تماماً هذا الرجل الذي يوظّب كلماته وأفكاره مثل حبات الرمال، صغيرة متجانسة ومتجاورة لتكوّن المعنى، أو تفترش أرضاً واسعة أمام الحياة في أي جنب من جنباتها، يطرح “عبد الرحمن منيف” في هذه الرواية سيرة الأرض وعلاقة الإنسان – أي انسان – معها، عسّاف هنا كإسقاطة حقيقية بين العلاقة الطبيعية مع الطبيعة الأم، عسّاف الذي تختلق حوله الأساطير والقصص لعلاقته مع الطبيعة وتجانسه معها، يحضر كلباً الى الطيبة التي تعاني بسبب الجوع والقحط لغياب المطر في بعض السنين، فتكبر الأسطورة ليس فقط حول علاقة عساف مع البرية وانما حول علاقته مع هذا الكلب الذي يرافقه في كل مجلس ومسار.\n\n\nينبّه عساف الناس بضرورة المحافظة على الطبيعة وحياة الطيور والإنتهاء عن صيدها لمحض التسلية وتعتبر هذه الرواية بشكلها العام ناقوس خطر لتنبيه الإنسان بضرورة المحافظة على علاقة طيبة مع الطبيعة.. كذلك أهل الطيبة الذين يسخرون من عساف لمجرد محافظته على العلاقة بينه وبين الطبيعة التي ما انفكت تحميه وتحرسه وتحافظ على حياته.\n\nمقتبس\n\"لم يخلق الصيد للأغنياء أو الذين يقتلهم الزهق والشبع، لقد خلق للفقراء، وللذين لا يملكون خبز يومهم.\"\n\nينساب منيف في القصة مثل نهر صامت يعبر حبات الرمل، الى أن يوقعك في مواجهة الصدمة، موت البطل عسّاف!\n\nمقتبس\n\"إن الإنسان في هذه الأيام يمتلك روحاً شريرة لا تمتلكها الذئاب أو أية حيوانات أخرى.\"\n\nيسجّى جثمانه في بيت المختار وتبدأ رحلة أخرى من الغرابة التي تعطي خصوصية مميزة لهذه “الطيبة” قصص في عمقها ضرورة فهم الطبيعة والعلاقة مع الحيوان، تأسرنا -كالعادة- لغة منيف وحبكاته وصوره وأعترف ان هذه الرواية حبست أنفاسي في الكثير من أجزائها رغم قلة صفحاتها.\n\nمقتبس\n\"ان كلمة تصدر في غير وقتها أو في غير مكانها تقتل اكثر من الطلقة.\"","2017-03-20T08:44:36.000Z",{"id":41,"displayName":42,"username":42,"avatarUrl":43},87252,"محمد نظمي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F87252\u002Fmedia\u002F87651\u002F0b77gn3ikei3mbnaieo8fol8.jpg",{"id":23,"name":24,"avatarUrl":45,"bio":46,"bioShort":47},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FAuthor\u002F381\u002Fmedia\u002F4921\u002Fmunif1.jpg","عبد الرحمن المنيف (29 مايو 1933 - 24 يناير 2004) اسمه الكامل: عبد الرحمن إبراهيم المنيف, ينتمي إلى قرية قصيبا شمال مدينة بريدة بمنطقة القصيم الواقعة وسط المملكة العربية السعودية, كان والده من كبار تجار العقيلات الذين اشتهروا برحلات التجارة بين القصيم والشام واسم شهرته ((عبد الرحمن المنيف)). يعد عبد الرحمن المنيف أحد أهم الروائيين العرب في القرن العشرين؛ حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والنقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها المجتمعات العربية خاصة في دول الخليج العربي أو ما يدعى بالدول النفطية, ربما ساعده في هذا أنه أساسا خبير بترول عمل في العديد من شركات النفط مما جعله مدركا لاقتصاديات النفط، لكن الجانب الأهم كان معايشته وإحساسه العميق بحجم التغيرات التي أحدثتها الثورة النفطية في صميم وبنية