[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$fdWkTo1IE8ugVn4RQxYKLeLv492WMibBDFoLAmO3Zm84":3,"$fo7FDldJCIy-xgx4MxmIdNBPcu3WUbxxp3t2yi2duILo":101},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":6,"reviewsCount":6,"readsCount":14,"views":15,"shelvesCount":14,"hasEbook":16,"ebookType":17,"visibleEbook":18,"hasEpub":19,"epubUrl":20,"author":21,"translators":24,"editors":28,"category":28,"publisher":29,"reviews":32,"authorBio":42,"quotes":46,"relatedBooks":59},191929,"المؤلفات المختارة في ست مجلدات، المجلد الثالث - أقاصيص عام1892-عام1912",1,"\u003Cp>يضم المجلد الثالث من أعمال مكسيم غوركي قصصاً مختارة كتبها بين أعوام&nbsp; 1892-1912 وهي الأعوام العشرين الأولى من مسيرته الإبداعية وقد ذاع صيت غوركي مع قصص مثل: \"ماكار تشودرا\"، \"العجوز ايزرغيل\"، \"تشيلكاش\"، \"كونوفالوف\" وغيرها مما تحتضنه هذه المجموعة، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من إرث الأدب الروسي الكلاسيكي.\u003C\u002Fp>","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_191929929191.jpg",480,1988,"0","ar",4,2,5898,true,"pdf",0,false,"\u002Fapi\u002Fepub\u002F191929",{"id":22,"nameAr":23},550,"مكسيم غوركي",[25],{"id":26,"nameAr":27},42905,"سهيل أيوب",null,{"id":30,"nameAr":31},8511,"دار رادوغا موسكو",[33],{"id":34,"rating":35,"body":36,"createdAt":37,"user":38},10120,5,"\"أقاصيص\" هو المجلد الثالث من أعمال مكسيم غوركي الكاملة. والتي استمدها من تجاربه في الحياة وبين الناس، ومن قصص جدته والأساطير الروسية التي كانت تحكيها له. أجمل قصصه تلك التي تشعر أنها امتداد لسيرته الذاتية سواء عندما كان طفلاً متسولاً أو فتى متشرداً أو أجير الخباز. في هذه القصص حتى أبطاله يحملون اسم مكسيم. مؤلمة قصص غوركي وبشعة، لأنها تعرض لنا بشاعة الحياة ودناءة البشر. يحكي لك عن الفقراء والمتسولين واللصوص والمحتالين والمدمنين معتبراً إياهم جميعاً ضحايا الحياة. من قصص المجلد:\n\u003Cspan style=\"font-weight:bold;\">\"رفيقي في الطريق\"!\u003C\u002Fspan>\nمن أروع قصص غوركي، يريد أن يقول من خلالها أنه لا يمكن للإنسان أن يعيش بمفرده حتى وإن رافقه في الحياة شخص طفيلي امتص دمه وعرقه، فهذا أفضل من الانفصال عن مجتمع البشر والانعزال عنهم وعدم تحمل مسؤولية كونك شريك في الإنسانية. وإلا ما الذي يربطك بإنسان تعرفت به للتو في طريق تشردك، فقررت مساعدته لدرجة أن يصل لمرحلة يعتقد فيها أن ما تفعله من أجله واجب فرض عليك فرضاً!\n\n\u003Cspan style=\"font-weight:bold;\">\"كونوفالوف\"\u003C\u002Fspan>\nالقصص الجميلة تبدأ بداية جميلة، مدهشة، موجزة، مكثقة. وهكذا قصص غوركي التي ترتكز على وقائع من حياته وتجاربه الخاصة، كهذه القصة التي يحكي فيها عن صداقته مع الخباز. كانا يعجنان الخبز سوية ويعملان بحماس وتعجل لكي يقرأ له مكسيم في كتبه ساعة أو أكثر. كانت ردات فعل كونوفالوف لما يسمعه من الكتب رغم بساطتها وطرافتها إلا أنها أصدق وأجمل مما يمكن أن يقوله أي ناقد أدبي ومتذوق للجمال. فهو يقول مثلاً بعد الاعجاب بأحد الكتب: ياله من رجل! لقد وضع الملح على الجرح، أليس كذلك؟ إنه ليدب الذعر في جوانحك! ويجعل الرعشة تراوح وتغادي في عمودك الفقري. إنه يعج بالحياة. ماذا أصاب المؤلف من تأليف هذا الكتاب؟\nفي أيام العطل كنا نذهب، كونوفالوف وأنا، إلى المروج فيما وراء النهر. وكنا نحمل معنا قليلاً من الفودكا والخبز وكتاباً، وننطلق في الصباح إلى \"الهواء الطلق\" كما يسمي كونوفالوف هاتيك النزهات.\n\u003Cspan style=\"font-weight:bold;\">الأحازين الغليظة\u003C\u002Fspan>\nلا يمكن أن يوصف البؤس كما وصف في قصة غوركي \"الأحازين الغليظة\"، فيها اجتمع الفقر والظلمة والإدمان والإعاقة والتشوه في جحر صغير تحت الأرض لا يمكن لبشر أن يعيش فيه. لا يمكن لكلمات أفصح من كلمات غوركي أن تصفها: \"أحسست أني أنفطر باكياً، وأني أهتف بالمدينة بأسرها كيما تسمعني\".\n","2014-06-06T12:40:28.000Z",{"id":39,"displayName":40,"username":40,"avatarUrl":41},101,"رانيا منير","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F101\u002Fmedia\u002F766\u002F2011-11-21-12-50-554eca9eb6cd48b.jpg",{"id":22,"name":23,"avatarUrl":43,"bio":44,"bioShort":45},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FAuthor\u002F550\u002Fmedia\u002F14923\u002FScreenHunter_24 Jan. 04 22.41.jpg","أليكسي مكسيموفيتش بيشكوف ويعرف بمكسيم غوركي. أديب وناشط سياسي ماركسي روسي، مؤسس مدرسة الواقعية الاشتراكية التي تجسد النظرة الماركسية للأدب حيث يرى أن الأدب مبني على النشاط الاقتصادي في نشأته ونموه وتطوره، وأنه يؤثر في المجتمع بقوته الخاصة، لذلك ينبغي توظيفه في خدمة المجتمع.ولد في نجني نوفجراد عام 1868 ، وأصبح يتيم الأب والأم وهو في التاسعة من عمره، فتولت جدته تربيته, وكان لهذه الجدة أسلوب قصصي ممتاز، مما صقل مواهبه القصصية. وبعد وفاة جدته تأثر لذلك تأثرأ كبيراً مما جعله يحاول الانتحار. جاس بعد ذلك على قدميه في أنحاء الإمبراطورية الروسية, لمدة خمس سنوات غير خلالها عمله عدة مرات, وجمع العديد من الانطباعات التي أثرت بعد ذلك في أدبه.&nbsp;تعنى كلمة جوركى باللغة الروسية \"المر\" وقد اختارها الكاتب لقبا مستعارا له من واقع المرارة التي كان يعانى منها الشعب الروسى تحت الحكم القيصرى والتي شاهدها بعينه خلال المسيرة الطويلة التي قطعها بحثا عن القوت ، وقد انعكس هذا الواقع المرير يشكل واضح على كتاباته وبشكل خاص في رائعته \"الأم\".&nbsp;كان صديقاً لـ لينين الذي التقاه عام 1905 م توفي ابنه مكسيم بشكوف عام 1935 م, ثم توفي هو في 18 يناير 1936م في موسكو, وسط شكوك بأنهما ماتا مسمومين. سميت مدينة نجني نوفجراد التي ولد فيها باسمه \"غوركي\" منذ عام 1932م حتى عام 1990م.","أليكسي مكسيموفيتش بيشكوف ويعرف بمكسيم غوركي. أديب وناشط سياسي ماركسي روسي، مؤسس مدرسة الواقعية الاشتراكية التي تجسد النظرة الماركسية للأدب حيث يرى أن الأدب مبني على النشاط الاقتصادي في نشأته ونموه وتط",[47,50,53,56],{"id":48,"text":49,"authorName":28},21238,"يفتحون أبواب الجنة بكسرة خبز!\n\nهل تحسب أن طلب الصدقة أمر يبعث على السرور؟ الانحناءات أبداً، والتوسلات دائماً! وهم يشتمونك، بل يضربونك أحياناً ويطردونك.. أتحسب حقاً أنهم يعتبرون المتسول إنساناً؟ كلا! لقد قضيت عشر سنوات أتدحرج عبر العالم، فأنا أفهم ما أقول. إنهم يعطونك كسرة من الخبز فكأنها ورقة من فئة الألف روبل. ولا يكادون يعطونك إياها حتى يخيل إليهم أن أبواب الجنة ستفتح أمامهم. فكّر قليلاً، ما الذي يدفعهم إلى الصدقة؟ كي ينعموا براحة البال. إنهم يفعلون ذلك في سبيل هذا وحده، يا صغيري، فلا تظنن أنهم يشفقون عليك. إنهم يرمون كسرة لك، وبعدئذ يستطيعون أن يأكلوا دون خجل، والمرء الذي يأكل حتى يشبع هو حيوان مفترس لا يشفق أبداً على ذلك الذي تظل بطنه خاوية. إنهما عدوان أبداً، كل منهما للآخر شوكة في العين. لا يغامران بمحاولة التفاهم وتبادل الرأفة.",{"id":51,"text":52,"authorName":28},46135,"العندليب (قصة قصيرة)\n\n كانت الباخرة ذات عجلات التجذيف تتقدم في طريقها ما بين كازان وكوزلوفكا.\n\nكان الجو طلقًا هادئًا فوق نهر الفولغا، والمساء بدأ يحلّ. الضباب الليلكي شرع يحجب الضفة الشجرية الشديدة الانحدار للنهر، بينما الضفة الأخرى السهلية المخضرة تمددت بفعل الفيضان وابتعدت قليلاً في الأفق. جزر متناثرة خضراء من شجيرات مغمورة برزت فوق صفحة المياه. ضجيجُ عجلاتِ التجذيف بدا باهتًا في الهواء الكثيف الرطب المثقل بالأريج الفواح للنباتات. شريط عريض من رغوة المياه امتد خلف الباخرة،\n\nوالمويجات تتدحرج باتجاه الضفتين. كان الغروب يتلاشى أمام الباخرة، فيما الليل يتلاحق خلفها. هنا وهناك، في السماء المظلمة، توهجت النجوم ببطء.\n\nعلى ظهر الباخرة، خفتت أصوات مجموعة من مسافري الدرجة الأولى تحت تأثير المساء الكئيب الذي خيَّم على النهر. كانوا أربعة مسافرين انتصبوا هناك: رجل عجوز طويل مَحْنيُّ الظهر، يلبس قبعة عريضة ناعمة غطت حوافها كامل وجهه ولحيته، إلى جانبه جلست سيدة شابة، يلفها بإحكام شالٌ رمادي وعيناها الزرقاوان ترنوان على نحو حالم إلى الضفة الحراجية المنحدرة. على ذات المقعد، وليس بعيدًا عنهما، جلس اثنان آخران، رجل ذو نظرة جافة يرتدي معطفًا رماديًا، وسيدة ممتلئة الجسم حسنة الشكل ذات قسمات منتظمة وعينين سوداوين ضخمتين. الرجل بجانبها، الذي كان يُمسِّد بعصبية لحيته الفرنسية الأنيقة، انحنى إلى الأمام قليلاً وبدا كما لو أنه يرتجف. السيدة، وفي المقابل، استندت إلى خلفية المقعد جالسة كتمثال جامد. الرجل العجوز، قابضًا بيديه على عكازه ومسندًا ذقنه عليهما، انحنى إلى الأمام محدقًا بثبات في أرضية السطح.\n\nكانوا جميعًا صامتين. والباخرة تهتز بحركتها السريعة إلى الأمام. من مكان في الأسفل، كان بالإمكان سماع قعقعة صحون ووقع أقدام ورنين ضحكات. ومن مؤخر السفينة أغنية خافتة تشبه التنهيد، كانت تغرق بين الحين والآخر في الضجيج الذي امتزج في موجة رتيبة لأصوات حادة غير مكتملة.\n\n\"عليلٌ قليلاً، أليس كذلك؟... ألا ينبغي التوجه إلى حجراتنا؟\" اقترح الرجل العجوز رافعًا رأسه.\n\nفي هذه الأثناء، وصل، منسابًا من مكان ما وبطريقة جميلة، صوت ناعس غريب يشبه تنهيدة طالعة من صدرٍ صغير لكنه قوي ومشبوب العاطفة.\n\nرفع المسافرون رؤوسهم.\n\n\"عندليب!\" صرخ الرجل العجوز مبتسمًا.\n\n\"الوقت مبكر قليلاً، أليس كذلك؟\"\n\n\"دعنا نمكث ونصغي يا أبي...\" اقترحت السيدة الشابة. \"كما تشائين، قد تمكثين هنا ولا أحد يعترض أيضًا\"، أجاب، ثم تابع: \"ولكني سأذهب. ففي النهاية، العندليب بالنسبة لي... \" ومن دون أن يكمل جملته، جلس مرّة ثانية.