تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب صمت الفراشات
مجاني

صمت الفراشات

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٨٦
سنة النشر
2007
ISBN
0
المطالعات
٧٦٠

عن الكتاب

و مثل دودة مهروسة تعاني سكرة الموت ، ظللت على الأريكة عاجزة عن الحركة. كل شيء في الغرفة الفخمة يحاصرني بحبال غليظة. و أحسست بصمت مريب يهطل من السقف مثل بقايا رماد المواقد البائت و يتوزع في الغرفة سريعا ... وددت لو أفلت صوتي ، أطلق و لو صرخة واحدة تدك القصر فأواجه الفضاء و إن تهت فيه ، لكن حنجرتي لم تسعفني . وتاه لساني حتى حسبت أنه قطعه قبل أن يغادر الغرفة . ظلت كلماته تطن في أذني: عليك أن تعتادي الصمت. كلهم كان يأمرني بالصمت. كانت أمي حين تختلف معي على شأن ، و إن كان يخصني، تضغط سبابتها على شفتيها و تقول: اصمتي و اسمعيني . أبي له طريقته الخاصة في اصدار الأمر بالصمت. بمجرد أن يلمح إشارة الاعتراض على وجهي، يصفق بكفيه، فأفهم أن علي ابتلاع الكلام و صوتي. و لم يكن أخي أرحم ...

عن المؤلف

ليلى العثمان
ليلى العثمان

بدأت محاولاتها الأدبـية وهي عـلى مقاعد الدراسة، ثم بدأت النشر في الصحـف المحلية منذ عام 1965 في القـضايا الأدبية والاجتماعية والتزمت منذ ذلك الحين ببعـض الزوايا الأسبوعـية واليومية في الصحـافة المحلية

