[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$fulmaMxB1xh3iwE1IJ0jClXnpXj8wNG1FtjpOMLMl_lE":3,"$fEzuPViFpMvsnaI5KLF2jc_X1iZ0L_uZD2gBzZfYEPnw":96},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":14,"reviewsCount":6,"readsCount":15,"views":16,"shelvesCount":15,"hasEbook":17,"ebookType":18,"visibleEbook":19,"hasEpub":20,"epubUrl":21,"author":22,"translators":23,"editors":22,"category":27,"publisher":29,"reviews":32,"authorBio":22,"quotes":42,"relatedBooks":43},1278,"امرأة الضابط الفرنسي",1,"تبدو الكتابة في هذه الرواية وكأنها تمر بين يدي روائي يهتم اهتماماً شديداً بمشكلات العصر الفكتوري وبالوقوف \"بين عالمين: الأول عالم ميت والثاني لا يقوى على الولادة\"، كما يقول ماثيو أرنولد. ويهتم كذلك بالعلاقة بين الحاضر الذي هو ماض في الرواية والمستقبل الذي هو الحاضر في الرواية، والعلاقة بين موروث الرواية الفكتوري المثير للإعجاب والوضع في القرن العشرين الذي يجعل من المستحيل الكتابة في داخله. يمكن اعتبار رواية \"امرأة الضابط الفرنسي\" رواية ذكية تكشف عن استفادة الكاتب الحديث من الموروث الفكتوري، وبهذا تصبح رواية ليبراليى معمارها يقوم في الأساس على أساليب الواقعية الأخلاقية والتأويل الأخلاقي الذي ينتمي إلى أسلوب القرن التاسع عشر. وبهذا، فإن الرواية توسع مدى البصيرة الأخلاقية والوعي الاجتماعي الذي نحصل عليه من قراءة جورج إليوت على سبيل المثال، ليصبح مضافاً إلى شكل أكثر حداثة من أشكال التصور تساعدنا في ذلك المعرفة التاريخية المتزايدة والمشاعر الطيبة الفياضة.","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_93e5bfd3li.gif",488,1970,"9789953876177","ar",3.9,3,7,2044,true,"pdf",0,false,"\u002Fapi\u002Fepub\u002F1278",null,[24],{"id":25,"nameAr":26},42578,"محمد درويش",{"id":6,"nameAr":28},"فنون",{"id":30,"nameAr":31},3303,"الدار العربية للعلوم ناشرون",[33],{"id":34,"rating":35,"body":36,"createdAt":37,"user":38},22275,5,"فقدت الحياة الثقافية في العالم، خلال الثلث الأول من الشهر الجاري - أيكون ذلك يوم الثلاثاء 7\u002F11\u002F2005 ؟ - واحداً من أهم روائيي القرن العشرين. هو الأمريكي ذو الأصل البريطاني جون فاولز. ونستطيع هذه المرة ألا نشفق على أنفسنا، فقد تولت دار الهلال المصرية الرائدة في الوطن العربي مهمة تقديم هذا الكاتب الفذ، فنشرت له، في سنوات متباعدة، ثلاث روايات، هي \" جامع الفراشات \" و \" الساحر \" - وقد وصفتهما بالأكثر مبيعاً في مصر والعالم.. ثم \" عشيقة الضابط الفرنسي \" وهي بالتأكيد أهم من الروايتين السابقتين.\nولد جون روبرت فولز في إحدى ضواحي لندن يوم 31\u002F8\u002F1926. ودرس الأدب في جامعة أكسفورد وتابع دراساته في فرنسا واليونان. التحق بسلك التعليم فترة محدودة ثم ترك هذه التجربة ليتفرغ للأدب، مستقراً في الولايات المتحدة الأمريكية، حاصلاً على جنسيتها، مدة أربعين عاماً، وقد تحولت بعض رواياته إلى أفلام مشهورة، مثل \" المحققة \" الذي فازت بموجبه الممثلة المتميزة ميريل ستريب بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عام 1981. وقد تعرض فولز لنوبة قلبية عام 1988 ومع أنه خرج منها إلا أن آثارها الصحية لاحقته حتى الرحيل الأخير.. ومنذ روايته \" عشيقة الضابط الفرنسي \" أصبح فولز ملاحقاً بالصحفيين الذين يحرقهم الفضول إلى إنتاجه الجديدة وشخصيات رواياته الفريدة، وكثيراً ما كان يتذمر من الصحافة ويؤثر العزلة، لكن قدر النجوم أن يكونوا نجوماً..!