
السلام المعلق - على مفترق الطرق (مقاربات في الصراع والتنمية والأزمة الفلسطينية)
تأليف أحمد قريع
عن الكتاب
شهادة لزمانها، هو ما أردناه وطمحنا إليه من وراء إصدار هذه السلسلة من الكتب، التي نشر القسم الأول منها في العام 1999، إثر الجمود الواضح الذي أصاب عملية السلام. وقد حملت السلسلة عنواناً عريضاً هو "السلام المعلق" لينسجم مع الحالة التي آلت إليها مسيرة السلام الفلسطينية الإسرائيلية... في القسم الثالث من "السلام المعلق"، الذي تشكله مادة هذا الكتاب، دخول آخر إلى صلب موضوع السلام، وحديث آخر حول العقبات التي طالما وضعتها إسرائيل وتضعها يومياً في طريق إنجازه وجعله فعلاً متحققاً على الأرض، وحول الإنتهاكات اليومية التي تمارسها لتختلق العثرات أمام هذه المسيرة... يصدر هذا الكتاب ونحن نقف عند منعطف تاريخي تحولي كبير، وعلى الحد الفاصل بين خيارين واضحين: خيار السلام من جهة، وخيار مواصلة الصراع بكل أشكاله. فنحن نقف الآن على تخون فرصة سانحة لانتشال المنطقة وشعوبها من مغبة السقوط في ويلات حرب لسنا قادرين على التكهن بعنفها ومداها الزمني، ولكننا نوقن أنها ستكون حرباً طاحنة لن ينجو من ويلاتها أحد، وأنها ستكون حرباً دامية مدمرة لا تبقي ولا تذر. إن الزج بكل إمكانياتنا، مجدداً لخوض معركة التفاوض، تقتضي منا إعادة قراءة تجاربنا الذاتية سواء في مجال بناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، أو مختلف التجارب الأخرى السايسية والاقتصادية والتنموية والتعليمية والثقافية، وتقويم تجربتنا التنظيمية وقدرتنا على مواجهة الإجراءات والممارسات الإسرائيلية، وهي جميعها من الأمور التي تتطرق إليها مادة هذا الكتاب. وكان لا بد لنا، من امتلاك كبير من الشجاعة والمفاتحة والشفافية لممارسة النقد الذاتية بعد إخفاق حركتنا الفلسطينية الرائدة.. حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2006)، فرغن اعترافنا بالنتيجة المؤلمة التي أ فرزتها العلمية الديمقراطية وصناديق الاقتراع، وخوض المعركة السياسية لاستعادة حركة فتح زمام الأمور، ولدورها التاريخي المجيد، إلا أن الأمور انتهت بخروج حركة "حماس" عن الشرعية، شاهرة سلاحها في خطوة عسكرية انقلابية خطيرة، غير قانونية أو دستورية وغير أخلاقية، وبعيدة عن التقاليد الديمقراطية الفلسطينية، الأمر الذي أفضى بها إلى عزلة قادت نفسها إليها، ولن تخرج منها دون ممارسة ثقافة الاعتراف والاعتذار واتخاذ خطوات تراجعية عما قامت به في غزو، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل حزيران الأسود 2007. لقد أفردنا قسماً من هذا الكتاب لممارسة النقد والنقد الذاتي، ومساءلة أنفسنا حول الذي حدث، وأبعاده، ولماذا حدث، وكيف حدث، وأين مكانت التقصير في سياساتنا وبنيتنا التنظيمية وعلاقاتنا مع جماهيرنا، مشددين على البحث عن أفضل السبل لتجاوز الأزمة. فلا شك في أننا نحن الذين نملك التفويض الجماهيري الواسع للمصادقة على الاتفاقيات القادمة التي تضمن لشعبنا حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية، وحقه في إقامة دولته الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية، وحقه في إقامة دولته الوطنية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. إن ما أصاف حركتنا الرائدة، لم يقض على دورها وفعاليتها وتراثها الكفاحي الطويل، وإنما يجب أن يدفعها للوقوف، هي الأخرى، أمام خيارين: الاستسلام للهزيمة التي ألمت بها أمام صندوق الاقتراع، والتراجع من ثم أمام سلاح الأخوة الذي وجه إلى صدورنا، أو العمل على تفعيل الحركة ومؤسساتها الجماعية وتماسكها السياسي والتنظيمي وترابطها الأخوي من أجل خوض معركة السلام والتحديات المستقبلية التي تواجهنا، استناداً إلى قاعدة تنظيمية متماسكة وراسخة وقوية. فلا سلام يتحقق دون الحركة الأم التي تشكل الوتد الأساسي لأي بنيان فلسطيني عظيم ومتماسك، قادر على مواجهة عواصف الحرب وعواصف السلام.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