المجتمعات الخليجية العربية. ولد عبد الرحمن المنيف في عمان - الأردن عام 1933 من أب سعودي ومن أم عراقية. درس في الأردن إلى أن حصل على الشهادة الثانوية ثم انتقل إلى بغداد والتحق بكلية الحقوق عام 1952 ثم انخرط في النشاط السياسي هناك, انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي إلى أن طُرِد من العراق مع عدد كبير من الطلاب العرب بعد التوقيع على حلف بغداد عام 1955 لينتقل بعدها إلى القاهرة لإكمال دراسته هناك. في عام 1958 انتقل إلى بلغراد لإكمال دراسته فحصل على الدكتوراه في اقتصاديات النفط لينتقل بعدها إلى دمشق عام 1962 ليعمل هناك في الشركة السورية للنفط ثم انتقل إلى بيروت عام 1973 ليعمل هناك في مجلة البلاغ ثم عاد إلى العراق مرة أخرى عام 1975 ليعمل في مجلة النفط والتنمية. غادر العراق عام 1981 متجهاً إلى فرنسا ليعود بعدها إلى دمشق عام 1986 ويقيم فيها حيث كرس حياته لكتابة الروايات، تزوج منيف من سيدة سورية وأنجب منها ،عاش في دمشق حتى توفي عام 2004, وبقي إلى آخر أيامه معارضاً للإمبريالية العالمية، كما اعترض دوماً على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 رغم أنه كان معارضا عنيفا لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وتخرج من جامعة بلغراد في صربيا.","عبد الرحمن المنيف (29 مايو 1933 - 24 يناير 2004) اسمه الكامل: عبد الرحمن إبراهيم المنيف, ينتمي إلى قرية قصيبا شمال مدينة بريدة بمنطقة القصيم الواقعة وسط المملكة العربية السعودية, كان والده من كبار تجا",[49,52,55,58,61,64,67,70,73,76],{"id":50,"text":51,"authorName":25},51167,"لكن تبقى قوة الحياة هي الأقوى",{"id":53,"text":54,"authorName":25},51145,"إن البشر اذا واجهوا المصاعب بروح من التعاون والمشاركة، تبدو هذه المصاعب أقل قسوة. ويمكن التغلب عليها.",{"id":56,"text":57,"authorName":25},51152,"\"ان كلمة تصدر في غير وقتها أو في غير مكانها تقتل اكثر من الطلقة.\"",{"id":59,"text":60,"authorName":25},51144,"لم يخلق الصيد للأغنياء أو الذين يقتلهم الزهق والشبع، لقد خلق للفقراء، وللذين لا يملكون خبز يومهم.",{"id":62,"text":63,"authorName":25},51143,"إن الإنسان في هذه الأيام يمتلك روحاً شريرة لا تمتلكها الذئاب أو أية حيوانات أخرى.",{"id":65,"text":66,"authorName":25},51150,"\"لم يخلق الصيد للأغنياء أو الذين يقتلهم الزهق والشبع، لقد خلق للفقراء، وللذين لا يملكون خبز يومهم.\"",{"id":68,"text":69,"authorName":25},51142,"ان كلمة تصدر في غير وقتها أو في غير مكانها تقتل اكثر من الطلقة.",{"id":71,"text":72,"authorName":25},51149,"\"إن البشر اذا واجهوا المصاعب بروح من التعاون والمشاركة، تبدو هذه المصاعب أقل قسوة. ويمكن التغلب عليها.