\nحين كتبت الشهر الماضي دراسة حول هارولد بنتر، لمناسبة فوزه بجائزة نوبل لهذا العام، استوفقتني معلومة مثيرة تتعلق بقيام بنتر بتحويل رواية فولز \" عشيقة الضابط الفرنسي \" إلى مسرحية، وعلى الفور استخرجت هذه الرواية من مكتبتي، ولم أكد أبداً في إعادة قراءتها حتى فوجئنا بنبأ وفاة فولز. وكان حجم الرواية - 350 صفحة تعادل 500 صفحة لو كانت الطبعة أكثر انشراحاً - أكبر من أن أكتب عنها فوراً. ومع ذلك فها أنذا أحاول أن ألحق بالقطار قبل انطواء الشهر الذي شهد غياب هذا العبقري..\nمن حق الأمريكيين وعلما الجنسيات أن يصفوا فولز بالأمريكي ما دام حاصلاً على هذه الجنسية. لكنه بالمقاييس الأدبية يعود إلى أصله البريطاني من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. فمع أنه من رموز ما بعد الحداثة، إلا أنه ظل وفياً لمتانة الرواية البريطانية التي تتضمن مستويات مركبة من السرد والتحليل والفلسفة والمفاجآت، وإذا أشرنا إلى روايتيه المعروفتين للقراء العرب \" جامع الفراشات \" و \" الساحر \" - إضافة إلى \" عشيقة الضابط الفرنسي طبعاً - فإن دار الهلال تشير إلى روايات له لم تترجم بعد، مثل \" الممسوس \" و \" الأرستقراطيون \" ة \" برج الأبنوس \" و \" دانييل مارتن \" و \" المخلوق \". وتضيف الوكالات التي نقلت نبأ وفاته إلى هذا السجل روايتيه \" مانيسا \" و \" المحققة \" التي تحولت، كما سبقت الإشارة، إلى فيلم سينمائي.\nالضابط الفرنسي\n أرهقتني رواية \" عشيقة الضابط الفرنسي لكنه إرهاق السعادة \". وكان علي قبل الإقدام على مغامرة الكتابة عنها، أن أبحث عن المدخل الملائم، لأكتشف أنني لا أحتاج إلى مدخل خاص بل إلى أسلوب جديد. فالرواية، ذات التشويق المضاعف حتى أن مأخذي الوحيد عليها هو أنني انتهيت من قراءتها، ذات مستويات متراكبة لا أظن مقالة واحدة تفيها بعض بعض حقها. فليكن - قلت لنفسي - اشتباكي معها عبارة عن قراءة جديدة لا أكثر، بمعنى أنني سأميل إلى العرض أكثر من التحليل إلا إذا اقتضى الأمر ملاحظة هنا أو تعليقاً هناك. ومع ذلك فاليد على القلب، وتظل النصيحة الوحيدة للمعنيين بالأمر، هي أن يعودوا إلى الرواية مباشرة..\nكانت مشكلتي الأولى مع الرواية، حسب طبيعتها العربية، بسيطة لأول وهلة، فهي تتعلق بالعنوان. ولم يخطئ المترجم الأستاذ عبد الحميد الجمال، حين اعتمد \" عشيقة الضابط الفرنسي \" معادلاً موضوعياُ للعنوان الأصلي باللغة الإنجليزية THE FRENCE LIEUTENANTشS WOMAN ومع أنني لست محيطاً بهذه اللغة العالمية مع الأسف، إلا أنه لا يصعب تقدير أن النقل الحرفي قد يكون أقرب إلى \" امرأة الملازم الفرنسي \"، لكن اللغة العربية ترسل الذهن إلى اعتبار المرأة زوجاً. وسارة، الشخصية المقصودة، ليست كذلك في الرواية. وهي ليست عشيقة تماماً، إنها الفتاة التي يتقول النمامون عن إثم يربطها بملازم فرنسي عابر. لكن المؤلف لم يصفها بأنها فتاة بل أكد إنها امرأة، والأقرب - حسب مسار الرواية - هو التعبير العامي \" المرَة تبعة الملازم الفرنساوي \". ولما كانت هذه الصيغة الركيكة غير مقبولة أو معقولة، فإن علينا القبول بصيغة المترجم الذي يراهن على أننا سنفهم المقصود تماماً من خلال جو الرواية، لاسيما وأن بعض أشخاص الرواية يطلقون على سارة اسم \" عاهرة الضابط الفرنسي \" وهو ما لم يضعه المؤلف في العنوان..