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف ١٦ جادة قص كويتية

١٦ جادة قص كويتية

ليلى العثمان

📖

أمرأة في إناء

ليلى العثمان

غلاف عباءة المقام

عباءة المقام

ليلى العثمان

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/١١‏/٢٠١٥
ا عنوان الرواية الأخيرة "صمت الفراشات" دار الآداب لليلى العثمان، على حقل ترميزٍ يتّصل بدلالات القهر والحرمان والاستعباد، بخاصة تجاه المرأة التي تعاني من الدّونية والحِجْر في مجتمعاتنا… لكن الكاتبة، في هذا النص، تحرص على أن يكون الشكل مُكيّفاً للمعنى ومُخصصاً له، ويجعله يتّسع لأكثر من موضوع. يلفت النظر في الرواية، أن ثلاثة فصول من بين عشرة تسترجع أحداثاً ماضية قياساً إلى"حاضر"زمن الرواية، فيما تضعُنا الفصول الأخرى في صلب ما تعيشه نادية، الشخصية الأساس، بعد هروبها من قصر زوجها الشيخ الثريّ الذي تزوجها بفضل ماله ليُذيقها ألواناً من الإهانة والتعذيب...ينطلق السرد من التحضير لعملية جراحية في الحلْق تُجريها نادية للتخلّص من ورم ناتج من التّدخين. ويكون هذا المشهد مُندرجاً في الحاضر الذي تعيشه نادية بعد أن مات الزوج العجوز وورثت ثروته وأكملت تعليمها والتحقت بالتدريس لتثبت استقلاليتها وحرية اختيارها بعيداً من وصاية الأب والأم... لكننا سرعان ما نتبيّن أن السرد المتصل بالعملية الجراحية ما هو إلا بنية سطحية تمهّد لبنية عميقة تستوعب أحداثاً عاشتها البطلة منذ الطفولة في كنَف الطاعة الأبوية والسلطة البطيرركية، وصولاً إلى الزواج الفاشل ثم المجابهة مع المُواضعات والأعراف الاجتماعية. وفي هذا الجانب، تعتمد حبكة"صمت الفراشات"على وقائع جريئة وإن كانت متفشية في الكويت والمجتمعات العربية على السواء، نتيجة هيمنة السلطة الذكورية وقوة المال على رغم القوانين والتشريعات الهادفة إلى تحسين وضعية المرأة. هي وقائع قاسية ومُخزية إلى درجة أنها تبدو أقرب إلى التخييل لولا أن الاستطلاعات الصحافية والشهادات النسائية تؤكد أن وقائع حبكة الرواية هي جزء من سلوكات بعض الرجال في المجتمعات العربية.إلا أن تشكيل الرواية يتخذ عند ليلى العثمان منحى يخصص الأحداث ويربطها بوعْيِ امرأة تعيش المأساة لحسابها، ويشدها أيضاً إلى وعيِ عطية العبد الذي يعيد إليه الحب إنسانيته، لكنه يصطدم برفض المجتمع للعبيد وتهميشهم حتى حين تحررهم الوثيقة القانونية . ولعل أهمية بناء"صمت الفراشات"تتمثل، قبل كل شيء في تشخيص أنماط من الوعي، لدى الرجال والنساء، تتبلور وتَتمَوْضع عبر التجربة القاسية التي عاشتْها نادية. إن هذه الأخيرة تنتمي إلى أسرة متوسطة وكانت تطمح إلى استكمال دراستها الجامعية وخوض تجربة الحب، غير أنها وجدت نفسها زوجة مُشتراة، سجينة قصر منيف، يحرسها العبد عطية الذي يستعين به الزوج العجوز ليفتضّ بكارتها، ثم يُذلُّها بأن يضاجع خادمة محظية أمامها...من هنا يتولد وعي المقاومة عند نادية فتدبر هروبها وعودتها إلى أسرتها لفضح سلوك الزوج المشين الذي سرعان ما أصيب بنوبة قلبية، فَرحَلَ مخلفاً للزوجة الشابة ثروة طائلة ووعْياً بضرورة أن تختار حياتها. تقول نادية عن هذه المرحلة:"لم يكن فرحي محصوراً بالحرية ولا بالشقة المطلة على البحر كما تمنيت، ولا بدخولي الجامعة وتميُّزي بالنجاح المتواصل، ولا بالصداقات الجديدة التي اخترت منها ما يتناسب وطبيعتي ... كنت قد قفزت بامتياز إلى السنة الثالثة حين سطعت شمس الحب لتفرش ظلالها بيني وبين أستاذي د. جواد. لقد اعشوشب في طين قلبي نبْت أخضر امتدت أغصانه وفردت أوراقه كل نعومتها وعطورها على وجهي..." ص119. إلا أن الحبيب تكشف عن انفصام في السلوك يُداريه بدونجوانية ترضي أنانيته بعيداً من تحمُّل مسؤوليات الحب... تحاول نادية نسيان فشل حبها الأول، وسرعان ما تنجذب إلى عطية العبد المحرر الذي ألْحقتْه بخدمتها، لأنها أحست بصدق عواطفه نحوها:"... كان ذلك الشعور الذي يدفعني للمقارنة بين الخُطّاب وعطية يقلقني ويفتح نحوه مشاعر أعرف أنها مستحيلة. لكنها بدأت تغزوني وتحرك نكوص قلبي فلا أجرؤ أن أبوح بها لأحد". ص 199.