تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب التشيع السياسي و'التشيع الديني'
مجاني

التشيع السياسي و'التشيع الديني'

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٤٦٦
سنة النشر
2009
ISBN
9786144040232
المطالعات
٤٧٥

عن الكتاب

يقوم مشروع النهضة الإسلامية على عدة أركان هي الوحدة والعدالة والحرية والمشاركة السياسية، ويصارع المسلمون منذ عقود من أجل تحقيق تلك الأهداف السامية، وقد نجحوا مؤخراً في إنجاز بعض ما طمحوا إليه، ولكنهم لا يزالون يعانون كثيراً من الإخفاق في بناء أنظمة سياسية عادلة ديموقراطية أو إقامة وحدة إسلامية متينة واسعة، وربما يعود جزء من سبب إخفاقهم في تحقيق مشروعهم الحضاري إلى تراثهم الفكري السياسي المشحون بعوامل الاستبداد والصراع الداخلي والأحقاد والبغضاء والتصورات السلبية عن بعضهم البعض، وأخص بالذكر الشيعة والسنة الذين يحمل كل منهم نظريات سياسية استبدادية لا علاقة لها بالإسلام، وينظر كل منهم إلى الآخر نظرة مشوهة تقوم على أساس التقاط بعض الأفكار والنصوص والمواقف والأحداث الجزئية وتعميمها على الجميع، واستخدام ذلك أداة في القمع والظلم والإقصاء والصراع. وتشكل نظرية "الإمامة الإلهية لأهل البيت" التي قال بها فريق من الشيعة في التاريخ، مادة خصبة أو وقوداً لا ينضب في أتون التفرقة بين المسلمين، فمن جهة يعتقد "الإمامية" أن تلك النظرية من صلب الإسلام والتشيع، وضرورة من ضرورات الدين، ويصعب عليهم بالتالي التخلي عنها. ومن جهة أخرى يستنكر المسلمون "السنة" تلك النظرية وتوابعها كالموقف السلبي من الصحابة، وهذا ما يؤدي إلى استمرار التشنج والخلاف بين الطرفين، وربما انقسامهم إلى "فسطاطين" متعاديين، كما يحلو للبعض أن يصور الموضوع، ويأمل ويعمل من أجل إدامة شعلة الخلاف بين المسلمين. وأملاً بتوحيد المسلمين وتحريرهم من ظلم والاستبداد، وحل الخلاف التاريخي بين السنة والشيعة، نرى ضرورة طرح مجموعة أسئلة: هل تشكل نظرية "الإمامة" صلب الإسلام والتشيع حقاً؟ وهل كان يؤمن بها جميع الشيعة قديماً وحديثاً؟ وهل يمكن أن يتفق المسلمون جميعاً على فكر سياسي بديل وجديد؟ وهل يجب أن يحافظ السنة والشيعة على هوياتهم الطائفية إلى يوم القيامة؟ وأساساً هل ولد الشيعة في التاريخ ليكونوا طائفة في مقابل السنة؟ أو طائفة منغلقة تستهدف السنة؟ أم كانوا حزباً سياسياً طليعياً يعمل من أجل تحرير الأمة الإسلامية وتحقيق العدالة والخير لها؟ إن الإجابة على الأسئلة الأنفة تتوقف على قراءة تاريخ التشيع عبر مراحله المختلفة وإلقاء نظرة شاملة عليه، والتمييز بين التشيع السياسي والتشيع "الديني".

عن المؤلف

أحمد الكاتب
أحمد الكاتب

كاتب عراقي ناقد من كربلاء متخصص في الدراسات الدينية والفكر السياسي الاسلامي له كتب في نقد الفكر الشيعي والسني والوهابي، يدعو الى الديموقراطية الاسلامية.اشتهر بكتابه : "تطور الفكر السياسي الشيعي من الش

