تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب حياة غاليليه
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

حياة غاليليه

3.7(١ تقييم)٣ قارئ
عدد الصفحات
١٩٠
سنة النشر
1982
ISBN
0
المطالعات
٨٢٠

عن الكتاب

نشرت الصحف خبر تمكن العلماء الألمان من تفتيت الذرة، ومنه استلهم بريخت (1934) موضوع مسرحيته «حياة غاليليه» Leben des Galilei. في الصيغة الأولى يظهر غاليليه مؤسس الفيزياء الحديثة عالماً يتخاذل أمام محاكم التفتيش، لكنه يتابع عمله كي يتمكن حتى تحت نير الدكتاتورية من الوصول إلى الحقيقة وترويجها. وبعد إلقاء الأمريكيين القنبلة الذرية على اليابان وضع بريخت صيغته الثانية للمسرحية يدين فيها تخاذل غاليليه. فقد أدرك بريخت جدلياً مدى الخطر الناجم عن التطور العلمي المحض إن استمر بمعزل عن التطور الاجتماعي

عن المؤلف

برتولد بريخت
برتولد بريخت

شاعر وكاتب ومخرج مسرحي ألماني. يعد من أهم كتاب المسرح في القرن العشرين. كما أنه من الشعراء البارزين. كتب بريشت أولى أعماله المسرحية وهي"بعل" وكان متأثرا فيها بفترة التعبيرية. أما في مسرحية "أوبرا الثل