إلا أن هذا الحب الثاني سرعان ما ينفضح أمره، فتعارض العائلة كلها هذا الاختيار، ويحس عطية أنه سيكون وراء هدْم علاقة محبوبته بأسرتها فيفضل الرحيل... على هذا النحو، يبدو وعي نادية - على امتداد المواقف والأحداث - وعياً تجريبياً متقلباً ما بين الحقد والرومانسية والتعلّق بالواقعية والمواضعات. وهو في نهاية التحليل، وعي عاكس للحدود التي تسمح بها أعراف وشروط مجتمع في مرحلة انتقالية من بنيات قبلية، تقليدية، إلى علائق عصرية تحترم حرية الفرد واختياراته... وتتحدد أوعاء بقية شخوص الرواية قياساً إلى تجربة نادية: فالأب لم يكن حراً في رفض تزويجها من الشيخ لأنه كان حريصا على الحفاظ على عمله، والأم المُتحدّرة من بيئة حلبية تتمسك بواقعية الفهم لمجتمع مختلف عن مجتمع نشأتها، والأخ فيصل وزوجته إيمان حريصان على مراعاة التقاليد وتجنُّب الفضائح والدكتور جواد يجد في الدونجوانية وسيلة لإرضاء شهواته من دون اختيار مسؤول. أما عطية، فإن وعيه تبلور داخل تجربة العبودية والتسخير وعبر اكتشافه لتجربة الحب التي أعادت إليه الإحساس بإنسانيته، لكنه لا يستطيع مجابهة الميْز الاجتماعي والتصنيف العنصري المحفوريْن في سلوك وتقاليد المجتمع، فيختار موقفاً أخلاقياً...هل يمكن أن نقيس درجة وعْي الشخصيات في"صمت الفراشات"بسقف الوعي القائم داخل المجتمع الكويتي؟ بعبارة ثانية، أليس من حق الروائي أن يتخطى الحدود التي تفرضها الأعراف الاجتماعية لتعيد إنتاج القيم الموروثة، مُتقصّداً من وراء التخطي التنبؤ بالتحوّلات التي ستزعزِع حتْماً ما هو سائد؟الرواية واللاإنسانيإن حبكة"صمت الفراشات"تبدو، على عنفها ووحشيّتها، مألوفة في واقع المجتمعات العربية وإن اختلفت التفاصيل: ثمة أشكال متعددة لمصادرة حرية المرأة وفرض الاستعباد على فئات واسعة، والتحيّز للتقاليد الماضوية... والروائي العربي الذي توغّل خلال العقود الثلاثة الأخيرة في فضاءات وتجارب تُلامس الأجواء الحميمة والعذابات الوجودية، يجد نفسه باستمرار، أمام قضايا اجتماعية - سياسية مأسوية تقضُّ مضجعه، من ثمّ فإنه لا يستطيع أن يغض الطرف، مُمعناً في تجويد جمالية الشكل والسرد، لأن حيِّز"الشهادة" يلاحقه وقد يثقل النص بفداحة عناصره المفجعة. من هذا المنظور الذي بات يشكّل ظاهرة كونية، نجد أن الرواية في العالم، تعيد الاهتمام بالموضوعات الحياتية الغيْريّة المجاعة، السّيدا، ضحايا الاستبداد، مآسي الهجرة، العهارة السياحية....وأظن أن"صمت الفراشات"تؤشر على انعطافة في تجربة ليلى العثمان، لأنها تسعى إلى التباعد عن شكل الشهادة أو الانتقاد المباشر، وتحاول أن تحفر أخاديد تنقل تعقيدات المشاعر وعذابات اختيار التحرر الفردي والمجتمعي. ذلك أن حرية المرأة العربية لا ترتبط فقط باستنان القوانين واشتراع المبادئ، وإنما هي تجربة مواجهة وبلورة وعي وممارسة كفيليْن بفرض حرية المرأة والرجل أيضاً داخل مجتمع يدرك ضرورة الحرية والمساواة والعدالة في وصفها قيماً أساساً للتغيير نحو الأفضل... واللافت في"صمت الفراشات"أنها اعتمدت على صوت نادية لسرد تفاصيل التجربة واستبطان آثار التعذيب الجسماني والنفسي عندما واجهت مَنْ يمثلون البطريركية الواضحة أو المندسّة في ثنايا التقاليد الموروثة. ويأتي صوت نادية جهيراً، جريئاً، مُتحوّلاً بحسب اللحظات والمواقف ودرجة استيعاب التجربة العنيفة، بل إنه صوت ينوب عن صوت عطية الذي لم يكن متوافراً على وعي يلائم مرحلة تحرّره...