تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب تهافت الستينيين؛ أهواء المثقف ومخاطر الفعل السياسي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

تهافت الستينيين؛ أهواء المثقف ومخاطر الفعل السياسي

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٣٥٢
سنة النشر
2006
ISBN
2843059976
المطالعات
٧٧٢

عن الكتاب

يستعيد الشاعر فوزي كريم صورة الستينات العربية والعراقية، فورة الحياة والفن، وأحلام أجيال تبحث عن التغيير، حيث الثقافة والسياسة في طريقين مختلفين، أحدهما طريق الكارثة. صور وأفكار حية، شعر وموسيقى وفنون تبحث عن هوية تشق طريقها، قبل الانهيار الكبرى التي نعيشها اليوم.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٦‏/٢٠١٥
مؤلف هذا الكتاب هو الشاعر والناقد والمترجم العراقي فوزي كريم الذي يقيم منذ نهاية السبعينات في العاصمة البريطانية لندن متفرغاً للقراءة والكتابة. أصدر مجموعة من الدواوين الشعرية والنصوص النثرية وبعض الدراسات، فضلا عن مقالاته ومساهماته في الصحف والدوريات العربية. من دواوينه الشعرية: «حيث تبدأ الأشياء»، «أرفع يدي احتجاجا»، «جنون من حجر»، «عثرات الطائر»، «مكائد آدم»، «قارات الأوبئة»، «السنوات اللقيطة»، «آخر الغجر»، وغيرها. ومن أهم كتبه في مجال النقد والدراسة: «من الغربة حتى وعي الغربة»، «مدينة النحاس»، «ثياب الإمبراطور:الشعر ومرايا الحداثة الخادعة»، «الفضائل الموسيقية»، «العودة إلى كاردينيا»، وغيرها، كما أنجز بعض الترجمات من أبرزها ترجمة قصائد مختارة للشاعر سلفاتور كواسيمودو. «تهافت الستينيين: أهواء المثقف ومخاطر الفعل السياسي»، هو كتاب جديد صدر له، مؤخرا، عن دار المدى (دمشق ـ 2006)، ورغم أن العنوان يشير إلى أن الحديث سيتناول مثقفي الستينات في العراق، والآمال اليوتوبية التي كانت تكبر في دواخلهم، والسمات الرئيسية لتلك المرحلة المهمة في تاريخ العراق، غير أن الباحث لا يتقيد بهذا العنوان، ففي الوقت الذي يناقش فيه موضوعه الرئيسي ببعض الإسهاب والتحليل، فانه يذهب إلى ابعد من ذلك إذ يناقش قضايا ثقافية وفكرية أثيرت في العراق والعالم العربي، فيتوقف مطولا لدى مفهوم قصيدة النثر، والعوامل التي أدت إلى انتشارها، ويناقش تاريخية مصطلح «قصيدة النثر»، وأهم روادها في العالم العربي، ويتحدث عن المفكر الفرنسي جوليان بيندا، وعن الناقد الأدبي الأميركي المعروف هارولد بلوم، وينتقد، في رد متأخر، دعوة الناقد السعودي عبد الله الغذامي إلى «النقد الثقافي» بدلا من «النقد الأدبي»، وتتمثل وجهة نظر الغذامي في أن النقد الأدبي (العربي) أدى دوره في الكشف عن جمالية النص كفاية، حتى «أوقع نفسه وأوقعنا في حالة من العمى الثقافي التام عن العيوب النسقية المختبئة من تحت عيوب الجمالي»، وإذ يرد كريم بأن هذه الصيغة اليقينية مملاة على الغذامي من الكتب النقدية الغربية، فانه يضيف بان هذا «النقد لم يؤد دوره كفاية، فكيف يدعو الغذامي إلى موت النقد الأدبي أمام عشرات الشعراء العرب المحرومين أصلا من إضاءات ناقد واحد، تسلط على حياتهم المنسية أو على شعرهم المهجور. وأمام مئات القصائد الظامئة إلى قراءة صائتة واحدة من حنجرة غير حنجرتهم». في هذا الكتاب، يستعيد فوزي كريم، وبحساسية شعرية هادئة، صورة الستينات العربية والعراقية، ويعود بالذاكرة إلى سنوات «النضال الحالم» حيث كان المثقف