\n\nعبر الهواء تهادت الإيقاعات الجذلى والنغمات المرتعشة الممتعة لأغنية العندليب. تلاحقت الأغاريد مندفعة مسرعة، واحدة بعد الأخرى، بدا وكأن المغرِّد خائف ألا يتسع الوقت ليصدح بكل ما يريده في أغنيته. مقاطع متلاحقة قَلِقَه قطعتها فجأةً أصوات تنهدات مبحوحة بدت وكأنها تصدر من أعماق قلب ملوّع مشتاق. مرّة أخرى، انتثرت المعزوفة المحمومة عبر الهواء، تلاشت فجأةً وحل محلها لحن خفيض المقام قاطعه بدوره صوتُ فرقعة خفيفة كما لو أن المغني يتلمظ بشفتيه أثناء الغناء.\n\nكل شيء على الباخرة جنح للسكون. كل الضجيج، ما عدا الصوت الرتيب لعجلات التجذيف، قد غاب في مكان ما\n\nتدفق الغناء وخيّم على النهر والمسافرين الذين أصغوا إليه بصمت. ابتسمت السيدة الشابة على نحو حالم، ووجه السيدة المتزوجة فَقَدَ بعضًا من جديته وصرامته. وتنهد الرجل العجوز وقال:\n\n\"ها قد شهدناها، الحكمة الهزلية الغريبة للطبيعة! طائر صغير عديم النفع وُهِب نبرة صوت ثرية… لكنّ البقرة، على الرغم من أنها حيوان نافع، تَقْدر فقط أن تطلق خوارًا مُنَفِّرًا غير ممتع. كلاهما في حياتنا وفي الطبيعة، الناس يجدون الفجاجة والإزعاج مفيدًا، بينما ما هو جميل وممتع ... يلامس الروح... يجدونه عديم النفع\".\n\n\"لا تتكلم يا أبي... أنا لا أستطيع سماعه!\" هتفت الفتاة بصوت لاذع.\n\nابتسم الأب متشككًا ودمدم مرّة ثانية: \"ولكنْ عليك أن توافقينني الرأي بأن الأبقار لو غنَّت كالعنادل فلن يكون ذلك أمرًا سيئًا، إيه؟\"\n\n\"توقف يا أبي!\" توسلت الفتاة.\n\n\"حسنًا... حسنًا... سأصمت! ولكنه أوقفَ أيضًا... تلك الملحمة الغنائية للحب... هل سمعتم ما يكفي؟ حسنًا، هل لنا أن ننزل إلى حجراتنا؟\"\n\n\"دعنا نمكث قليلاً....\" قالت السيدة المتزوجة بصوت خفيض هادئ.\n\nكان العندليب مازال يصدح. لكن غناءه أخذ يضعف ويزول … الغروب تلاشى تمامًا. مياه نهر الفولغا مالت إلى الدكنة، والقمر بدأ يتسلق الأفق، الضفة المنحدرة ألقت ظلالا قاتمة على المياه الساكنة. كان ثمة وميضُ نار مشتعلة في إحدى حفر المنحدر، والشريط القرمزي للنار المنعكسة تلألأ وارتعش على صفحة المياه. كان الجو هادئًا رائعًا.\n\nفجأة، انقطع غناء العندليب.\n\nظهر بحّار على سطح الباخرة.\n\nللوهلة الأولى، استدار وراوغ قليلاً في المكان، بعدها، نزع قلنسوته الجلدية ونظر إلى المسافرين ثم اقترب منهم بتصميم.\n\n\"لعلَّكم لا ترغبون في سماع العندليب، أليس كذلك؟\" سأل وهو مرتبك لسبب ما.\n\n\"ماذا؟\" سأل الرجل العجوز مُغضَبًا وبلهجة ساخرة.\n\n\"العندليب، إذا رغبتم؟ … معنا صبي هنا… يصفر كالعندليب … إنه معجزة!\" شرح البحار لهم ذلك وهو يتجنب النظرة المتفحصة الثاقبة للرجل العجوز.\n\n\"أحضِرْهُ حالاً\" قالت السيدة المتزوجة باقتضاب. الرجل الذي بجانبها بدأ يتململ بعصبية على المقعد.\n\n\"هل هذا ضروري يا نينا؟\" احتج مقطبًا عابسًا.\n\nحدقت السيدة الشابة في البحار بعينين مشدوهتين.\n\n\"هل تريدون أن أحضره لكم؟\" سأل البحار مرّة ثانية.\n\n\"نعم، بالطبع، لقد طلبت منك ذلك\" قالت السيدة غاضبة محتدة.\n\n\"سيأتي من تلقاء نفسه!\" أوضح البحار ثم اختفى.\n\n\"الشيطان وحده يعلم ما هذا!