\"",{"id":74,"text":75,"authorName":25},46095,"(1)\n\nإنه القحط.. مرة أخرى! \n\nوفي مواسم القحط تتغير الحياة والأشياء, وحتى البشر يتغيرون, وطباعهم تتغير, تتولد في النفوس أحزان تبدو غامضة أول الأمر, لكن لحظات الغضب, التي كثيرًا ما تتكرر, تفجّرها بسرعة, تجعلها معادية, جموحًا, ويمكن أن تأخذ أشكالاً لا حصر لها. أما إذا مرَّت الغيوم عالية سريعة, فحينئذ ترتفع الوجوه إلى أعلى وقد امتلأت بنظرات الحقد والشتائم والتحدِّي! \n\nوحين يجيء القحط لا يترك بيتًا دون أن يدخله, ولا يترك إنسانًا إلاَّ ويُخلّف في قلبه أو في جسده أثرًا. وإذا كان المسنّون قد تعودوا, منذ فترة طويلة, لفرط ما مرَّ بهم من أيام قاسية, على سنوات المُحْل وعضّة الجوع, وكانت المخاوف تملأ قلوبهم حين يفكّرون فيها, فالكثيرون غيرهم لا يقدرون على مواجهتها بالتصميم نفسه, لأن الكميات القليلة من الحبوب التي توضع جانبًا, بإصرار قوي أول الأمر, لتكون زادًا في أيام الجوع لا تلبث أن تتسرّب أو تختفي, كما يتسرّب ماء النبع أو كما يجفّ المجرى. وتبدأ بعد ذلك محاولات البحث المضني عن خبز اليوم, وخلال هذا البحث تتراكم الأحزان والمخاوف لتصبح شبحًا مرعبًا تظهر آثاره في وجوه الصغار, وفي سهوم الرجال وشتائمهم, وفي الدموع الصغيرة التي تتساقط من عيون النسوة دون أسباب واضحة! \n\nإنَّه القحط مرة أخرى. وها هو ذا يسوق أمامه أشياء لا حصر لها, ولا يعرف أحد كيف تتجمع هذه الأشياء وكيف تأتي. فالفلاحون الذين كانوا يحملون سلال البيض وينزلون بها إلى أطراف المدينة, ويتجرأون بعض الأحيان ويصلون إلى وسط الأسواق المليئة بالبشر, والرعاة الذين كانوا يأخذون أجر سنة كاملة بضعة خراف, وكانوا يسوقونها في بداية فصل الربيع, ومعها الحملان الصغيرة, وكانوا يضعونها على صدورهم لأنها ولدت لتوّها, لكي يبيعوها في المدينة, ثم أولئك الباعة الماكرون الذين يحملون على دوابهم العنب والتين والتفاح, ويحملون موازينهم البدائية ومعها قطع الحجارة المصقولة التي تعوّدوا استعمالها أوزانًا, ويبالغون أول الأمر في الأسعار التي يطلبونها إن كل هؤلاء إذا جاءوا في مواسم القحط يجيئون بهيئات مختلفة شديدة الغرابة: كانت ملابسهم ممزقة وغريبة الألوان, وعيونهم مليئة بالحزن والخوف, أمَّا أصواتهم القوية الصاخبة فكانت تنزلق إلى الداخل, وبدلاً عنها تخرج من الصدور أصوات غير واضحة, حتى إنهم كانوا يضطرون إلى إعادة ما يقولون بضع مرات, بناء على الأسئلة الفظة التي يوجّهها لهم أصحاب الدكاكين في المدينة, والذين لم يكونوا ينظرون إلى وجوه هؤلاء الناس قدر ما ينظرون إلى الأيدي أو إلى تلك الصرر الصغيرة المربوطة بإحكام في أطراف الملابس التي يضعونها على أجسادهم أو على رؤوسهم. كان هؤلاء إذا جاءوا في مثل هذه السنين لا يبيعون البيض والفاكهة والزيتون والخراف, وإنما يحاولون شراء أقصى ما تسمح به نقودهم القليلة من الدقيق والسكر. حتى الرعاة الذين كانوا شديدي النزق ويبالغون في المقابل الذي يطالبون به ثمنًا للخراف, وكانوا يفضّلون العودة مرة أخرى ومعهم دوابهم, دون شعور بالأسف لأنهم لم يبيعوا ولم يشتروا حتى هؤلاء يتحولون في مثل هذه السنة إلى رجال متردّدين متوسّلين, لأنهم يريدون التخلص من الدواب الضعيفة المسنّة, إذ أصبحوا يخافون خوفًا حقيقيًّا أن تموت بين لحظة وأخرى من الجوع والعطش. \n\nأما الباعة الذين تعوّدوا المجيء في كل المواسم, حاملين من كل موسم ثماره, وفي بعض الأحيان للتجول والفرجة, فلم يعُد أحد يراهم يحملون شيئًا في هذه المواسم, وكأنَّهم مجموعة من القنافذ تكورت وهرّبت أشياءها إلى باطن