يبحث عن التغيير، وهو يعقد مقارنة بين ستينات العراق وستينات روسيا القيصرية، قبل ذلك، بقرن كامل، ويستهل موضوعه بالحديث عن رواية «الشياطين» لديستويفسكي، التي علمت المراقب بان «مثقف الفكرة المقدسة المتعالية أو «الحلم الفردوسي»، منشطر على نفسه، أناني بطبعه، وكاذب». وإذا كانت روسيا قد حظيت بديستويفسكي، فإن العراق ـ كما يرى كريم ـ قد ابتلي «بالكاتب الثوري الذي يرقب الظاهرة ليمنحها، بمزيد من العواطف والخيال، شرعية وطأتها كالصخرة». وهو يستعين، في هذا المقام، بما يكتبه سامي مهدي عن تاريخ هذه المرحلة ليؤكد أن الأكثرية من كتاب الستينات كانت تنتمي لتنظيمات حزبية، وأنها منيت بانتكاسات سياسية ونفسية لم تؤد بهم إلى مراجعة النفس والحكمة، بل إلى ميول وأهواء فكرية أكثر تطرفا. ويقتبس من كتاب مهدي (الموجة الصاخبة) الفقرة التالية: « فكان أن تسللت إليهم، بدرجات متفاوتة، الأفكار الوجودية والعدمية والتروتسكية والفوضوية، حتى أن نفرا منهم أعاد الاعتبار لتروتسكي وأفكار الأممية الثانية. وحين تألق نجم الغيفارية صار أرنستو غيفارا نجما محببا لدى أغلبهم، وراحت صور مقاتلي الجبال والأدغال تداعب مخيلاتهم، بل كان بعضهم يحسد الكاتب ريجيس دوبريه على ما وصل إليه من شرف، وحين انفجرت أحداث مايو 1968م في فرنسا كان هناك من عثر على بغية أخرى، فصار أبطال هذه الأحداث من النجوم التي يتطلع إليها، كان أكثرهم يبحث في هذا الخليط المتنافر من الأفكار عن خلاص ما غير الخلاص الذي وعدتهم به الأحزاب التي كانوا ينتمون إليها. ويسخر كريم من كيفية تعاطي هؤلاء المثقفين مع التيارات الفكرية، والفلسفية التي ظهرت في الغرب، فيقول «أسرنا الكتاب الغربي وبواسطة الترجمة، تعلقنا بثقافة غربية على ورق سيئ الطباعة، وكان أشبه بتعلق مراهق من «باب الشيخ» بحسناء في فيلم أميركي. في اتحاد أدباء مرحلة أول ثورة تموز تعلق أدباء اليسار الشبان بإضاءات همنغواي، وفي «مقهى السمر» بالمسافة بين تروتسكي ولينين، وفي «مقهى المعقدين» بدخان الوجودية، وفي «مقهى البلدية» بفضلات الشوفينية القومية الألمانية، كنا في الهفوة التي يغفلها التاريخ. هفوة لغوية، بيانية، وليدة وهن استثنائي في القوة الإنسانية الحية»، معتبرا أن فاضل العزاوي في حماسه الستيني، ابرع ممثلي هذه الهفوة. ورغم أن حديثه يشمل الثقافة بمختلف تجلياتها، إلا أن الشعر يكون دائما ميدانه المحبب، بوصفه شاعرا، إذ يشير إلى أن الشعر العراقي كان قد «قطع، في مرحلة ما قبل الستينات، شوطاً مثيراً في إنضاج صفتين متناقضتين، الأولى صفة الشاعر المتسائل، الحائر: السياب، الملائكة، البريكان، الحيدري، مردان، والثانية صفة الشاعر اليقيني: كالبياتي، مثلا. ويرى كريم انه و«بعد انقلاب 1958 اضطربت القاعدة بعنف، بحيث اندفع شعراء من موقع الحيرة إلى موقع اليقين، وبالعكس. صارت نازك الملائكة ذات حمية قومية، ثم دينية على اثر فزعها من المد الشيوعي. حسين مردان اطمأن لكذبه، وكذبه ابيض ككذب الأطفال. بدر شاكر السياب تعرض لضغوط قاهرة هرست قدرته على البقاء شاعرا رائيا. بلند الحيدري فضّل الانتساب إلى الحياة العابرة، وجعل الشعر ملحقا بها. في حين انتسب محمود البريكان للشعر وبقي داخله حتى مقتله. بينما غامر البياتي مرات في التخلي عن حقل يقينه، ودخل خبرة شاعر الحيرات بنجاح تجاوز فيه صوته الآخر. ويقدم الباحث في فصل تحت عنوان «قصيدة