\" صرخ الرجل العجوز رافعًا حاجبيه. \"صبي يصفر كالعندليب... لقد سمعناه للتو واعتقدنا أنه عندليب حقيقي، أصغينا له، وواحدٌ منا بدأ يتفلسف... أي كائن بريّ هذا!\". ثم هز رأسه متذمرًا شاعرًا بالتوجس والارتباك من هذا الكائن البري.\n\nصبي في حوالي الرابعة عشر من عمره ظهر على سطح الباخرة.\n\nكان يرتدي سترة وسروالاً ضيقًا، وعلى رأسه قلنسوة مائلة إلى الجانب قليلاً. وجهه المنمش ومشيته وأصابعه القصيرة الثخينة، ولون شعره الأصفر الحائل، دلّت على أنه قروي. اقترب من المجموعة ونزع قبعته وحنى رأسه تاركًا إياه حاسرًا، ثم بدأ يتململ بصمت مع القلنسوة كمن يحاول أن يسويها. المسافرون بدورهم بدؤوا يتفحصونه بصمت. كان ثمة نظرة حائرة في عيني السيدة الشابة. جالَتْ عينا الصبي الرماديتان على الوجوه بجرأة. \"هل تريدون أن أُصَفِّر؟\" سألهم.\n\n\"هل أنت من كان يصفر كالعندليب؟\" سأله الرجل العجوز.\n\n\"نعم، أنا. لقد طلب النادل مني أن... \"\n\n\"هل هذا كل ما تفعله... أن تصفر؟\"\n\n\"تمامًا... أنا أركب الباخرة وأسافر بعيدًا عن كازان... ثم أرجع في رحلة العودة...\"\n\n\"أنا لا أريد سماع ذلك\" قالت السيدة الشابة بصوت منخفض.\n\nنظر الصبي إليها مرتبكًا.\n\n\"من علّمك هذا؟\" قالت السيدة المتزوجة بصوت رنان.\n\n\"ولِمَ ؟ لقد فعلت ذلك بنفسي... كنت راعيًا... إنني من الجوار\"، قال ذلك مشيرًا بيده على نحو مبهم باتجاه ضفة النهر، \"من إحدى القرى... كنت أرعى القطعان وأصغي طيلة اليوم إلى كل أنواع الطيور... ثم بدأت أصفر لها بنفسي... حسنًا، وتعلمت شيئًا فشيئًا... بإمكاني تقليد الحسون... أبو الحناء أيضًا... لكن ليس كمقدرتي في تقليد العندليب، لقد أصبحت بارعًا جدًا في هذا، حتى أنني أخدع الصيادين... أجلس بين الأغصان وأغرّد! تمامًا كطير حقيقي بري!\" أثناء الحديث، توهج وجه الصبي بتعابير الفخر والتفوق والزهو كفنان.\n\n\"عندما أصبحتُ بارعًا في ذلك،\" تابع حديثه، \"قال لي قوم من القرويين: واظب على ذلك يا ميشا، ولا تتوقف. واظب على الصفير... قد تثير سعادة الأرستقراطيين الذين يسافرون في الباخرة. وربما تحصل على مكانة ما. وهكذا تابعت... وبعدها، بدأت أصعد إلى هذه البواخر... هذا أمر غير سيء. لقد نجحت. عندما يعطونني الكثير من المال تجحظ عيناي. وفرة المال عند الأرستقراطيين\"\n\nتوقف فجأة مدركًا أنه تكلم كثيرًا، عندها سأل بشكل خجول:\"هل تريدون مني أن أصفر الآن؟\"\n\nمرّت ثوان معدودة من الصمت قبل أن تأمر السيدة المتزوجة باقتضاب: \"اصفر!\"\n\nألقى الصبي قبعته على رجليه ووضع أصابعه في فمه ثم حرّك حنجرته... لسبب ما، كان وجهه يبتسم، لكنه استغرق بعض الوقت ليبدأ. سحب أصابعه من فمه ومسح شفتيه ثم تنحنح قليلاً وبدأ يلوي قسمات وجهه بكل الطرق.\n\nأخيرًا، انبعث الصفير المتألق الحنون مرّة أخرى. انطلق قليلاً ثم اضمحلّ وزال. بعدها، وفجأة، انتثرت في الهواء الأغرودة المرتعشة الكاملة للعندليب. ارتجفت السيدة الشابة وتنهدت بأسى... السيدة المتزوجة ابتسمت بشكل كالح راشح بالازدراء. وشريكها انحنى إلى الأمام وتململ بعصبية، حدَّق الرجل العجوز باهتمام وتركيز في وجه الصبي، الوجه الذي احمرّ وانتفخ من الإعياء، بينما العينان الواسعتان بقيتا كليلتين خاليتين من المعنى. تقطّع غناء \"العندليب\" مرتجفًا خانقًا، توقف هنيهة ثم جدد صداحه ونداءه... وتنهيده الحنون. كان الشبه دقيقًا على نحو لافت.