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/٣‏/٢٠١٥
في عام 1936، وصلت المحاكمات الشهيرة التي أجرتها السلطات الستالينية في موسكو لعدد كبير من المثقفين والسياسيين الذين كانوا أصلاً من أبناء الثورة البولشفية، لكنهم «تجرأوا» على اتخاذ مواقف لا تتفق تماماً مع مواقف ستالين وأجهزته الحزبية، إلى ذروتها موقعة الكثير من المبدعين التقدميين في العالم كله في حيرة من أمرهم. وفي عام 1938، حدث الاشتغال الأول على مادة اليورانيوم بغية صنع القنبلة النووية. وفي ذلك الحين بالذات، كانت الحرب العالمية الثانية تقترب - وتحديداً نتيجة تصرفات هتلر في ألمانيا وقد أضحت دولة نازية تماماً - ونذرها تدوي في طول أوروبا وعرضها متوعدة بمجازر ضخمة. في هذا الإطار بالذات كتب برتولد بريخت، الصيغة الأولى لمسرحية «حياة غاليلي»، هو الذي سيعود ليكتب صيغة ثانية بعد انقضاء الحرب (هي التي نعرفها مع بعض التعديل)، كما سيظل يشتغل على صيغة ثالثة حتى رحيله عام 1956. > إزاء هذا كله يتساءل المرء، إذ يجد نفسه أمام هذه المسرحية التي ستعتبر من أعمق مسرحيات بريخت وأكثرها، بالتالي إثارة للسجال، أيّ من الظروف التي ذكرنا كانت وراء كتابة هذه المسرحية التاريخية - العلمية - والسياسية؟ في هذا السياق يقول إسحاق دويتشر، مؤرخ حياتي ستالين وتروتسكي، أن الدافع الأساسي الذي حدا ببريخت إلى كتابة «حياة غاليلي» إنما كان محاكمات موسكو «ما يكشف قلق عبارة بريخت في المسرحية». أما بعض كاتبي سيرة بريخت فيقولون أن مسألة انشطار اليورانيوم هي ما حرك تساؤلات بريخت حول مسؤولية العالم تجاه مفاهيم التقدم، لا سيما في مجال العلوم، ولو بأي ثمن. أما الآخرون فيقولون أن اقتراب الحرب هو ما حركه دافعاً إياه إلى إعادة النظر في التاريخ، وأن ذلك أتى ضمن إطار حركة ثقافية احتجاجية شملت يومذاك كتّاباً ألماناً - وغير ألمان - كثراً راحوا ينهلون من الماضي لإلقاء أضواء كاشفة على الحاضر، ومنهم توماس مان وليون فوحتفانغلر. أما بريخت نفسه فإنه كان يحلو له في ساعات صفائه أن يقول بصورة عامة أن غايته الأساسية، إنما كانت فضح التواطؤ بين الكنيسة والطبقات الحاكمة ضد أصحاب الفكر المتنور بغية إبقاء العامة على جهلهم، لأن هذا الجهل هو الذي يسهل اقتيادهم والسيطرة عليهم. > طبعاً، من المعروف أن المبدع حين ينكب على إبداع عمل ما، لا يسأل نفسه عن الدوافع التي رمته حقاً في خضم ذلك العمل. هذا النوع من التفسير يأتي لاحقاً في العادة. من هنا، قياساً على هذا الأمر يمكننا القول أن ما من اقتراح من بين تلك التي ذكرناها هنا يمكن أن يكون قد لعب وحده دوراً أساسياً في دفع بريخت، في تلك الآونة بالذات إلى الخوض في حياة ذلك العالم النهضوي المنتمي إلى أزمان سابقة في شكل لا يكتفي بإدانة موقف الكنيسة منه، بل يتجاوز ذلك ليطرح الكثير من الإشكالات المتناولة مسؤولية المثقف نفسه، والصراع بين القديم والجديد، والحقيقة العلمية إزاء منطق التاريخ، وما شابه ذلك من قضايا. ذلك أن مسرحية «حياة غاليلي» تحتوي على ذلك كله، وإن في ثناياها لا في واجهتها في بعض الأحيان، كما أنه كان من المعروف في ذلك الحين للمقربين من بريخت أن جملة تلك المسائل كانت تشغل باله. من هنا، تنبع أهمية هذه المسرحية وفرادتها في حياة بريخت وعمله، حيث نجدها تبتعد من «الخطية» التي كانت ميزت أعماله السابقة، لتخوض في جدلية فكرية وفنية مدهشة. > تتحدث المسرحية، إذاً، عن العالم الإيطالي النهضوي غاليليو غاليلي، عبر 15 فصلاً. منذ بداية هذا العمل نعرف أن غاليليو يعيش بفضل مرتبه كمحاضر جامعي في مدينة البندقية (كانت جمهورية ذات حكم ذاتي في ذلك الحين)... وهو يبدو لنا نهماً إلى العلم والمعرفة نهمه إلى الطعام وملذات العيش. أما أقرب المقربين إليه في المسرحية فهو ابنته فرجينيا وتابعه أندريا، الفتى الموهوب علمياً. وغاليليو