الأرض! \n\nلو اقتصر الأمر على هذه المظاهر لما أثار استغرابًا, لأنَّ العلاقة بين المدينة وما يحيط بها هي من القوة والاستمرار بحيث لا يمكن لأحد أن يميّز بسرعة التغير المفاجئ الذي أخذ يتكون, لكن مع تلك المظاهر كانت أشياء أخرى كثيرة تحصل. فالتجار الذين تعوّدوا على تقديم القروض الصغيرة للفلاحين, واستيفائها أضعافًا مضاعفة في المواسم, اتخذوا موقفًا, بدا, أوّل الأمر, مليئًا بالشروط والتعنت, ثم ما لبثوا أن امتنعوا\n\nتمامًا, وافتعلوا لذلك أسبابًا وخصومات. أما الذين استمروا في تقديم بعض المساعدات, فقد رفضوا أن يكون سدادها في المواسم القادمة, وأصرّوا على شروط جديدة. أصرُّوا على أن تسجّل أقسام كبيرة من الأراضي التي يمتلكها الفلاحون بأسمائهم وأسماء أبنائهم, وفي محاولة لإثبات حسن النية قالوا الكلمات التي يقولها الدائنون دائمًا: (الدنيا حياة وموت, والإنسان لا يضمن نفسه في اليوم الذي يعيش فيه, فكيف يضمن حياة أولاده الصغار بعد موته?). كانوا لا يكتفون بذلك, كانوا يضيفون: (وكما قال الله عزَّ وجل في كتابه الكريم: إذا تداينتم بدَيْن إلى أجل مسمًّى فاكتبوه ولْيكتُبْ بينكم كاتبٌ بالعدل\n\nوالفلاحون الذين قابلوا إصرار هؤلاء الدائنين بإصرار أقوى, ورفضوا تسجيل الأراضي, أول الأمر, اضطر الكثير منهم إلى استخراج الحليّ الذهبية والفضيَّة القديمة, والتي جمعت خلال فترات طويلة سابقة, وقدّموها عوضًا من الطحين والسكر وبعض أمتار من الخام. وفي وقت آخر وافق بعضهم على التنازل وقدّم الأراضي والبساتين التي طلبها الدائنون. ومع كل صفقة جديدة كانت أثمان الأرض في القرى تتراجع, وكان التجار يزدادون تصلبًا ولا يوافقون إلاَّ بشروطهم, وبعد أن تتم جميع الإجراءات! \n\nومع القحط تأتي أشياء أخرى أيضًا: تأتي الأمراض الغامضة, وتعقبها الوفيات. كان الكبار يموتون من الحزن, والصغار تنتفخ بطونهم وتصيبهم الصفراء ثم يتساقطون. وإذا كان الناس قد تعوّدوا على الموت, ولم يعد يخيفهم كما كان الأمر في أوقات أخرى, برغم أنه يتسبب كل الأوقات في تفجير آلاف الأحزان والأحقاد القديمة, فإنَّ حالة أقرب إلى الانتظار اليائس كانت تحوم فوق كل بيت وتسبح في دم كل مخلوق. حتى الدواب في حواكير البيوت, أو في أطراف البساتين, كانت تسيطر عليها حالة من العصبية واليأس. \n\nوفي هذي السنين, ومع الجوع والموت, تأتي أفواج لا حصر لها من الطيور. ومثلما كانت الغيوم الخفيفة العالية تمرّ مسرعة, كذلك كانت الطيور. فقد كانت أفواجها تعبر في كل الأوقات, حتى في الليل العميق, عالية صائتة, وكأنَّها ذاهبة إلى الموت أو إلى مجهول لا تعرف متى أو أين سيكون. \n\nكان الناس ينظرون إلى الطيور نظرة مليئة بالحزن والأسى. تمنوا لو كانت قريبة, أو لو تتوقف قليلاً, لعلهم يظفرون بعددٍ منها يعوّضهم عن الجوع الذي يهدّهم, لكن الطيور تواصل طيرانها المتعب لعلّها تصل إلى مكان ما. والناس لا يتوقفون عن النظر والحسرة, ويتوقعون شيئًا ما, لكن هذا الشيء لا يحصل أبدًا, لأن أسراب الكركي والوز البري, وعشرات الأسراب من الطيور الأخرى واصلت رحلتها المجهدة دون توقّف. أما أسراب القطا والكدري فقد بدأت تظهر بين فترة وأخرى. والفلاحون الذين تعلموا أن هذا النوع