تخطي إلى المحتوى

قوة القطة: عندما تصبح الخرخرة دواءً للروح والجسد

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥ أغسطس ٢٠٢٦
👁 33 مشاهدة 💬 0 تعليق
قوة القطة: عندما تصبح الخرخرة دواءً للروح والجسد
سعادة تصدر عن خرخرة هل سبق لك أن جلست في هدوء مكتبتك، وكتابك المفضل بين يديك، وقطتك تخرخر في حضنك؟ هذا المشترك بين عشاق القطط وعشاق القراءة ليس مصادفة. فكما تخبرنا دراسة أسترالية حديثة، فإن أصحاب القطط هم الأكثر ثقة بأنفسهم، والأقل توتراً، كما أنهم ينامون ويركزون بشكل أفضل، ويواجهون تحديات الحياة بفاعلية أكبر. في كتابهما الجميل "قوة القطة: تسعة دروس شفائية من أصدقائنا القطط"، الصادر حديثاً عن منشورات صفصافة (2026)، تقدم لنا أولريكا نوربيرج وكارينا نونستيدت، رحلة آسرة في عالم العلاقة الشفائية بين البشر والقطط، حيث القطط ليست مجرد حيوانات أليفة، بل معلمين صامتين في فن العيش بسلام. لطالما تساءل الباحثون: لماذا يميل محبو القراءة إلى تفضيل القطط؟ يقدم لنا الكتاب إجابة بديعة: "أغلب عشاق القطط منطوون بشكل عام، ويحبون قضاء الكثير من الوقت بمفردهم. كما اتضح أيضاً أنهم أكثر إبداعاً واستقلالية وجدية، تقريباً إلى درجة تجعلهم عاطفيين، بالإضافة إلى كونهم أقل عرضة للتأثر بآراء الآخرين". تشير دراسة ترنر ريجر الشهيرة إلى أن "المشاعر التي يكنها الناس لقططهم يمكن أن تكون بقوة المشاعر التي يحسونها في العلاقات الرومانسية". فالقطة لا تملأ الفراغ فحسب، بل تمنحنا شعوراً بالارتباط العميق الذي يزيل الوحدة. دروس في الحضور... ما تعلمنا إياه القطط عن العيش ببطء في زمن تسحقنا فيه الإنتاجية والاستعجال، تأتي القطط لتذكرنا بجوهر الحياة. "القطط تعلمنا أن نستمتع بالأشياء الصغيرة في الحياة، وأن نتأمل الأفق دونما هدف محدد". أليس هذا بالضبط ما يفعله القارئ الحقيقي؟ حين نغوص في كتاب، لا نسعى إلى هدف، بل نستمتع بالرحلة نفسها. يستشهد الكتاب بفيلسوف القطط الحديث، جون جراي، صاحب "فلسفة القطط"، الذي يزعم أن "أسلوب الحياة النفسي والحركي للجنس البشري غير صحي على الإطلاق، وأننا دوماً معرضون لخطر الإفراط في التفكير، والقلق المفرط، والشعور بالسوء تجاه أنفسنا. نحن نبحث باستمرار عن دفعة الإثارة التالية، أو التجربة القادمة، في حين أن ما نحتاج إليه حقاً هو أن نتمهل، وندرك أننا بالفعل نملك كل ما نحتاجه هنا والآن". ويضيف جراي: "حينما تكون القطط غير مشغولة بالصيد أو التزاوج، أو الأكل أو اللعب، فإنها تنام. القطط ليست مدفوعة بمعاناة داخلية تجبرها على النشاط المستمر". أما البشر، فيؤكد جراي أن "غرورنا، وقيمنا العليا، وتناقضنا الداخلي المؤلم من أهم أسباب تعاستنا، وكوننا مدمرين لذواتنا". ثم يختتم بعبارة لا تنسى: "بينما القطط لا تحتاج إلى أن تتعلم منا أي شيء. يمكننا أن نتعلم منها كيف نخفف من العبء الناتج عن كوننا بشراً". قد يبدو الأمر وكأنه خرافة، لكن العلم يؤكد: خرخرة القطة ليست مجرد صوت لطيف، بل ترددات علاجية. "هذه الاهتزازات لها تأثير مهدئ، لأنها تبطئ إفراز هرمونات التوتر، مما يقلل بدوره من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، ويساعد على توازن ضغط الدم والتنفس. وإذا كنت تعاني من ألم في العضلات بسبب التمارين، أو تعاني من تيبس عضلي، أو لديك كسر في العظام، فإن احتضان قط سيكون بالتأكيد فكرة حكيمة". وليس هذا فحسب، بل "تساعد الاهتزازات في إفراز المزيد