النثر ودربة الأذن» مجموعة انطباعات بشأن قصيدة النثر في الشعر العربي، وهو يقر بان هذه الانطباعات لا تزيل إرباكا، ولكنه يسعى إلى تحاشي مضاعفة الإرباك، والتعتيم. هو يسعى إلى تأمل الظاهرة التي يقول بأنها «اجتاحت كحريق حقل شعرنا الظامئ، الشاكي من اليباس، خاصة في الثمانينات والتسعينات»، ويسعى إلى تأمل تفرد هذه القصيدة في الساحة الشعرية التي يزعم أنها ساحة «ثقافة إعلام» لم تسهم المواهب الشعرية إلا في تعزيزها، ولذلك لم تكتسب هذه المواهب صفة الفرادة والشخصية، بل صارت، تحت ظلها وفي غمرة مناخها المفروض بخفاء، مواهب ذات صيغة جماعية، تنعكس جماعيتها على تقارب النصوص، وعلى الخصائص المشاعة الموزعة فيما بينها. وبعد أن يسهب في شرح طبيعة الموسيقى علميا، وتأثيراتها في النفس، والفرق بين الكلام المنثور والموزون، يستنتج كريم بأن «ضعف الأذن موسيقيا يشكل أحد العوامل التي دفعت عددا من الشعراء إلى خوض تجربة قصيدة النثر». وثمة من رأى في قصيدة النثر البديل الحقيقي والضروري الذي يفرضه الانتساب للحداثة، وسبب ذلك أن الشعر الغربي الحداثي إنجليزياً أو فرنسياً أو ألمانياً إنما يكتب نثرا. ويسترجع بنبرة وجدانية مؤثرة قصة صداقته مع هادي العلوي، منذ سنوات «محلة العباسية» ببغداد وما تلتها من محطات لم تستطع أن تفرق بين الرجلين رغم الخلاف الفكري، واحتدام الأفكار بينهما حول العديد من المسائل. غير أن الخبر الذي وصله في خريف العام 1998 م، والذي يقول بموت هادي العلوي، كان مفجعا، وهذا الرحيل كان السبب الوحيد الذي فرق بينهما، وبقي كريم مخلصا لصديقه فيدون هذه الانطباعات، ويتحدث عن رجل زاهد عن الحياة ومباهجها، مؤمن بقوة الفكر، ويتمتع بنزعة إنسانية رفيعة. يكتب كريم عن لقاءاتهما في لندن، وكيف استأجرا معا شقة أوائل الثمانينات في هذه العاصمة، ويقول بأن هادي العلوي «كان يتعامل مع قوة الحياة عبر الشاعر والمتصوف فيه، وينعكس ذلك في فيوضات نثره وشعره، ولكنه، مع واقع الحياة المحيطة، كان يتعامل عبر العقائدي. وينعكس ذلك في نتاجه السياسي والصحافي حتى أنه، هو الذي أشبعه الحرمان والعزلة بالتساميات، ولّد من هذه الصوفية «عقيدة صوفية». والتفت إلى التاريخ ليمد لها جذورا فانتخب لاوتسه، تشوانغ تسه، وأبا ذر، الحلاج، النفّري، أبا العلاء، عبد القادر الجيلي، وانتهى بالمحدثين:غوته، ماركس، تولستوي. ولو أن العلوي أخصب تربته بهذه النزعة وهذه الجذور كشاعر راء، إذن لحقق صوتا فريدا، ولكنه وظفها في غير حقلها فأعطت ثمارا دامية، لا تختلف في شيء عن الثمار التي طلعت علينا من معترك العقائد المشهود. وبما أن الحديث يتناول المشهد الثقافي العراقي فإن كريم لا يمكن أن يغفل عن اسم ترك أثرا عميقا على هذا المشهد على مدى قرن كامل، انه الشاعر محمد مهدي الجواهري الذي يفرد له الباحث مساحة يتحدث فيها عن الجواهري، وأهم المحطات في تاريخ هذا لشاعر، والمناسبات التي ألقى فيها قصائده المشهورة مع شواهد كثيرة يقتبسها من تلك القصائد ويدرجها في الكتاب. عاش الجواهري قرنا كاملا ليكون شاهدا بالكلمة والموقف على مرحلة مليئة بالاضطرابات، والخيبات والثورات فلم يكتف بالتفرج على ما يحدث، بل لعب دورا فعالا في مختلف المسائل والقضايا والمناسبات، وجلبت له قصيدته الكثير من الخصومات والعداوات، ورغم كل ما كتب عنه فإن ثمة سؤالا مشروعا يعاد طرحه في كل حين يتمثل في: من هو هذا الجواهري