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٦‏/٣‏/٢٠٢٦
التشيع السياسي والتشيع الديني: تشريح جريء لتاريخ الفكرة في خضم المكتبة الإسلامية الزاخرة بالدراسات التاريخية والعقدية، يبرز كتاب "التشيع السياسي والتشيع الديني" للمفكر أحمد الكاتب كعمل إشكالي بامتياز، لا يهدف إلى سرد التاريخ بقدر ما يسعى إلى تفكيكه، ووضعه تحت مجهر النقد الداخلي. يأتي هذا الكتاب في سياق ثقافي يتسم بصعود موجات المراجعة والنقد للتراث الديني، حيث لم تعد المسلّمات بمنأى عن التساؤل، وهو ما يفعله الكاتب بجرأة فكرية لافتة. من الخلافة إلى الإمامة الإلهية يقوم الكتاب على فرضية مركزية آسرة: التمييز بين نمطين من التشيع عبر التاريخ. الأول هو "التشيع السياسي"، الذي يصفه الكاتب بأنه الحركة الأولية التي ناصرت حق الإمام علي بن أبي طالب وأهل بيته في الخلافة، انطلاقًا من منظور سياسي واجتماعي يرتكز على الكفاءة والقرابة والوصية، دون أن ينسب للأئمة صفات فوق بشرية. أما الثاني، فهو "التشيع الديني"، الذي يرى الكاتب أنه تطور لاحق، خاصة بعد صدمة غياب الأئمة، حيث تحولت الإمامة من قضية خلافة وحكم إلى عقيدة لاهوتية راسخة. في هذا النمط، اكتسب الأئمة صفات العصمة، والعلم اللدني، والولاية التكوينية، وتحولوا من قادة سياسيين إلى وسطاء إلهيين، وهو ما تجلى في روايات الغلو التي يسوقها الكاتب من مصادر شيعية كلاسيكية كـ "رجال الكشي". يستخدم الكاتب منهجية "النقد من الداخل"، فيغوص في أمهات المصادر الإمامية ليُظهر التناقضات والتطورات في الروايات حول مفاهيم جوهرية مثل علم الإمام، والأنفال (الأملاك العامة)، وحتى طبيعة شخصه الجسدية، مستشهدًا بروايات تصف الأئمة بصفات خارقة للطبيعة ("يولد مطهرًا مختونًا... ونجوه كرائحة المسك") كدليل على هذا التحول اللاهوتي. تكمن **قوة الكتاب** الكبرى في منهجيته الصارمة وجرأته الفكرية. فبدلاً من شن هجوم خارجي، يستخدم الكاتب أدوات الخصم لإثبات وجهة نظره، مما يمنح حجته ثقلاً معرفيًا يصعب تجاهله. إن قدرته على تتبع تطور الفكرة عبر المصادر التراثية نفسها يمثل مساهمة قيمة في فهم ديناميكيات تشكّل العقائد. لكن، قد تكمن **نقطة ضعفه** المحتملة في حدّة الفصل بين "السياسي" و"الديني". قد يجادل البعض بأن هذين البعدين كانا متداخلين منذ البداية، وأن التمييز الحاد بينهما هو أداة تحليلية مفيدة ولكنها قد تبسّط واقعًا تاريخيًا أكثر تعقيدًا. كما أن التركيز على روايات الغلو قد يُتهم بالانتقائية، على الرغم من أن المؤلف يستخدمها كدليل على وجود تيار مؤثر ساهم في تشكيل العقيدة الإمامية السائدة. لا يمكن قراءة عمل أحمد الكاتب دون استحضار أصداء مفكرين آخرين حاولوا إعادة قراءة تاريخ التشيع، وأبرزهم المفكر الإيراني علي شريعتي في تمييزه بين "التشيع العلوي" الثوري والعدل، و"التشيع الصفوي" الطقوسي والجامد. يتفق الكاتب مع شريعتي في نقد الجمود، لكنه يتجاوزه إلى تفكيك الأسس اللاهوتية نفسها التي يرى أنها أدت إلى هذا الجمود. وبهذا، يقدم عملًا أكثر جذرية في نقده. يعد كتاب "التشيع السياسي والتشيع الديني" عملاً تأسيسيًا في تيار النقد الشيعي المعاصر. إنه ليس مجرد كتاب تاريخ، بل هو دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في كيفية تكوّن العقائد وتطورها. قد يتفق القارئ مع أطروحته أو يختلف، لكنه لن يخرج منه كما دخله. إنه كتاب يستفز العقل، ويزعزع اليقين، ويفتح أبوابًا من الأسئلة التي طال إغلاقها، مما يجعله قراءة ضرورية لكل باحث جاد في تاريخ الفكر الإسلامي، ولكل مهتم بفهم التحولات العميقة التي صاغت وعي واحد من أكبر مذاهبه.