تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب وداعا يا غولساري : قصتين
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

وداعا يا غولساري : قصتين

3.8(٦ تقييم)١٥ قارئ
عدد الصفحات
٤٦٢
ISBN
0
المطالعات
٤٬٧٠٦

عن الكتاب

"وداعاً يا غولساري" للكاتب القيرغيزي جنكيز آيتمانوف (1966) الرواية التي أثارت ضجة كبيرة وجدلاً واسعاً على امتداد الوطن السوفييتي كله في ذلك الوقت... فقد تناول فيها آيتمانوف أموراً عديدة اجتماعية واقتصادية لم يسبق للأدب السوفيتي أن تناولها بذلك الشكل من الصدق والعمق... كما أنها قدمت رؤية جديدة كلياً في الأدب حيث قدم فيها شخصية الحصان "غولساري" ووجهة نظره التي تنتمي لعالم الحيوان...

عن المؤلف

جنكيز أيتماتوف
جنكيز أيتماتوف

ولد في قرغيزيا، وهو يعد من أبرز أدباء الاتحاد السوفيتي سابقاً، حاز على جائزتي لينين والدولة، له العديد من الروايات والقصص. من رواياته: "جميلة"، و"يطول اليوم أكثر من قرن"، "النطع"، "السفينة البيضاء"،

اقتباسات من الكتاب

جلست طوال الليل بجنب الحصان، وقد تفكرت متأملاً في حياتي كلها. وفي ساعة تعسة كهذه، سأخر أنا أيضاً في الطريق، مثلما خر الرهوان غولساري