إلا إن هذا المستوى من الوعي المعبّر عنه من خلال نادية وعطية، وعبْر تجربة حب مستحيل، يؤول إلى جعل الوعي"القائم"أقوى من الوعي"الممكن". من ثمّ يحقُّ التساؤل: ألا يمتلك النص الروائي حرية تخطّي الوعي القائم وذلك بمُجاوَزة"الشرعية"الاجتماعية"التي حرصت الكاتبة على مُراعاتها؟ بتعبير آخر، ألم يكن باستطاعة نادية، الشخصية الروائية، أن تمارس حريتها خارج"شرعية"القيم السائدة، مستجيبة في ذلك للغريزة والفردانية والتمرّد الجذري الذي يزعزع الموروث؟ بطبيعة الحال، لا تستقيم هذه الملاحظة إلا إذا اقتنعنا بأن الرواية، في أساسها، تنبني على تشخيص الصراع الأبدي بين الفرد والمجتمع، بين الحرية والمواضعات الماضوية اللاّجمة، فتكون الكتابة الروائية حينئذ استباقاً واستنطاقاً للدواخل التي عشّشَ الصمت في جنَباتها.لا شك في أن"صمت الفراشات"قد استنطقت مناطق من"المَصموت عنه"وجعلت نادية تجهر بذلك الألم اللاإنساني المُكبّل لتحرير الفرد والمجتمع العربييْن من ماض معتم لا يكفُّ عن التناسل والتناسخ. لكنني آمل أن يكون ما بعد"صمت الفراشات"توغُّلاً أكثر في رغبات المرأة المكتومة وتمظهُرات الذكورة المتحايلة والمُحتمية بـپ"دونجوانية"باهتة، باعثة على الشفقة.
Book mark
Book mark
٢٢‏/١١‏/٢٠١٥
من يقول إن المال لايجلب السعادة، عليه التمعن بما آلت اليه المجتمعات في الخليج العربي،تلك التي تنام على حرير الذهب الاسود وتتمتع بأحدث وسائل العيش والراحة. وبما أن المرأة جزء من وسائل هذه الراحة، فهي تقع ضمن إشكالية الثروة الفائضة، سواء كانت سيدة ام عبدة. هذه الفرضية البسيطة لقضية النساء نكتشفها في رواية ليلى العثمان(صمت الفراشات) الصادرة عن دار الآداب.تزيح الرواية الستار عن جزء من المشهد الحداثي للمجتمع العربي في بلدها الكويت، وهي بأحداثها تبدأ من حيث يعيش الأثرياء كملوك الزمن الغابر، زمن ألف ليلة وليلة وسيدة القصر الشابة السجينة ضمن ملكية عجوز شره الى الجنس والملذات. وبما يشبه حلول الحكايا يموت الثري وترثه الزوجة مع كل امتيازات حريتها الجديدة. رومانس ليلى العثمان تصاحبه أوجاع وأحزان كثيرة، فالبطلة التي تغتصب من عبد زوجها وتساط بشراسة، لاتستسلم لمصيرها فتهرب الى بيت أبيها، وبعد مشاجرة مع الزوج وتهديد بفضح حياته، يموت بأزمة قلبية، فتجد نفسها طليقة لتعيد ترتيب حياتها. ولكن هل بمقدور البطلة التخلص من إرث العبودية؟، هذا السؤال يبدو غائما في الحكاية نفسها التي تتغير فيها مواقع الأبطال،حيث يصبح الأهل الذين باعوا ابنتهم: الأب الفقير والأم السورية، مجرد تابعين لصاحبة الثروة الجديدة. وبعد مغامرة مع الوقت تعود الفتاة الى الدراسة في الجامعة وتتورط مع أستاذها المتزوج الذي يهوى الخوض في التجارب العاطفية، لتتركه الى عبد زوجها الذي غفرت له قسوته عليها بعد أن أصبح حرا بموت سيده، وحارسا لعمارة سيدته الجميلة. هناك في الحكاية عنصر التشويق حيث الحب محور الحياة، فلا يكاد صوت الراوية يغادر هذه المنظومة من العواطف المتأججة التي تؤلف خطاب الأنا المتكلم،ويستبطن هذا الخطاب موضوعا أشمل وهو الصوت النسوي المجروح باللامساواة الذي تحرص العثمان على أن يكون له حصة كبيرة في كل رواياتها. هناك نافذة جديدة تطل منها العثمان على قارئها في هذه الرواية، وهي تتوارى خلف حكاية الحب والعواطف: فمن أجل أن نعرف طبيعة العلاقة التي تربط العبد بالسيدة، علينا إدراك مفهوم الحرية الذي تحوم حوله البطلة، ويكاد يختفي ويظهر في حياتها عبر تمرداتها التي تحاول تجاوز الأعراف والقيم التي استعبدتها، وهي في تخبطها لنيل المحبة تجد في حرية عبدها ونديته لها ما يوازي الحرية المفتقدة في حياتها.