\nليس هذا تزيداً، بل أنني أعترف بأن بعض المترجمين تبلغ بهم الجرأة حد تغيير العنوان الأصلي كلياً، حتى أنني قرأت ترجمة لرائعة غارسيا ماركيز \" مئة عام من العزلة \" وقد اغتال المترجم عنوانها واستبدله بعبارة مثيرة للسخرية والشفقة : \" الميراث الدامي \". وليس هذا ما فعله مترجم هذه الرواية، ولكننا أمام إشكالية باختلاف اللغتين..\nو في حالة رواية فولز هذه، فإنه من الأهمية بمكان أن نعرف حيثية الآنسة سارة وودراف، المنعزلة، المدفوعة بعلاقة غامضة أنشأتها مع الملازم الفرنسي العابر فارجين، وقد اعترفت لبطل الرواية تشارلز بورطتها تلك واكتشافها بعد فوات الأوان أن الملازم الفرنسي الذي لن يعود، كان متزوجاً. ولما كانت الرواية محكومة بالأخلاق الإنجليزية الفكتورية - وأحداثها تدور في أواسط القرن التاسع عشر - فلنا أن نتخيل حجم الإدانة التي دمغ المجتمع بها شخصية سارة. زد على ذلك أن الآنسة وودراف هذه فقيرة لا تملك ما يوفر لها الحد الأدنى، إلا خبرتها المتواضعة في خدمة البيوت.\nلا تجد سارة مانعاً في تولي أي عمل مهما كان بسيطاً، شريطة أن يكون من حقها الخلو إلى نفسها بين فترة وفترة، وانتظار ضابطها الفرنسي الذي أصبح من المؤكد أنه لن يظهر ثانية. ويرشحها كاهن فاضل للعمل في خدمة السيدة بولنتي المحافظة المتعصبة، والعمل عندها صعب يحتاج إلى التحمل فأخلاقها الفكتورية جاهزة لأن تتحول إلى أوامر وعقوبات مفهومة وغير مفهومة. ومع أن سارة تتقبل هذا الوضع في البداية إلا أنها سرعان ما تنفجر وتترك الخدمة عند السيدة بولنتي متنازلة لها عن مقابل أتعابها.\nسارة وتشارلز\n وتشارلز، بطل الرواية، هو أرستقراطي بريطاني وارث، تحكمه الأخلاق الفكتورية على انفتاح تجاه العلوم الحديثة. وربما لم يأت اسمه مصادفة، فهو مأخوذ بأبحاث تشارلز داروين في أصل الأنواع حتى أن والد خطيبته أرنستينا ينتقده على ذلك، ولا يفهم كيف أن بريطانياً نبيلاً يوافق على أن أصل الإنسان قرد. وليس داروين وحده من يفتن عقل تشارلز، بل هو مأخوذ أيضاً بالمؤرخ والفيلسوف والاقتصادي البريطاني جيمس ميل. إلا أن ثقافة تشارلز هذا لن تحميه من سحر سارة وودارف التي افتعلت مصادفة لتجتمع إليه ثم طلبت منه مواعيد بريئة لتسرَ له بمعاناتها. ولكن هذه المواعيد البريئة تعتبر فجوراً وخروجاً على الأخلاق الحميدة من وجهة نظر سيدتها بولنتي التي تطردها من العمل بلا رحمة، وتكون المفاجأة أن سارة لا تجد في ذلك خسارة. ومع أن تشارلز ملتزم بمختلف المقاييس لخطيبته أرنستينا، لاسيما بعد ا لموقف النبيل من أبيها تجاهه مالياً -وهو أمر سنعود إليه - إلا أنه اندفع بعيداً في تعاطفه مع سارة إلى درجة التورط الجنسي. وساعتها كان في انتظاره مفاجأة مزلزله. لقد كانت سارة - حتى تلك اللحظة - عذراء، أي أن كل قصة الضابط الفرنسي كذب من أساسها.. فهل أساءت سارة لنفسها ؟ ولماذا ؟\n ولسوف يتعقد مسار الرواية بعد ذلك في مستويات متضاربة. فمن جهة تختفي سارة من حياء تشارلز وتهرب إلى مكان غامض. وهو أمر محير لأول وهلة، لأنها إذا اختلقت قصة الملازم الفرنسي لتخدعه فمن المفروض أنها حققت ما تريد ولا سبب للاختفاء. أما تشارلز فإن أخلاقه الفكتورية المحافظة لا تسمح له بأن يغش ارنستينا بعد أن مارس مع سارة، ولهذا يقدم على فسخ الخطوبة. مع أن عمه كان قد حرمه من معظم الميراث في وقت سابق بحكم زواجه من فتاة بعمر صغرى حفيداته، وأنقذه والد أرنستينا بالوقوف إلى جانبه ووضع أمواله تحت تصرف طموحات تشارلز، فكان فسخه للخطوبة بمثابة نكران فظ للجميل. ومع ذلك فقد كانت أرنستينا متعالية متسامحة، فبعد أن قام أبوها بإلزام تشارلز بالتوقيع على وثيقة تدمر مستقبلة وسمعته، رفضت أرنستينا استخدام تلك الوثيقة، وكان الرهان على أن الزمن يبرئ الجروح..