1 / 10

يقرأ أيضاً

غلاف جميلة

جميلة

جنكيز أيتماتوف

غلاف قصص مختارة

قصص مختارة

جنكيز أيتماتوف

غلاف الرياح تطهر الأرض

الرياح تطهر الأرض

جنكيز أيتماتوف

غلاف جميلة

جميلة

جنكيز أيتماتوف

غلاف الأرض الأم

الأرض الأم

جنكيز أيتماتوف

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٤‏/٢٠١٥
في مطلع الستينات من القرن الماضي، كان الاتحاد السوفييتي قد ألقى الكثير من تركة الحرب العالمية الثانية خلف ظهره، وأكثر فأكثر أخذت ملامح التجربة الاشتراكيّة تتضح، ولم تكن الأمور ميسرة! في هذه الفترة ظهرت رواية ” أيتماتوف” الذائعةالشهرة ” وداعاً يا غولساي”، لتُثبت بأنّه أبداً لم يكن في جوقة المُصفقين، أنّ المسافة أو التناقض بين النظرية والتطبيق لم تفته، لكنّه لم يُغادر موقعه المؤيّد والمؤمن بجوهر الاشتراكيّة! لقد جاءت الرواية على حياة راع من عامة الشعب، كان ” تاناباي باكسوف” رجلاً أصيلاً، لم يجر في حياته كلّها خلف المناصب، بل كان يُعلي من شأن العمل، ويُعطيه الأولويّة على كل شيء، لم يكن يخشى تحمّل المسؤوليّة، أو أن يقول الحق تحت أيّ ظرف، إنّه رجل مقدام ومحب للخير، منافح ضد التملق والرياء والازدواجيّة، لكنّ إدارة التعاونيّة وضعته – لأكثر من مرة – في ظروف عمل غير إنسانيّة، من غير أن تُهيّىء مستلزمات ذلك العمل، إذْ كلفته على التوالي برعاية الخيول فالأغنام، لكنّها لم تصلح الحظائر، ولم تؤمن له العدد الكافي من المساعدين، ناهيك عن قلة العلف وشح الملح، فراحت الحملان الوليدة تنفق من الجوع والبرد بشكل كارثيّ! هناك في الجبال سيلتقي ” تاناباي” الحصان الرهوان ” غولساري” لأوّل مرّة، ومذاك سيرتبطان برباط وثيق لاتنفصم عراه! لكنّ الأجهزة البيروقراطيّة ذات الأفق الضيق والشكلانيّة عمدت إلى محاكمته، باعتباره مسؤولاً عن موت الحملان، إلى جانب تهجمه على المسؤول الحزبيّ، ففصلته من الحزب، وطلبت إليه تسليم بطاقته الحزبية، كان ما يحدث غريباً، ولم يُوفّق ” تاناباي” في الدفاع عن نفسه، لقد بتّ مرافعته، ربّما لأنّه أحسّ بأن ليس ثمّة جدوى، وأنّ القرار كان قد اتخذ مُسبقاً! وعندما مدّ يده إلى ما تحت الثياب، هناك قريباً من القلب، حيث كان يحتفظ بهويته الجزبية، ووضعها فوق الطاولة، حارة مشبعة برائحة الجسد الإنسانيّ، شعر بالضآلة.. بالبرد، فيما أخذت البطاقة تنكمش وتتجعّد! كان ” تاناباي” و ” غولساري” قد عرفا أياماً هانئة، ففازا بالسباق الكبير، وتغلبا على الآخرين بما فيهم الضيوف الكازاخ في لعبة ” ألمان – بايغا”، التي تقوم على اختطاف جثة عنز بلا رأس من الآخرين والاحتفاظ بها، وكان ” غولساري” قد اعتاد على مداعبة ” بوبوجان”، تلك المرأة التي كان ” تاناباي” يلتقيها في السرّ، لكنّ هذا كله انقضى ولن يعود، لقد أخصي الحصان، ولم يعد له من ماضيه إلاّ رغبة في الركض.. ثمّ الركض! لقد جاء ” غولساري” كمعادل رمزي لـ ” تاناباي”، فاغتنى عالم ” آيتماتوف” بلا حدود، لكنّه في اتكائه على الترميز لم يلجأ إلى تصوير الواقع فوتوغرافياً، فلم يعمد إلى تبيان وجه الشبه بين المُشبّه والمُشبّه به، بل اشتغل بدلالته على استخلاص دلالات الواقع المُتغيّر، لقد حاول رصد الحياة في كليتها.. في حركتها، ولكن ليس من موقف المُتفرّج، بل من موقع المُتأمّل فيها بعمق، فارتقى بالرمز إلى مرتبة المُعادل الموضوعي للواقع في أسّه العميق! إنّ من يقرأ ” وداعاً يا غولساري” سيكتشف بأنّه لم يسبق لأحد أن كتب عن الحصان بتلك الحميميّة، أو الإحاطة بالتفاصيل، اللتين لا تتأتيان إلاّ لفارس أو بدويّ عاشق، وقد يكون لنا في هذا المقطع القصير دليلاً.. ” وهيمن الرعب على الحصان، فشبّ مرّة أخرى، وأخرى, وأخرى، كانت الشمس تلوح مرة بعد أخرى في عينيه على نحو مُضجر ومُزعج، مُنثالة في دوائر حارة، وجعلت الجبال والأرض والناس تهوي مُنتكسة على ظهورها، وما عتم أن أغلق العينين برهة فراغٌ أسود.. مُرعب، ما لبث الحصان أن انهد يدقه بقائمتيه الأماميّتين”! في ما بعد، وفي وقت مُتأخر ربّما، التقى الشاب ” كريميبيكوف” بـ ” تاناباي”، وعرض عليه أن يُعاد الاعتبار إليه، وذلك إلى جانب عضويّته في الحزب، كان قد سبق للشاب أن وقف في صفّه يوم أن حوكم، لكنّ ” تاناباي” كان يرى بأنّ الأوان قد فات، ربّما لأنّه لم يعد في العمر مُتسّع! هناك، في سهب كازاخيّ خلده ” آيتماتوف” في أعماله، كان ” غولساري” يحتضر، فحرّره ” تاناباي” من نير العربة، وغطّاه بعباءته، لكنّ الحصان أسلم الروح، ولا نظنّ بأنّ الدلالات