من الطيور لا يترك أماكنه الصحراوية, ويقترب من المناطق المزروعة, إلاَّ إذا عضّه الجوع وأضناه العطش. ولم تعد واحات الصحراء أو الخوابي المتناثرة في أماكن عديدة تحوي قطرة ماء, فقد لاحظوا أن هذه الطيور بدأت تتخلى عن الحذر والخوف, أول الأمر, مدفوعة بغريزة البقاء, فتندفع إلى أي مكان لعلها تلتقط بضع حبات أو قطرات من الماء. \n\nإنَّها المأساة نفسها تتكرّر مرة أخرى أمام عيون الفلاحين, وهم قد تعوّدوا الصبر والانتظار, وتعوّدوا أكثر من ذلك أن يبدوا التشاؤم والتحفظ, وكانوا يردّدون إذا سئلوا عن المواسم والزراعة: (المواسم لا تعني الأمطار التي تأتي فقط, وإنما أمور أخرى كثيرة). فإذا حصلت لجاجة في السؤال كانوا يختصرون كل شيء بالكلمات التالية: (المواسم تعني ما يقسمه الله وما يتركه الطير), لأنهم في أعماقهم يخافون كل شيء, يخافون انحباس المطر في الشهور التي يجب أن يسقط فيها, أما إذا جاء مبكرًا ونما الزرع وارتفع شبرًا أو شبرين عن الأرض, فكانوا يخافون أن يأتي مطر غزير بعد ذلك الانقطاع, وعندها تغرق الأرض وتنمو الأعشاب الطفيلية ويفسد أو يقلّ الموسم. فإذا جاء المطر هيّنًا متفرقًا, وفي الأوقات التي يجب أن يأتي فيها, فإنَّ الخوف يظل حتى الأيام الأخيرة من أيار, حين تشتد الحرارة فجأة وتحرق كل شيء, فتخيب الآمال وتتراجع الوعود التي أعطاها الرجال للنساء بأثواب جديدة, وللفتيان الذين تجاوزوا سن البلوغ وأصبحوا يطمحون إلى الزواج إن جاءت المواسم الجديدة بالخير. إن هذه الوعود تتراجع يومًا بعد آخر لأن (الشوبة) جاءت وقضت على كل شيء! \n\nإنَّ أحدًا لا يحب أن يتذكر أيام القحط. أما إذا جاءت قاسية جارفة, وإذا تكرر مجيئها سنة بعد أخرى, فالكثيرون يفضّلون الموت أو القتل ثم الرحيل على هذا الانتظار القاسي, وآخرون يندفعون إلى حالة من القسوة والانتقام لا يتصورها أحد فيهم, بل ويستغربها هؤلاء الناس أنفسهم في غير هذه الأوقات, وفي غير هذه الظروف. وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن ينتقم من الغيوم أو ممّن يرسلها, فلا بدَّ أن تكون هناك ضحايا من نوع آخر. فالأزواج الذين أبدوا من السماحة الشيء الكثير, ولم يتعودوا الشتيمة أو الضرب, كانوا مستعدين لأن يغيّروا هذه العادات بسهولة, ودون شعور بالذنب. كانوا لا يتردّدون في أن يضربوا ويصرخوا لأتفه الأسباب. والذين كانوا يبدون المرح ويظهرون التفاؤل, يتحولون فجأة إلى رجال قساة بوجوههم وتصرفاتهم. وحتى أولئك الذين كانوا شديدي الإيمان ويَعدّون كل ما تأتي به السماء امتحانًا للإنسان, لا يلبثون أن يصبحوا ضحايا وأكثر الناس شتيمة وتجديفًا, حتى ليستغرب مَن عرفهم من قبل كيف كان هؤلاء الناس يخزنون في صدورهم هذا المقدار الهائل من الشتائم والأفكار الخاطئة المحرمة! \n\nهكذا كان القسم الأكبر من الناس في تلك السنة القاسية الطويلة. وإذا كان لكل قرية ولكل مدينة في هذا العالم ملامحها وطريقتها في الحياة, ولها أسماؤها ومقابرها, وإذا كان لكل قرية ومدينة مخاتيرها ومجانينها, ولها نهرها أو نبع الماء الذي تستقي منه, وفيها مواسم الأعراس بعد الحصاد, فقد كان للطيبة أيضًا حياتها وطريقتها في المعاش, وكان لها مقبرتها وأعراسها, وكان في الطيبة