\nفي زحام هذه الشخصيات يبرز سام وماري، الأول كان خادماً لدى تشارلز، والثانية عند أرنستينا، وقد استشاط سام غضباً من خيانة سيده لسيدة حبيبته ماري فكان هو ا لذي كشف ما جرى بين تشارلز وسارة من ممارسة في الخفاء، ثم إنه ترك العمل عند تشارلز آسفاً أو غير آسف..\nسيدوخ تشارلز سبع دوخات وهو يبحث عن سارة. يطوف في أرجاء الدنيا حتى يصل إلى أمريكا، وفي كل مكان يضع إعلانات في الصحف يسأل عنها. وفي النهاية تأتيه إشارة تدل على وجودها في مكان ما. وكانت قد مرت سنوات على مغامرتهما الجنسية اليتيمة، فتفاجئه بطفلة جميلة كانت ثمرة لقائهما الوحيد. فكيف سيتدبر هذا اللقاء العجيب وقد أصبح أباً بعد أن وصل إلى حقيقة \" أن الحب قد ترك العالم\" ؟ وهل سيتأقلم مع المعطى الجديد بعد أن قام بتحرير رؤياه من العصر الذي يعيش فيه ومن أصله الأرستقراطي ومن طبقته الاجتماعية ؟ \n ربح أم خسارة ؟\n لا شك في أن تشارلز، على المستوى المباشر وقبل التحليل، هو أبو الخسارات. فعمه العجوز يخضع لنزوة الزواج المتأخر من فتاة في مقتبل العمر، قادرة على الإنجاب، وهذا يعني إلغاء فكرة الوريث الوحيد، مع أنه ينتمي إلى طبقة متبطلة تتوارث المال والجاه. وهو حين تقدم إلى أرنيستينا، الفتاة الغنية المهذبة، لم يكن مشدوداً إليها عاطفياً بقدر ما هو معني بالزواج من حيث المبدأ. ولكننا بعد أن عرفنا موقف أبيها من تشارلز و بعد توقعنا أن يكون تشارلز هذا أنموذجاً للوفاء. ونراه بدل ذلك يحطم قلب أرنستينا، ولو عن غير قصد، فهو محكوم بأخلاق وتقاليد نبيلة لا تسمح له بالغش. ولكن هل تراه ترك أرنستينا بسبب هذا الضاغط من الأخلاق ؟ إن المناسبات التي كشفتها الرواية لإظهار مزاجيهما، تبدي للقارئ - ولو بحذر وتحفظ - قدراً من الاختلاف. فأرنستينا فتاة مدللة، سطحية، مطمئنة إلى مكانة في الأسرة توفر لها مستقبلاً سعيداً. أما تشارلز فهو عاثر بثقافته وأخلاقه وقيمه، فهو يميل إلى التحليل ويستشهد بأعلام عصره، ومع أن صديقه الطبيب يقوم بما يشبه دور المحلل النفسي إلا أنني لا أدري لماذا لم يهتم المؤلف بفرويد مؤسس مدرسة التحليل النفسي مع أنه من رموز القرن التاسع عشر الذي تدور أحداث الرواية فيه. ألأنه ليس بريطانياً؟ ولكن أثر فرويد موجود مع ذلك ضمناً. فتشارلز، في اللاوعي، مشغول بسارة منذ اللقاء الأول. ولم يصعب على القارئ أن يقدر الوصول إلى تلك النتيجة بشكل أو آخر. ولكن مسار الرواية الأنثروبولوجي - من حيث أنها تعرض لثقافة شعب في أحد أهم عصوره - هو الذي وسم شخصية تشارلز. وبالعودة إلى الربح والخسارة، لا نرى في نزوة عمه العجوز أمراً خاصاً بتشارلز مع أنه أثر فيه عميقاً. فتلك النزوة صادرت على الثروة التي كان متوقعاً أن تؤول إلى تشارلز، وهو ما جعله في موقع الضغيف تجاه والد أرنستينا الذي أبدى تجاهه كرماً كبيراً. وعندما يفسخ تشارلز خطوبته بعد ذلك، تظهر خسارته المركبة. فهو قد خسر الثروة من قبل، لكنه خسر بعد فسخ الخطوبة سمعته ومكانته الاجتماعيتين. وربما كان ليجد بعض العزاء في أن يرى نفسه شهيداً مغدوراً من سارة، فهي سبب هذا البلاء، ولكن سارة تفاجئه مرتين : الأولى أنها لا تريد منه شيئاً بل إنها هي التي اختفت من حياته. والثانية أنها أنجبت له، على غير علم منه، طفلة جميلة. وليست هذه رواية ميلو درامية حتى يشغلنا الشهيق الدموع بعد اكتشاف متأخر لابنة مجهولة، بل إن ظهور هذه الطفلة يشكل مقدمة لرواية وهمية سنتابع أحداثها بعد الانتهاء من قراءة هذه الرواية.