الذي استطاع بصوته الجهوري الهادر، وقصيدته الرصينة المتوغلة في بحار الفصاحة أن يصنع صوتا شعريا متفردا انتزع إعجاب القارئ والناقد معا، ليكون آخر الشعراء الكلاسيكيين؟. هذه التجربة الطويلة والغنية يحاول فوزي كريم أن يسلط بعض الضوء عليها، محاولاً تبيان السمات الرئيسة في شعر الجواهري عبر رصد للمحطات الأساسية في هذه التجربة. إبراهيم حاج عبدي * الكتاب: تهافت الستينيين * الناشر: الناشر: دار المدى دمشق 2006 * الصفحات:352 صفحة من القطع المتوسط
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٦‏/٢٠١٥
وان كانت صادقة العواطف، تبقى فورة الستينيين محاكاة. فاهوائها الخيالية طمعت بان تكون فعلا سياسيا بالدرجة الاولى، وهنا يكمن موطن خطر هذه المرحلة. هذا ما ثبته الشاعر فوزي كريم في مقدمة كتابه الجديد (تهافت الستينيين) راسما الهوة بين النص الشعري وخبرة الشاعر الداخلية. لقد سبق وان رصد مثل هذه الظاهرة في كتابه ثياب الامبراطور، الا ان هذا الكتاب الجديد يعد امتدادا له. لكنه يعنى بوجوه اخرى من الظاهرة التي استشرت في محاولة لان تكون في موقع الندية مع نشاطات الغرب المكثفة بالغة التعقيد.      في القسم الاول من تهافت الستينيين، يلوح تشخيص الكاتب ليصل الى حد الانكفاء الابداعي، عندما تبنى شعراء ونقاد تلك المرحلة، مشاريع اصيلة استندت الى حركات ومدارس فكرية غربية، دون ان يجرؤ احدا على فهم العلاقة الطبيعية بين المكان ومجتمعه وزمانه والظروف التي آلت الى نشوء تلك  الحركات الفكرية. لذلك غالبا ما ظهر الستينيون بوجوه مستوردة وتحت تأثير الكلمة المترجمة، مما اظهر بالنتيجة الوعي الثقافي والادبي مترجما هو الاخر ليلقي بظلاله على شحوب وجوههم الاصلية. قسم فوزي كريم جيل الستينيين الى تيارين، الاول تبنى طروحات الغرب وحداثته الفكرية والسياسية. والثاني المتشبث بقوميته وما حول جذرها من قيم ومعايير مع ابراز المثقف بهويته العقائدية لان الثقافة كانت مسيسة لدى التيارين بصورة تامة. وقد سلط الضوء على طبيعة التفكير المزدو ج لدى العقائدي المتحزب، لبناء الملحمة الذهنية تحت ظل عواطف الثورة والوطنية، القومية، الاممية المتعالية على الانسان وعلى الواقع بمساندة وتحريض من الاعلام الثوري المتعدد الوجوه والذي حاول ذلك عبر معايير وهمية املاها على الشاعر والناقد والقارىء على حد سواء. ثم يحلل عبر مبصاره الفني ملاقحة الشعر والموسيقى لدى شعراء الستينيات العراقيين والعرب، وفورة الحياة والفن والاحلام التي تبحث عن تغيير، ليعزو لنا سببا علميا، دعا بعض الشعراء الى خوض غمار قصيدة الشعر الحر وقصيدة النثر في محاكاة الحداثة الغربية، مفصلا لنا ارتباط الشعر والموسيقى بالاذن والمخ وقصور المواهب الشعرية التي ظهرت وهي على جهل تام بالايقاع والوزن بسبب فقدان تلك الحاسة الموسيقية في الاذن التي تحتاج الى دربة من الناحية التربوية اضافة لما لها من علاقة بالطبيعة الفيزيائية. وهو يرى ان الشاعر وحده الذي (يرى) صورة الجملة الشعرية و (يسمع) موسيقاها و (يدرك) مغزاها الذي يخفى على المنطق في آن واحد. وان فقدان هذه الوحدة العضوية يدل على خلل ما. كما يناقش فوزي كريم الموقف المترجم في ثقافتنا العربية النقدية، خصوصا اعلان الاستاذ عبدالله الغذامي موت النقد الادبي، ويثير جدلا معرفيا حول مسألة تبني النقد الثقافي بدلا من النقد الادبي، وعلاقة الحداثة