مجانينها أيضًا. لكن هؤلاء المجانين لا يظهرون دائمًا ولا يتذكرهم الناس في كل الأوقات, وإن كان لهم حضورهم وجنونهم الخاص, بحيث كانوا كبارًا وأقوياء في أوقات معينة, وكانوا حمقى وشديدي الغرابة في أوقات أخرى. \n\nوكان للطيبة دائمًا أعراسها وأحزانها. كانت الأعراس, في أغلب الأحيان, بعد الحصاد, وكانت الأحزان حين ينقطع المطر وتمحل الأرض. وإذا كانت الأعراس تعني بعض الناس, ولبعض الوقت, فإنَّ الأحزان, وفي سنوات المحل, تعني جميع الناس, وتمتد فترة طويلة. \n\nالطيبة مثل أي مكان في الدنيا, لها أشياؤها التي تفخر بها. قد لا تبدو هذه الأشياء خطيرة, أو ذات أهمية بالنسبة لأماكن أخرى, لكنها بالنسبة للطيبة جزء من الملامح التي تميزها عن غيرها من الضيع والقرى. وهذه الأشياء تكوَّنت بفعل الزمن, وبفعل الطبيعة القاسية, كما لم يحصل في أماكن أخرى. فإذا كانت الأصوات العالية تميز سكان عدد كبير من القرى, حتى لتبدو أصوات الفلاحين عالية الجرْس صلبة المخارج, وبعض الأحيان سريعة, وتتخللها مجموعة من الحِكَم والأمثال, كما هي العادة لدى الكثير من الفلاحين في أنحاء عديدة من العالم, نظرًا للعادة وللمسافات التي تفصل الناس بعضهم عن بعض في الحقول, أو حين يضطرون للمناداة على الحيوانات الضالة, أو على تلك التي تذهب بمزاجها الغريب إلى أماكن بعيدة أو مجهولة, أو ربما للبعد الذي يفصل البيوت بعضها عن بعض, وما يحيط بها من الحواكير والبساتين الصغيرة التي تزرع فيها أنواع عديدة من الخضراوات - فإن هذه الأسباب, وغيرها كثير, خلقت طبيعة معينة, وجعلت الناس في الطيبة يتكلمون بطريقة خاصة, حتى ليظن مَن يسمع الحديث ولا يفهم طبيعة الناس أو علاقاتهم, أنَّهم يتعاركون, أو أن الخلاف بينهم وصل إلى درجة من الحدة, لا بدَّ أن تعقبه أمور أخرى! \n\nلو اقتصر الأمر في الطيبة على ذلك لما عني شيئًا, خاصة بالنسبة للفلاحين أو الذين يعرفون طبائعهم. لكن إذا ترافق مع ذلك النسق الخاص من الحديث الذي تعوّده أهل الطيبة, حيث يلجأون في أكثر الأحيان إلى الاستطراد والتذكر, ويسرفون في رواية القصص والتاريخ, فإنه لولا هذه الصفة لما ظهرت تلك الطبيعة الخاصة, ولما ظهرت تلك الخشية التي تميّز البشر في ذلك المكان, وما يحيط به من قرًى وضياع, وقد تصل إلى المدينة, أو بعض أطرافها أيضًا! \n\nكان أهل الطيبة يعرفون كيف يديرون الحديث بتلك الطريقة العجيبة التي تجعل الأمور ذات أهمية شديدة. وهذه الميزة التي يتوارثها الأبناء عن الآباء, تجعلهم في نظر الكثيرين نوعًا خاصًّا من الناس, وتجعلهم أكثر من ذلك قادرين على التأثير في الآخرين, وربما إقناعهم. ولا يمكن تفسير هذا الأمر على أنه ضرب من الاحتيال أو التملُّق, كما لا يمكن أن يُعَدّ دليلاً على نزعة شريرة, ولكنها العادة بتكرارها الدائم, ثم تلك الليالي الطويلة, ليالى السمر والأحاديث السائبة, ثم التحديات, وما تجرّ إليه, وليالى الصيف أو الشتاء, في البيادر أو إلى جانب النبع, وحول المواقد. لقد كانت الأحاديث تجري سريعة شجيّة وأقرب ما تكون إلى الحلم. وكان الذين لا يحسنون المشاركة في أحاديث من هذا النوع, لا يلبثون أن يصبحوا بشرًا مختلفين إذا وُجدوا بين أناس آخرين, عندئذ يبدأون بإعادة