بمعنى أن الطفلة قد وضعت تشارلز وسارة أمام منعطف جديد وقبل أن نقيس هذا المنعطف بمقاييس الربح والخسارة، يحملنا الكاتب على وضع أسئلة جديدة تتربص بمصير هذه الطفلة التي لن تعيش في هيمنة الثقافة الفكتورية، بل نتوقع، لأسباب موضوعية، أن تكون بنت القرن العشرين بامتياز. \nإن تشارلز شخص متأمل. وهمومه ثقافية وحتى وهو معني 'لى حد ما بمستقبله المادي، لكن قيمه وقفت في وجه مستقبله. فهو خاسر ثقافياً، خاسر مادياً، ومع ذلك لا نستطيع إلا أن ننبطه على الربح الرمزي الذي جسده ظهور طفلة له في حياته.\nاغتراب لا خديعة\n يظل ما فعلته الآنسة وودراف بتشارلز أمراً باعثاً على السخط حتى نعرف الدوافع. ولن نعرف الدوافع ما لم نتتبع البدايات. فقد ظهرت هذه الفتاة في الرواية متوحدة مرذولة معزولة، و\" اعترفت \" لتشارلز بأنها تورطت جنسياً مع الملازم الفرنسي الذي اختفى بعد ذلك. وبعد أن وقع تشارلز في غرامها وباشرها فوجئ بعذريتها التي تنفي أن يكون قد حدث شيء بينها وبين الملازم الفرنسي. ولاحظ طبيب صديق لتشارلز أن الفتاة ليست طبيعية، وشكك آخر في قواها العقلية. والحق أن فيها بعض الغرابة، فهي ليست الخاطئة الوحيدة - إن صدقت خطيئتها - حتى تقسو على نفسها بهذا القدر. ولا ننكر أن العصر الفكتوري لم يكن ليرحم الخاطئات. لكنها لم تنتظر حكم المجتمع بل حبست نفسها في توحد وانعزال. وعندما ندرك أنها تتلقى عقوبة على خطأ لم يقع، ندرك أنه كان لديها رغبة في وقوع ذلك الخطأ. فهي فتاة تخدم في بيوت الأثرياء، ومن الممكن أنها في لاوعيها تتطلع إلى الانتماء إليهم. لكن وعيها يضع الحواجز والفوارق الطبقية. فدبرت ذلك الانتماء المعيب من خلال علاقة غير شرعية مع الضابط الفرنسي، وهي مطمئنة إلى طهارتها لأن العلاقة وهمية فهي عذراء. وحين رأت تشارلز رأت فيه من السجايا ما يجعل التورط معه أمراً أكثر أهمية وجدوى. وظلت حتى سلمته نفسها تقنعه أنها أخطأت مع سواه، ليسعد بعذريتها من جهة، ولتصبح العلاقة فاتحة عهد جديد من جهة ثانية. فهو قد رضي بها على افتراض فقدانها العذرية، وأولى به - كما ظنت - أن يرضى أكثر عندما يكتشف أنها احتفظت له بجوهرتها الثمينة. إلا أن سارة إذا كانت ضحية الـ \" هو \" من حيث اندفاع الغريزة، فإن \" الأنا الأعلى \" - الضمير والقيم - ما كان ليسمح لها أن تبني سعادة على أنقاض سعادة أرنستينا خطيبة تشارلز. ومع ذلك فقد وقع المحذور، وفسخ تشارلز خطوبته ولكن بعد فوات الأوان، فقد اختفت سارة وفي أحشائها ثمرة اللقاء الجنسي الوحيد بينهما، بل إنه الفعل الجنسي الوحيد في حياتها. وكانت سارة في اختفائها تتلقى الأخبار شيئاً فشيئاً، فلا عودة لتشارلز إلى أرنستينا، وهو يطوف الأرض بحثاً عن سارة ولا يكف عن نشر الإعلانات والنداءات في الصحف. وعندها أدركت أنه لا ضير في اللقاء. فهي لم تخدعه، بل كانت ضحية اغترابها في مجتمع لم يعترف بطبقتها الاجتماعية. ومما له دلالة أنها أطلقت على طفلتها اسماً فرنسياً، هو لالاج. كأنها لا تزال ممتثلة لأوامر اللاوعي