
تركيا والشرق الأوسط
تأليف فيليب روبنس
عن الكتاب
منذ إلغاء أتاتورك للسلطنة العثمانية (1923) والخلافة الإسلامية (1924) وإطلاقه لمشروع بناء الدولة الحديثة المؤسسة على القطيعة مع الموروث الإمبراطوري العثماني، سعت النخبة التركية الحاكمة بشكل محموم للاندراج في منظومة الغرب سياسياً وثقافياً بوصفه الحل الوحيد للانفكاك عن التخلف الشرقي والدخول في عالم الحضارة والتقدم. لكن تركيا المعاصرة التي أسست على أيديولوجية الدولة-الأمة، أي النزعة القومية العلمانية، والتطلع نحو غرب الصناعة والعلم والحداثة سرعان ما أجبرتها وقائع التاريخ الصلبة على اكتشاف أن حلم التماثل مع الغرب عسير المنال، إذ لا يكفي لتحقيقه التنكر لهوية الشعب الدينية والثقافية وفرض نظام قانوني غربي محل الشريعة الإسلامية وإلغاء التعليم الديني والأخذ بالرموز المسيحية بدلاً من الإسلامية وبالأبجدية اللاتينية عوضاً عن العربية وإحلال الزي الأوروبي مقابل اللباس المحلي... الخ من مظاهر خيل لنخبة أنها تختزل جوهر الغرب ولبه. وهكذا أخذت جملة المكبوتات الثقافية والدينية والعرقية في الإنفجار داخل دولة الحداثة، وما عودة الإسلام المدوية إلى الشارع السياسي التركي وإنفجار المسألة الكردية وظهور تعبيرات سياسية لجماعات طائفية وغياب الإجماع الشعبي حول الثوابت الضرورية لأية أمة، إلا تجليات أولية عما يمكن أن ينتهي إليه مصير "الإنقلاب الكمالي" الذي مثل لعدة عقود نموذجاً احتذاه -ولو بشكل غير شعوري- الضباط الأحرار وغير الأحرار من العرب وسواهم. أخيراً، إذا كان النقص في الدراسات العربية والمترجمة حول تركيا الحديثة والمعاصرة يعكس أحد جوانب القصور في الوعي السياسي العربي -رغم أن غالبية البلدان العربية ظلت منذ القرن السادس عشر وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى داخل إطار الأمبراطورية العثمانية، وعلى الرغم من الترابط الوثيق بين تركيا والعالم العربي كما تبدى في السنوات الأخيرة بدءاً من الحرب الإيرانية-العراقية إلى حرب الخليج مروراً بمشاكل المياه والاقتصاد وفلسطين والمسألة الكردية وتفجر المشاكل الحدودية- فإن هذه الدراسة تطمح لسد ثغرة في الأدبيات السياسية وإلى إيضاح التداخل العضوي بين تركيا والعالمين العربي والإسلامي وأهمية الدور التركي في السياسات الإقليمية الشرق أوسطية.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