ما سمعوا ويردّدون القصص التي رويت في الطيبة, ثم يضيفون إليها ما شاؤوا من الخيال, فتبدو وكأنَّها أقرب إلى الذكاء والمهارة, فتثير من الإعجاب بمقدار ما تثير من الحسد. \n\nوابن الطيبة, كبيرًا كان أم صغيرًا, يعرف كيف يسمع, وإن كان الصغار, بشكل خاص, أكثر قدرة على الإصغاء, ولربما ردَّدوا فيما بينهم أو في أنفسهم, ما سمعوا مرات كثيرة, حتى تترسخ في الذاكرة الأشياء فلا تضيع ولا تنسى, يضاف إليها أفكار وأمثال تَرِد عفو اللحظة وتمليها الظروف\n\nالطارئة التي يواجهونها. إنَّهم يلجأون إلى ذلك كله لكي تبدو أحاديثهم أكثر تشويقًا وأكثر أهمية! \n\nوالطيبة التي تعتمد على المطر والزراعة, وعلى ذلك الشريط الضيق من الأرض الذي ترويه العين, تحسّ في أعماقها خوفًا دائمًا أن تأتي سنوات المُحْل. وإذا كانت تستعد لذلك بحرص شديد, بتربية بقرة أو اثنتين في كل بيت, وبتربية عدد من رؤوس الغنم, فإنَّها في سنوات المحل لا تستطيع أن تطعم أبناءها, ولذلك تسرف فيما تعطي للرعاة, وتحاول أن تتخلص من الدواب الباقية بذبحها أو بيعها. وبرغم أن عدد الرعاة في الطيبة أقل بكثير من القرى الأخرى, فإنَّ رُعاتها من البراعة بحيث يحسدهم الكثيرون, فالراعي الذي يسرح بغنم عشرة بيوت, ويعرف كيف يتصرف في كل الفصول, وإلى أين يذهب- هذا الراعي, برغم غيابه الطويل في الفلاة, يظهر فجأة في سنوات المحل, ويمتلك دالّة على أصحاب الغنم السابقين, بحيث ينام ويقوم في أي بيت يريد دون شعور بالحرج أو التردُّد. أمَّا المزايا الخفية التي يمتلكها الرعاة ولا تظهر للناس في المواسم الجيدة فلا تلبث أن تظهر في سنوات القحط. فهم يرابطون في مداخل القرية, ويتحوّل قسم منهم إلى الصيد, لكن العادات التي اكتسبوها في الرعي لا تفارقهم. وأهل الطيبة الذين يمتازون بقدرة خارقة على الحديث, يدركون أن الرعاة فقدوا هذه الميزة لكثرة ما عاشوا مع الحيوانات في البراري, لكنهم يعرفون كيف يستطيع هؤلاء أن يتجاوزوا الصمت بتلك الأغاني العجيبة التي يردّدونها في الفلاة, ويعرفون أيضًا كيف يستعملون تلك الآلات الخشبية, والتي لا يحسن استعمالها غيرهم, في مواسم الأعراس والحصاد, وربما في حالات الحزن أيضًا.",{"id":77,"text":78,"authorName":25},51168,"أنتم مرضى بشيء لم نعرفه عندما كنا في أعماركم، أنتم مرضى بالأسئلة التي لا جواب لها..!",[80,87,94,100,105,110,116,123],{"id":81,"title":82,"coverUrl":83,"authorName":84,"avgRating":85,"views":86},19987,"الغريب","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_1998778991.jpg","ألبير كامو",3.7,18859,{"id":88,"title":89,"coverUrl":90,"authorName":91,"avgRating":92,"views":93},19868," في صالون العقاد كانت لنا أيام ","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_lfhahb538.gif","أنيس منصور",3.3,16563,{"id":95,"title":96,"coverUrl":97,"authorName":98,"avgRating":92,"views":99},32333,"حديث السكون","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-03-27-12-31-194f71f6a347ed8.jpg","إيكارت تول",16207,{"id":101,"title":102,"coverUrl":103,"authorName":98,"avgRating":92,"views":104},32316,"قوة