الذي يربطها بملازم فرنسي هو فكرة أكثر منه أي شيء آخر. ولكن الطفلة سندتها نفسياً في رحلة الاغتراب هذه، فمنذ أن ولدتها أصبحت هي المبحوث عنها لا الضابط الفرنسي، وتشارلز هو الذي ينتظرها وليست هي من تتنظر الضابط الفرنسي. ولكن بعد لقاء تشارلز وسارة في خاتمة الرواية - وهي بمعنى ما، خاتمة مفتوحة، بما لا يناسب رواية فكتورية - هل سنطمئن إلى مستقبل لهما سعيد. أم أنهما معطوبان هو بأفكاره غير المتأقلمة، وهي بطبقتها الاجتماعية المهانة ؟ \n لقد وجدت سارة نفسها في قفص المحدودية من حيث المكانة الاجتماعية، ووجدت انه لا مانع من تهمة ظالمة توحي بأنها على صلة بتلك الطبقة التي تتطلع إليها، ولكنها حين حققت ذلك بالاتصال جنسياً مع تشارلز، ترسخ اغترابها بدل أن يتبدد، فهي ذات قيم أيضاً، ولن تسمح لنفسها بالاعتداء على حقوق خطيبة تشارلز..\nالزمان المكان\n في ثنايا الرواية، تدخل الكاتب جون فاولز، فرسم نهايات أبطال الرواية، لا ليصنع مأساة، بل مجاراة للزمن الذي يجري ويأخذ البشر في طريقه. ولكن الكاتب أمسك عن تلك النزوة، وآثر متابعة مصير تشارلز وسارة بصورة خاصة، وحتى بعد أن التقيا، وجد الكاتب أن سطوة الزمن أقوى من أن يقرر، هو ا لمؤلف، هذا الشكل من المصير أو ذاك، فنرك المقادير مفتوحة على الاحتمالات. \nلكن ما يشغل جون فاولز بالزمن أكبر من نزوة أو نهاية روائية شبه مفتوحة. فقد اختار أواسط القرن التاسع عشر مهاداً زمنياً للرواية، من غير أن ينتقص من القرن العشرين الذي عاش فيه. وكثيراً ما وضع مقاربة أو تشبيهاً مع تعليق يقارن بما سيكون الأمر عليه لو أن الأحداث تدور في أيامنا. وفكرته الأساس ليست خارقة ولكنها صارمة، وهي أن المشاعر وردود الأفعال والبنى النفسية موجودة لدى البشر دائماً، وإذا جرى تطور ثقافي مثل هيمنة العنصر الفكتوري على ثقافة العصر الإليزابثي، أو اجتماعي كصعود البرجوازية على حساب الإقطاع، فإن التغيرات تمس إيقاع المجتمع وتنعكس بهذه النسبة أو تلك على الأفراد، لكن الحب يظل حباً، والكراهية تظل كراهية، والجشع يظل جشعاً.\nولأن جون فاولز ليس كاتباً مثالياً، فإن روايته لا تقدم دروساً بل تقرأ الوقائع. لهذا يسهل على القارئ، لو فتح أي صفحة من الرواية كيفما اتفق، أن يتابع سطوة المكان بما هي أثر لسطوة الزمان : الطبيعة البكر، الملابس، العربات، الشموع. وها أنذا أفتح إحدى الصفحات لا على التعيين فأقرأ : \" لا يوجد سوى فن واحد قادر على التعبير عن مثل هذه المناظر الطبيعية الرائعة، ألا وهو فن عصر النهضة، إنها الأرض التي تسير عليها هياكل الرسام بوتشيلي، إنه الهواء الذي يشتمل على أغنيات الشاعر رونسارد \".\nويساعد الكاتب على هذا التدخل وإقحام الثقافة على العلاقات الإنسانية اليومية، أنه جعل تشارلز ابن عصره، بمعنى ابن القرن التاسع عشر الضاج بالفتوحات العلمية والمعرفية، زد على ذلك انه شخصياً فضلاً عن اهتماماته الجيولوجية. مهتم بالدراسات الأيثمولوجية التي تفسرها لنا الرواية بأنها الدراسات المعنية بأصل الكلمات وتاريخها. \nوعندما نتذكر أن المؤلف ترك للقاءات الحميمة التي شكلت العلاقة بين تشارلز وسارة أن تحدث في الغابة، نستطيع أن نخمن رمزية شفافة تؤدي إلى ما يحدث هو من حركات الطبيعة، فكما أن هناك غصناً يهتز، وحيواناً يقفز، فإن هناك عواطف تتأجج، وفعل حب سيتسبب بآثار لا يمكن التكهن بها. إنها من الروايات النادرة التي يحضر فيها الزمان والمكان بهذه القوة حتى ليمكن وصفهما بالبطلين الدائمين لملحمة الحياة.