وما بعدها بموطنها الغربي الاصلي، بالحاضنة الثقافية العربية. ثم ينتقل في القسم الثاني من كتاب تهافت الستينيين الى دراسة شخصية الشاعر والمفكر هادي العلوي وتناقضاته الروحية والفكرية التي تعتمل في محراب عزلته، بوجوب اقامة مدينته الفاضلة. ويستعرض القصائد التي كتبها الجواهري اوائل الستينيات في منفاه (براغ) ذلك المنفى الذي تحرر به من قيد سلطة الدولة، وخفف من وطأة سلطة الشارع كما ازاح عنه ضغط سلطة الموروث. كما يتعرض للتجربة البريكانية دارسا عزلة الشاعر البريكان وهجره لوسائل الاعلام معللا ذلك الى تكامل ادواته الشعرية عبر تجربته الداخلية التي تمخضت عن مساءلة عميقة للروح في البحث عن الحقيقة. وفي نفس الوقت يعزو احتفاء الجمهور والنقاد بالبريكان بطريقة تنم عن سوء فهم ازاء مهرجانات اقيمت على شرف قصائده وعزلته وموقفه الاحتجاجي وفي الوقت الذي تجنبت لغة البريكان اللعب بالصياغة او الزخرف اللفظي، فهو دائما ما كان يملك ما يقوله ويخشى عليه من الالتباس وهو اكثر الشعراء غموضا، لكن غموضه يغذي الوعي ويهب حاسة البحث عن القوى الخفية التي تدب في المملكة السوداء. ويتطرق فوزي كريم لشعرية صلاح عبدالصبور الذي وحدته الضرورة الداخلية في عدم استيلاد اعداء بسبب خلاف العقيدة لانه بلا يقين من عقيدة. وهو يخشى من الالفاظ بسبب قابليتها على ان تتحول الى اداة حب منفصل عن القلب او الى سكين قاتل. ولم يظهر صلاح عبدالصبور للناس كداعية او نبي، بل كان مشفقا عليهم وقد امتلك الوعي بمفترق طرق بين التملك والكينونة. وقد انصبت قصيدته خلافا لكل الشعر العربي القديم والحديث لانها تتحدث مع النفس او القارىء بانفاس انسان في لحظة خلوة مع النفس او مع الاخر، لا بانفاس شاعر يقف على مرتفع، على نفسه او على جمهوره. ثم يلوح فوزي كريم ببضعة مفاتيح للقارىء، لقراءة النص الشعري عن الشاعر محمد بنطلحة في ديوانه (ليتني اعمى) اذ كان هدف القراءة الكشف عن الواقع وراء امنية الشاعر ليكون اعمى، حتى توضح الدرس، في رسالة الشاعر وكأنه يقول متوجها للقارىء: حاول ان لا تطمع في كسر قشرة الكلمة، للبحث عن دلالة واضحة او غائمة خارجها وهي بمثابة دعوة للبقاء داخلها للتبين مع مرور الوقت ان له افقا ومشاعر (أي الكلمة) وحتى افكارا غير مألوفة داخل منطق العلاقة بين الدال والمدلول. بعدها ينتقل الكاتب لدراسة تجربة احد شعراء الجيل السبعيني اذ وجد ان اغلب المواهب الشعرية الحارة تحاول ان تشظي نفسها في مساحات شاسعة يصعب على احدهم لم شتاتها، وان كانت لا تخفي نفسها كفاية اذ لا بد لها من ان تتنفس، حتى وان كانت محتقنة بما لا تستطيع البوح به، لا من افكار وحدها بل من المشاعر بالدرجة الاولى. وبرأيه يرى بان المشاعر تحت كابوس السلطة الديكتاتورية اكثر خطورة من الافكار. كما انه يرى ان الشاعر السبعيني كان بين خيارين: ان يضمن حياة آمنة مع عقيدة السلطة او روح آمنة مع عقيدة المعارضة. وكلاهما عقيدة على كل حال تسهم بفعالية افراغ الشبيبة الشعرية من الروح والحياة.  وما من شاعر يرتضي مرتفع التل ليكتفي بالمشاهدة فهذا الموقف الاعتزالي دون المشاركة في المشهد الشعري يوحد الطرفين ضده، كما يعد اكثر خطورة من تهمة تبني السلطة او معارضتها. والشاهر زاهر الجيزاني كان موضوع الدراسة الاخيرة في كتاب فوزي كريم الذي ينهيه بأحدى قصائد زاهر التي كتبها وهو في دمشق قبل ان يرحل الى منفاه البعيد.