يستخدم في بحوثه العلمية منظاراً مقرباً ألماني الصنع لا يكف عن الزعم أنه من اختراعه، وهو يراقب به النجوم وحركة الفلك ليؤكد أن كوكب الأرض ليس سوى واحد من كواكب كثيرة، وأنه ليس مركز الكون كما تقول الكنيسة، بل مجرد كوكب يدور حول الشمس. ولما كان غاليليو فقيراً، لا يستفيد كثيراً من عمله العلمي، يقرر ذات يوم أن يقصد قصر الدوق حاكم فلورنسا سعياً وراء منفعة مادية. في تلك الأثناء، يكون كبير فلكيي البابوية في روما قد أفتى بصحة نظرية غاليليو المتعلقة بدوران الأرض حول الشمس، بيد أن السلطات الكنسية، تتحفظ بشدة على ذلك انطلاقاً من أن نفي مركزية الأرض، سيؤدي إلى طرح الكثير من الأسئلة حول كل سلطة من السلطات وصولاً إلى سلطة الكنيسة. وإذ يخشى غاليليو عواقب مجابهة الكنيسة، وإذ يتورع في الوقت نفسه عن التراجع عن منطقه العلمي، يقرر الصمت وعدم البوح بأي رأي جديد طوال ثمانية أعوام. وعند نهاية ذلك يكون الكاردينال باربيريني، العالم المتفتح قد أضحى بابا تحت اسم أوربانوس الثامن... هنا، تبزغ آمال غاليليو من جديد، لكن محاكم التفتيش تكون في المرصاد، فتقنع البابا بأن السكوت عن نظريات غاليليو سيكون مدمراً للكنيسة. أما غاليليو فإنه بعدما تعرض أمامه أدوات التعذيب و «الإقناع» التي تمتلكها تلك المحاكم، يقبل بالتراجع عن نظرياته. هنا، أمام هذا الموقف «الانتهازي» يشعر أندريا بالغضب من أستاذه «المتهافت» و «الجبان»، ويتخلى عنه فيما تواصل فرجينيا العناية بأبيها الذي أضحى الآن مكتهلاً. ويمر وقت طويل يقوم بعده أندريا بزيارة أستاذه الذي أضحى اليوم يعيش تحت رقابة محاكم التفتيش. ويسرّ إليه غاليليو بأنه، وفي تكتم شديد، أنجز صوغ أسس فيزيائية جديدة، فيدرك أندريا أن نكوص أستاذه إنما كان لاكتساب الوقت لا أكثر، فيما يعترف غاليليو أمامه، بأن ما دفعه إلى التراجع أمام الكنيسة، إنما كان خوفه من العذاب الجسدي لا أكثر... ويدين نفسه أمام أندريا لأنه غدر بعقله وخان ضميره العلمي وإن كان ذلك وفر له وقتاً إضافياً مكنه من متابعة عمله وبحوثه... ويقول لتلميذه أنه إنما يرى في إخفاقه جذور اغتراب العلم عن الأهداف الإنسانية، وإذعاناً من العالم إزاء سلطات القمع... وينتهي الأمر بأندريا أن يُهرّب ما دوّنه غاليليو من نظريات جديدة إلى خارج إيطاليا. > واضح هنا تماماً أن «حياة غاليلي» ليست مسرحية تاريخية، بل هي عمل معاصر تماماً، يقول عبر درس التاريخ، الكثير من المشكلات التي كان المثقف والعالم يجد نفسه إزاءها. ولعل ما يؤكد ذلك أن آلبرت آينشتاين سيستثير إعجاب بريخت في تلك الآونة بالذات، حين يقول خلال حضوره «معرض نيويورك العالمي»: «لقد تقدم الإنسان سريعاً في الميادين العلمية والتقنية، لكن سرعته في تعلم كيفية تخطيط «إنتاج الثروات وتوزيعها»، كانت أقل بكثير، بحيث إنه يعيش الآن في رعب دائم خوفاً من الانهيار الاقتصادي، وهو رعب لا يقل عن رعبه إزاء شبح حرب ماثلة أمام ناظريه على الدوام». > والحال أن بريخت، حين كتب هذه المسرحية كان لا يفتأ يطرح على نفسه سؤالاً نجده مسيطراً على مضمونها تماماً: هل كان في الإمكان التكلم على البقاء على قيد الحياة من دون ملامسة مشكلة الجبن؟ وواضح هنا أن بريخت، في سبيل الوصول إلى إجابات ترضيه، خرق قوانينه الجمالية الخاصة ومبادئ المسرح الملحمي، ليقدم دراسة في الانتهازية، فريدة من نوعها في عمله. وفي ذلك الحين كان برتولد بريخت (1898 - 1956) في نحو الأربعين من عمره، وكانت معركته مع النازية فتحت منذ زمن... وبريخت، كما نعرف، هو واحد من كبار كتاب المسرح في تاريخ هذا الفن، كما أنه واحد من كبار مبدعي القرن العشرين. ومن أعماله الكبرى: «الاستثناء والقاعدة» و «إنسان ستشوان الطيب» و «دائرة الطباشير القوقازية» و «الأم» و «أوبرا القروش الثلاثة» و «في أدغال المدن» و «السيد بونتيلا وتابعه ماتي»...