\nدورة الفصول\n تأكيداً لما سبق، يهمنا أن ننتبه إلى أن فاولز لم يكن يلعب - مع أن في الفن لعباً خلاقاً - عندما رتب روايته على هذا النحو. فقد عمد إلى تقطيعها في فصول قصيرة، حتى بلغ عدد فصول الرواية ستين. وكل فصل له عنوان رقمي مكتوب، بمعنى أنه لايكتب - 3،2،1... الخ - بل \" واحد، اثنان، ثلاثه،... الخ \". وهذه الفصول جميعاً، باستثناء اثنين أو ثلاثة، مسبوق كل واحد منها بشذرة أو فكره أو لمحة من نص، وهي جميعها مأخوذة من الزمن الذي تدور فيه أحداث الرواية، أي القرن التاسع عشر.\nلقد أراد فاولز من ذلك، أن يشير إلى خيمة الزمن و أرضية المكان اللتين تحملان أجسادنا وتظللان أرواحنا. والرقم المكتوب يوحي بالتدوين ليحيل، بمعنى ما، إلى حركة التاريخ حتى لو كانت وقائع الرواية متخيلة، وقد نذكر أن الكاتب ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما وضح نهايات للروايات ثم صرف النظر عنها. إن فلسفته في ذلك هي أن الحركة الإنسانية، مهما كان حجمها، إنما هي جزء من الحركة الكونية، وقديماً أشار أفلاطون إلى النفس الكونية، على أن فاولز ليس أفلاطونياً ولكنه يصغي إلى الإيقاع الغامض الذي يوحد الجنس البشري مع الاعتراف لكل عصر، ولكل ثقافة في كل عصر، ولكل فرد بحقه في اختياره الثقافي بل والوجودي.\nوالأمثال والشذرات التي يتركها مثل مقدمات صغيره لكل فصل من الرواية، ليس المقصود منها توجيه القارئ إلى انحياز معين، بل هي تأكيد المقولة أن كل ما قيل قد قيل من قبل. لا بمعنى إعدام البحث عن المعرفة ولا جديد تحت الشمس، بل بمعنى أن لنا من التجربة الإنسانية دروساً كبرى نختار منها ما نختار ونستبعد ما نستبعد. أما لماذا جعل هذه الشذرات أو الأفكار أو اللمسات مأخوذة من القرن التاسع عشر، وهو القادر على أن يأتي بمثلها من إنتاج القرون السابقة أو من القرن العشرين، فلأنه أراد أن يذهب بعيداً في التطابق بين الشكل والمضمون من حيث أنه كاتب ما بعد حداثي يقدم رواية فكتورية الطراز.\nإن هذه الفصول المتتابعة، تريح القارئ بالتأكيد، لكن فاولز كان يريد ما هو أكثر من لذة النص، يريد أن يضع بين أيدينا رواية تتمثل العصر الفكتوري في كتابة تحاكي أساليب أدباء القرن التاسع عشر، مع أنه يخب في أرض الحداثة ولا يكتفي. بل يجول في منطقة ما بعد الحداثة وهو يعي أن ذلك لا يتأتى إلا لمن هضم الثقافات جميعاً.\n \" عشيقة الضابط الفرنسي \" رواية نادرة المثال، لا تكفيها قراءة واحدة، ولا يمكن لرأي نقدي واحد أن يبت في شأنها. ولكن الأكيد أن الأراء على اختلافها لا تستطيع إلا أن تجمع على أنها من أهم أعمال جون فاولز الذي هو بدوره من أهم روائيي القرن العشرين.","2015-05-07T17:37:27.000Z",{"id":39,"displayName":40,"username":40,"avatarUrl":41},43163,"المراجع الصحفي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F43163\u002Fmedia\u002F40519\u002Fdd99.png",[],[44,51,57,64,70,77,84,90],{"id":45,"title":46,"coverUrl":47,"authorName":48,"avgRating":49,"views":50},220106,"التجديد في الشعر العربي بشار -أبو نواس - أبو العتاهية","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_2201066010221405250982.gif","هند الشويخ بن صالح",3.3,89713,{"id":52,"title":53,"coverUrl":54,"authorName":22,"avgRating":55,"views":56},87,"بيكاسو