الآن","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-03-26-10-12-064f7085e4457e2.jpg",16160,{"id":106,"title":107,"coverUrl":108,"authorName":25,"avgRating":13,"views":109},19263,"مجربات ابن سينا الروحانية","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_hbgnb71bga.gif",10392,{"id":111,"title":112,"coverUrl":113,"authorName":114,"avgRating":13,"views":115},20047," مئة عام من العزلة ","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_c1358808102_.jpg","غابرييل غارسيا ماركيز",10041,{"id":117,"title":118,"coverUrl":119,"authorName":120,"avgRating":121,"views":122},30346,"فينومينولوجيا الروح","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_3034664303.jpg","فريدريك هيجل",3.5,9089,{"id":124,"title":125,"coverUrl":126,"authorName":127,"avgRating":92,"views":128},183537,"تأملات قبل النوم","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_183537735381.gif","أوشو",8542,{"books":130},[131,134,142,149,156,164,171,179],{"id":111,"title":112,"coverUrl":113,"authorName":114,"ratingsCount":132,"readsCount":133,"views":115},17,97,{"id":135,"title":136,"coverUrl":137,"authorName":138,"ratingsCount":139,"readsCount":140,"views":141},19258," مهزلة العقل البشري ","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_dodf7lh5j0.gif","علي الوردي",14,89,6144,{"id":143,"title":144,"coverUrl":145,"authorName":146,"ratingsCount":19,"readsCount":147,"views":148},197697,"7 سبعة الرقم المقدس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_1976977967911401397941.gif","فتحي فطوم",87,690,{"id":150,"title":151,"coverUrl":152,"authorName":153,"ratingsCount":139,"readsCount":154,"views":155},19982,"عابر سرير","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_027b9ia65.gif","أحلام مستغانمي",66,5506,{"id":157,"title":158,"coverUrl":159,"authorName":160,"ratingsCount":161,"readsCount":162,"views":163},32305,"كخة يا بابا ","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-03-25-17-06-374f6f9e12ce923.jpg","عبد الله المغلوث",18,65,4941,{"id":165,"title":166,"coverUrl":167,"authorName":138,"ratingsCount":168,"readsCount":169,"views":170},20441,"وعاظ السلاطين","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-05-18-12-01-164fb683d1ded45.gif",2,57,4297,{"id":172,"title":173,"coverUrl":174,"authorName":175,"ratingsCount":176,"readsCount":177,"views":178},32304,"وصايا","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-03-25-17-45-124f6f985d8914a.jpg","محمد الرطيان",19,53,6672,{"id":180,"title":181,"coverUrl":182,"authorName":183,"ratingsCount":14,"readsCount":184,"views":185},20073," الخبز الحافي ","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_1ca9jhjf24.gif","محمد شكري",42,6272]