\n\n\"أبي، اطلب منه… أن يتوقف\". قالت السيدة الشابة بصوت منخفض. نهضت فجأة ومشت مبتعدة، كانت تبدو شاحبة والدموع في عينيها.\n\n\"كفى!\" قال الرجل العجوز ملوحًا بيده.\n\nتوقّفَ \"العندليب\" فجأة عن الغناء، مسح شفتيه بيده والتقط قبعته ودفعها باتجاه يد الرجل العجوز. كان ثمة حفيف لأوراق من المال.\n\n\"شكري المتواضع\". قال الصبي، واختفى سريعًا، نازلاً إلى مكان ما في الأسفل. تبعته السيدة بعينيها وابتسمت بسخرية. دمدم شريكها بشيء ما إلى نفسه ثم رفع ياقة معطفه. جُنّ الليل، أصبح كثيفًا حالكًا. بدت المياه سوداء تمامًا الآن. وغرقت ضفتا النهر في الظلال. لكن النجوم كانت تومض لتوها في السماء، والماء، كما من قبل، يضطرب ويزبد كعهده تحت عجلات تجذيف الباخرة.\n\n\"فنان!\" هتف الرجل العجوز معدِّلاً جلسته. \"ضحية أخرى للناس… هذا هو الحال– الناس يزدرون من يقدم لهم المسرّة... رافعُ الأثقال القوي في سيرك والفنان عازف الكمان. إنهم يشعرون بالغرور عندما يرون إنسانًا مستعدًا ليفعل أي شيء لينال اهتمامهم...\" من الواضح، أن البقية لم يصغوا إليه، فلا أحد منهم ردّ على كلامه.\n\n\"ولكنْ، لو أن ذلك البحار لم يأتِ،\" استأنف حديثه بعد توقف. \"كنا بقينا على اعتقادنا بأننا سمعنا طيرًا اشتهر بموهبته في الغناء وليس غلامًا قرويًا صغيرًا ضئيل الجسم، مدَّعٍ زائف. ها... نعم! أن تعلم الحقيقة، ليس أمرًا سارًا كثيرًا... عندما يكون الوهم أكثر جمالاً!\"\n\n\"دعنا نذهب\" قالت السيدة وهي تنهض. ثم قام الجميع وتوجهوا إلى حجراتهم.\n\n\"من المحتمل أن لينا تبكي الآن... إنها فتاة حساسة مرهفة،\" أضاف الرجل العجوز. \"لكن هذا جيد... بالتدريج سوف تعتاد على مُزاح الحياة الأحمق الساخر... وستجد من الأسهل عليها التعامل مع قضايا أكثر جدية... لماذا ترتجفين يا سونيا؟ هل هي القشعريرة؟\"\n\n\"كلا، لاشيء، لا تقلق\". أجابت السيدة بنعومة. شريكها العصبي حدّق بها دونما اهتمام عبر عينين ساخرتين جافتين مغمضتين قليلاً. عندها، اختفى الجميع وراء باب الحجرة.\n\nالقمر الطالع ألقى على المياه الداكنة انعكاساته التي ارتعشت لامعة قليلاً على سطح الأمواج المتهادية.\n\nنقاط مرتعشة من الضوء ظهرت على مسافة بعيدة.\n\nشعور من الحزن خيّم على النهر الناعس.\n\n-------------------------------\n\nترجمها عن الإنكليزية: معين رومية",{"id":54,"text":55,"authorName":28},21240,"عزمت على الذهاب إلى كل مكان- هذا هو الشيء الوحيد الذي سآتيه. وعندها تشاهد على الدوام شيئاً جديداً. ولا تضيّع وقتك في التفكير. إمش قدماً والريح تهب في وجهك وتنفض كل القذارات من روحك. كن حراً خفيف الحركة. ليس من يقيم نفسه عليك معلماً. إذا جعت توقفت وعملت لقاء خمسين كوبيكاً، وإذا لم يكن هنالك عمل استعط كسرة من خبز- ولسوف تحصل عليها دائماً. على أقل تقدير تشاهد شيئاً من هذا العالم. شيئاً من روعته.",{"id":57,"text":58,"authorName":28},21239,"يبدو أنني رجل أشبه المرض. لا نصيب لي في هذه الدنيا، فأنا أزفر سماً. ما أن أقترب من امرئ حتى يتسمم. ولا يمكن أن أحمل للناس غير الشقاء. إذا فكرنا في القضية فإلى من تراني حملت سعادة؟ لا أحد! وقد عرفت كثيرين من الناس في حياتي. ثمة شيء متعفن فيّ..",[60,66,71,76,80,86,91,96],{"id":61,"title":62,"coverUrl":63,"authorName":23,"avgRating":64,"views":65},190586,"الأم","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_190586685091.gif",3.3,2772,{"id":67,"title":68,"coverUrl":69,"authorName":23,"avgRating":13,"views":70},191927,"المؤلفات المختارة المجلد الأول، طفولتي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_191927729191.jpg",1791,{"id":72,"title":73,"coverUrl":74,"authorName":23,"avgRating":13,"views":75},191928,"المؤلفات المختارة المجلد الثاني، بين الناس - جامعياتي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_191928829191.jpg",1525,{"id":77,"title":62,"coverUrl":78,"authorName":23,"avgRating":13,"views":79},21980,"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_91mnoeac.jpg",1368,{"id":81,"title":82,"coverUrl":83,"authorName":23,"avgRating":84,"views":85},224046,"الساقطون","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_2240466404221406969151.gif",3,1354,{"id":87,"title":88,"coverUrl":89,"authorName":23,"avgRating":84,"views":90},223880,"الام 2\u002F1","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_2238800883221406849976.gif",1176,{"id":92,"title":93,"coverUrl":94,"authorName":23,"avgRating":13,"views":95},255837,"اعتراف أين الله","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FFeb19\u002Fraffy.ws_2558377385521550348276.jpg",1128,{"id":97,"title":98,"coverUrl":99,"authorName":23,"avgRating":13,"views":100},14635,"الحضيض","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_68kljc85e.gif",1035,{"books":102},[103,105,110,111,119,127],{"id":61,"title":62,"coverUrl":63,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":104,"views":65},12,{"id":106,"title":107,"coverUrl":108,"authorName":28,"ratingsCount":14,"readsCount":35,"views":109},238118,"مراسلات جوركي وتشيخوف","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_238118811832.jpg",819,{"id":97,"title":98,"coverUrl":99,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":13,"views":100},{"id":112,"title":113,"coverUrl":114,"authorName":115,"ratingsCount":116,"readsCount":117,"views":118},93,"حياة في الإدارة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-10-20-00-40-554e9fb7dcad76f.jpg","غازي القصيبي",133,374,18101,{"id":120,"title":121,"coverUrl":122,"authorName":123,"ratingsCount":124,"readsCount":125,"views":126},1442,"الخيميائي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_14422441.jpg","باولو كويلو",104,371,19576,{"id":128,"title":129,"coverUrl":130,"authorName":28,"ratingsCount":131,"readsCount":132,"views":133},87,"بيكاسو وستاربكس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-02-06-11-49-334f300efda63f8.jpg",71,326,30575]