وستاربكس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-02-06-11-49-334f300efda63f8.jpg",3.4,30715,{"id":58,"title":59,"coverUrl":60,"authorName":61,"avgRating":62,"views":63},2551,"حمار بين الأغاني","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_habc840gi8.gif","وجدي الأهدل",4,23646,{"id":65,"title":66,"coverUrl":67,"authorName":68,"avgRating":62,"views":69},14511,"عشرون ألف فرسخ تحت سطح الماء","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_9o8g48k2fb.gif","جول فيرن",23545,{"id":71,"title":72,"coverUrl":73,"authorName":74,"avgRating":75,"views":76},5726,"زمن الخيول البيضاء","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-11-24-16-12-084ecec04cea6a3.jpg","إبراهيم نصر الله",3.6,21671,{"id":78,"title":79,"coverUrl":80,"authorName":81,"avgRating":82,"views":83},22314,"ديوان الحلاج ويليه كتاب الطواسين","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_c1355499930_.jpg","الحلاج",3.8,20950,{"id":85,"title":86,"coverUrl":87,"authorName":88,"avgRating":55,"views":89},22370,"سلوة العارفين 1\u002F2 (كتاب جامع لأنواع العلوم المختلفة من خلق العرش)","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_mgloko4m2d.jpg","أبو حامد الغزالي",15402,{"id":91,"title":92,"coverUrl":93,"authorName":94,"avgRating":14,"views":95},173261,"مرج الكحل الأندلسي (سيرته وشعره)","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_173261162371.gif","صلاح جرار",15301,{"books":97},[98,101,108,116,124,132,140],{"id":52,"title":53,"coverUrl":54,"authorName":22,"ratingsCount":99,"readsCount":100,"views":56},71,326,{"id":102,"title":103,"coverUrl":104,"authorName":22,"ratingsCount":105,"readsCount":106,"views":107},22587,"أحببتك أكثر مما ينبغي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_e5dh1ajecm.jpg",64,221,12496,{"id":109,"title":110,"coverUrl":111,"authorName":112,"ratingsCount":113,"readsCount":114,"views":115},5740,"عزازيل","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-05-05-14-09-204fa57d69e32e7.jpg","يوسف زيدان",39,172,14599,{"id":117,"title":118,"coverUrl":119,"authorName":120,"ratingsCount":121,"readsCount":122,"views":123},19095,"ذاكرة الجسد","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_c1363438236_.jpg","أحلام مستغانمي",31,147,10777,{"id":125,"title":126,"coverUrl":127,"authorName":128,"ratingsCount":129,"readsCount":130,"views":131},93,"حياة في الإدارة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-10-20-00-40-554e9fb7dcad76f.jpg","غازي القصيبي",133,374,18253,{"id":133,"title":134,"coverUrl":135,"authorName":136,"ratingsCount":137,"readsCount":138,"views":139},1442,"الخيميائي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_14422441.jpg","باولو كويلو",104,371,19716,{"id":141,"title":142,"coverUrl":143,"authorName":22,"ratingsCount":144,"readsCount":145,"views":146},34214,"الأسود يليق بك","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_c1360146330_.jpg",102,284,15469]