ستخفى على القارىء الحصيف، لقد أشرف ” تاناباي” – هو الآخر – على النهايات، ليشير بموته إلى رحيل الجيل الذي رفع الاشتراكية على أكتافه، بيد أنّ الرؤية الأحاديّة ألقت به جانباُ، فانتهى مُهملاً، يثقل عليه إحساسه بالغبن، لكن من غير أن تتغيّر القيم التي آمن بها إلى ما لا نهاية! في ” وداعاً يا غولساري” راح ” آيتماتوف” ينتقل – شيئاً فشيئاً – من واقعيّة مُباشرة، إلى أسلوب مُعقد تعمقت واقعيّته برمزية غنيّة تتاخم حدود الشعر، لقد أعفى الزمن من نسق التعاقب، فنأى بروايته عن الزمن الفيزيائيّ التقليديّ، الذي يسير من الماضي نحو الحاضر فالمُستقبل، مُجترحاً زمناً دائرياً، تلتقي نهايته – في المُجتبى – ببدايته، ذلك أنّ الرواية بدأت باحتضار الحصان في عمق المشهد، لتنتهي باحتضاره، فوفاته، لينطلق ” تاناباي” – بعد موته – عبر السهب إلى الجبال! ثمّ لعب على زمن مُنكسر في المتن، ما أتاح له أن يكسر رتابة السرد من جهة، ويعمد إلى التقديم والتأخير توخياً للتشويق، أي لضخّ توتر دراميّ فيه من جهة أخرى، ويُرتبَّ الأجزاء ترتيباً قصدياً يُضمر مقولة العمل من جهة ثالثة! كان ” آيتماتوف” بحاجة إلى استعارة شيء من التكنيك السينمائيّ، ليتمكّن من الاشتغال على الزمن المُنكسر، وعليه اعتمد أسلوب المونتاج المُزدوج، ليعرض بالتوازي حدثين مرتبطين أولاً، وليوحّد المسارات تمهيداً للنهايات ثانياً! لقد حاول الرجل أن يسخّر عناصر النجاح كلّها في خدمة عمله، فاستعان بما أسماه ” رينيه ويليك” ما قبل الأدبي، الذي ينضوي على الأهزوجة والمثل الشعبيّ والحكمة والأسطورة، وما لعبة ” ألمان- بايغا” المعروفة في أواسط آسيا، أو أغنية الصياد العجوز إلاّ مثالين على ما ذهبنا إليه!
رانيا منير
رانيا منير
١٣‏/٤‏/٢٠١٥
تبدأ قصة "وداعاً يا غولساري" بمشهد يظهر فيه "إنسان هرم وحصان هرم" في طريق عودتهما من قرية الكساندروفكا وقد بلغ التعب والاجهاد بالحصان حداً لم يستطع بعده إكمال المسير فيخر على الأرض ليلفظ أنفاسه الأخيرة بينما صاحبه الشيخ تاناباي يجلس طوال الليل بجنبه يفكر بحياته التي رافقه فيها هذا الحصان الهرم: "جلست طوال الليل بجنب الحصان، وقد تفكرت متأملاً في حياتي كلها. وفي ساعة تعسة كهذه، سأخر أنا أيضاً في الطريق، مثلما خر الرهوان غولساري.".. ورغم أن هنالك عربة مرت بهما وعرضت على الشيخ اصطحابه إلا أنه رفض التخلي عن حصانه أمام سخرية السائق: "أهذه الجيفة؟ فلترمه إلى الكلاب، اطرحه هناك في الوادي، وتحل المسألة، ستنقره الغربان، سنساعدك إذا أردت.. تصور لا يستطيع أن يفارق الفرس الهزيلة! مخلفات الماضي! الآن يا أخي، حل التكنيك في كل مكان. في كل مكان تجد التكنيك. وحتى في الحرب. حقاً، لقد حانت النهاية لمثل هؤلاء الشيوخ وهاته الأفراس المسنة"! كان تاناباي في تلك الليلة يودع رهوانه، ويقول له كلماته الأخيرة: "لقد كنت حصاناً ماجداً، يا غولساري، لقد كنت صديقي، يا غولساري. إنما تأخذ معك أفضل سني، يا غولساري. سأظل أتذكرك دوما. والآن وأنا بقربك أتذكرك، لأنك تغادرني، يا حصاني المجيد". فالحصان غولساري لم يكن في القصة مجرد حيوان.. بل كان بطل القصة وكان شخصية أكثر شعوراً وحياة من بقية الشخصيات التي تسير على قدمين.. ولا بد وأن تشعر بالغضب والحنق على أولئك البشر الحيوانات الذين انتهكوا غولساري وحولوه إلى بهيمة فقط.. "لم يتبق عنده، من كل ما هو قديم، إلا التحرق الشديد للركض. أما الأشياء الأخرى فقد ماتت كلها عنده منذ زمن بعيد. أماتوها فيه لكي لا يعرف سوى السرج والطريق. وكان غولساري يحيا بهذا الركض ويعيش. كان يركض طواعية، وعن طيب خاطر، دون كلل، كما لو أنه كان يريد بذلك أن يلحق بما استلبه الناس منه. كان يركض ويركض ولم يدرك ذلك قط". كان قبل ذلك صديقاً لتاناباي يصحبه في جولاته الغرامية ويجتاز الطريق إلى بيتها دون توجيه، هو أيضاً كان يحب أن يسمع صوتها ويشم رائحتها ويستمتع بنعومة يديها عندما تداعب رأسه.. في القصة مشهدين هما من أقسى المشاهد.. لحظة اكتشافنا ما فعلوه بالحصان وعند موت صديق تاناباي فيبكي بحرقة كل آساه ولوعته: "بكى كل شيء، بكى كل فقداناته وضياعاته، بكى تشورو، وبكى اساءته إلى صديقه، وكونه لم يستطع أن يسحب تلك الكلمات التي رماها له في الطريق، بكى عليها هي التي كانت تقف بجنبه كغريبة، وبكى ذلك الحب وذلك الليل العاصف، وكونها بقيت وحيدة، وكونها قد شاخت، بكى رهوانه غولساري، الواقف في جل الحداد، بكى مظالمه والاساءات بحقه وعذاباته، بكى كل ما لم يبكه بعد".