الرواية تبدأ من نهايتها الرمزية حيث تفقد المرأة صوتها لتستعيد بواسطته حكايتها التي تستمر في زمن مستقيم الى الخاتمة المغرقة في عاطفيتها،حين يقرر العبد الرحيل عن حياتها.تنشغل الرواية بإنشاء لغوي حول الجسد والحب والحرية،فكلاهما العبد والسيدة يتحركان في مساحة اجتماعية ضيقة لاتتشعب الى عوالم أبعد منها، فالفتاة التي امتلكت المال ودخلت الجامعة بقيت تحوم حول عالمها الأول، عالم عبوديتها الذي تخرج منه لتعود الى ماعلق منه بذاكرتها، بعد ان اصطدمت بغش العالم الأكبر. فتكون تجربتها العقيمة في الجامعة مجرد اختبار لحرية لاتعيد النظر في مفاهيم المرأة البسيطة عن الحب وتعالقاته الروحية، بل بتراتب الطبقات والمقامات التي تطمح الى تجاوزها الرومانسية التي تتلبس المرأة تدعوها الى ان تمضي في البحث عن حرية العبد بعد ان تعيد له كيانه الانساني عبر نداء الجسد المتمثل باحلام اليقظة والمنام.(اي سر جعلني أحب عطية؟ هل هو اندفاع قلبي الذي تعذّبت حتى ترممت أشلاؤه بعد تجربتي الخائبة مع جواد؟ هل هي أقدارنا التي يرسمها الله لنا فنمضي مسيّرين؟ أم هي فورة الجسد بعد الصبر والحرمان؟...أنا الآن ملء وعي واكتمال نضوج، لكنني الأرملة التي تصبح في مجتمعنا (سكندهاند) لاتتوقع عريسا إلا أرملاً أو مطلقاً أو متزوجا راغبا في زواج ثان للمتعة.) السرد يقدم جميع البينات المتعلقة بمبررات العاطفة، فالحوادث تعيد بناء الحكاية على محور الدفاع عن الخيارات، وهناك حكايات جانبية تعزز النفور من المحيط والثورة عليه. ففي عالم المدرسة التي تعلّم فيها البطلة مجموعة من الطالبات، تكتشف تجارب عن الخيانات الزوجية والزنى بالمحارم في تلك المجتمعات المغلقة المنطوية على الكتمان والخوف من التقاليد.التمرد في هذه الرواية يكتسي طابع الاحتفاء بالجسد مثلما يجري في معظم قصص النساء، وهذا الاحتفاء الشعري يشكل بنية الكلام النسوي الذي يختلف باختلاف البلدان والروائيات أنفسهن، فيتحول السرد في الكثير من تلك الروايات الى مقولة انثوية في العشق، حيث هو مادة لرفض القيم والأعراف التي تبرر هستيريا الخوف من جسد المرأة. وفي المجتمعات الخليجية تتلامس علاقات الثروة مع ضعف المرأة وقوتها، ويأتي التراتب الاجتماعي مكملا لتشابك القيود المحلية التي تصنع المجتمعات المتماسكة. وعند هذا الحد يبدو البحث عن الروايات المركبة، محض دعوة الى تجاهل ذلك التداخل في نمط العيش بين حداثة تراهن عليها النساء وتقاليد تشكل جزءا من وعيهن الأدبي. وفي هذا المجال تحاول ليلى العثمان في روايتها (صمت الفراشات) مزج عالم القص التقليدي الذي يعتمد حكاية أساسية عن الفتاة الفقيرة التي يختطفها الزوج الثري من دفء عالمها الأول،لتخونه حتى في مماته مع عبده. وذلك هو الجانب المقتطف من الليالي العربية، وخيانتها لعائلتها التي تبيعها الى هذا الزوج هو استمرار لما سكتت عنه شهرزاد في ليلتها الأولى، حيث تبدأ الحكاية من اكتشاف الملك خيانة زوجته مع عبدها.
Muna Muhammad
Muna Muhammad
٦‏/١١‏/٢٠١٣
لا يوجد كتاب نخرج منه بلا فائدة, و الفائدة التي خرجت بها من هذا الكتاب هي أن لا أقرأ لليلى العثمان مرة أخرى.