من الإندورفين وتقليل مستويات هرمونات التوتر مما يساهم في تحسين المزاج". حين تدلل قطتك، يحدث في جسدك سحر بيوكيميائي حقيقي: "ينخفض نبضنا، بالإضافة إلى ضغط الدم ومستويات الكورتيزول". وهذا الكورتيزول، كما يشرح الكتاب، هو "جرس الإنذار الذي تستخدمه أجهزتنا الدفاعية لتنشيط آليات التوتر لدينا". لكن الأجمل هو ما يفرزه جسدك بدلاً من ذلك: "عندما ندلل قطاً، يطلق الجسم هرموناً آخر، وهو الأوكسيتوسين، الذي في الحقيقة يخفض مستويات الكورتيزول لدينا، ويؤدي هذا إلى تحسين دورة الدم والتعافي، وتجديد خلايا الجسم". وهذا الأوكسيتوسين ليس هرمون الحب والعاطفة فقط، بل هو أيضاً "عند ارتفاع مستوياته في دمائنا، يصبح من الأسهل علينا التواصل مع الآخرين، ويزيد من فضولنا، ويجعلنا أكثر سعادة ويحسن ذاكرتنا ويعزز قدراتنا على التعلم. وفوق ذلك فإنه يخفف من القلق والألم، كما يمنع الالتهابات والتوتر، ويحفز عمليات الشفاء، ويزيد من شعورنا بالرفاهية". رفاق الإبداع... القطط في معية كبار الكتاب يتوقف الكتاب مطولاً عند ظاهرة لافتة: لماذا يمتلك الكثير من أعظم الكتاب قططاً؟ "دوريس ليسينج وجويس كارول أوتس هما من بين العديد من الكتاب المشهورين الذين امتلكوا قططاً بجوارهم أثناء الكتابة، ذلك الحضور للقطط له تأثير مهدئ، ويساعد في تعزيز الإبداع والتركيز". القائمة تطول: "إرنست همنغواي، إدجار آلان بو، شارلز بوكوفسكي، مارك توين، تي. إس إليوت، دوريس ليسينج، ستيفن كينج، وباتريشيا هاي سميث – هم كتاب مرموقون، وقد تمتعوا بروابط وثيقة مع القطط، التي ملأت حياتهم سلاماً ودفئاً، مما ساعدهم على التركيز". ويتساءل الكتاب بلطف: "رفيق مبدع لعوب يخرخر، ماذا يمكن أن تتمنى أكثر أثناء كتابة قصة؟" مارك توين، الذي "قسم الناس إلى فئتين: أولئك الذين يملكون قططاً، وأولئك الذين لا يملكون"، قال عبارته الشهيرة: "عندما يحب شخص القطط، فأنا صديقه ورفيقه، دون الحاجة إلى مقدمات". أما همنغواي، الذي كان يحتفظ "بغرفة مخصصة للقطط في منزله بكوبا لكنه لاحقاً فتح لهم بقية أبواب المنزل"، كتب في "لمن تقرع الأجراس": "لا يوجد حيوان يتمتع بقدر الحرية التي تتمتع بها القطط". وحتى أبو التحليل النفسي، سيجموند فرويد، كان من محبي القطط، وينسب إليه الاقتباس الخالد: "الوقت الذي تقضيه مع قطة لا يعتبر وقتاً ضائعاً أبداً". ويبقى قول ألبرت شفايتزر معلقاً في ذهن القارئ: "هناك ملجآن من مآسي الحياة: الموسيقى والقطط". القطط والأطفال... علاقة تشكّل الشخصية لا تقتصر فوائد القطط على البالغين؛ فالأطفال يستفيدون بشكل عميق. "القطط والحيوانات الأليفة الأخرى بإمكانها أن تعلم الأطفال أن يكونوا أكثر احتراماً وتسامحاً. وهي تساعدهم أيضاً على تنمية مهارات حل المشكلات. هذه أمور لا يمكن لأي لعبة كمبيوتر تعليمهم إياها". بل إن التأثير يتجاوز ذلك إلى مجالات علاجية: "دراسة من جامعة ستانفورد كشفت أن القطط بإمكانها مساعدة الأطفال الذين يواجهون تحديات نفسية، أو يعانون من صعوبات في القراءة. وقد تعزز الحيوانات من سرعة تقدمهم في العلاج النفسي، إذ يمكن للأطفال أن يلعبوا مع القطط وغالباً ما يفضلون مناقشة مشكلاتهم معها". الأكثر إدهاشاً هي الدراسة الاسكتلندية التي شملت أكثر من 2200 طفل، حيث تبين أن "الأطفال الذين يشكلون روابط قوية مع قططهم يتمتعون بجودة حياة أفضل، وكلما كان ارتباطهم بقططهم أقوى، يشعرون بحيوية ونشاط أكثر، كما أنهم يشعرون بالحزن والوحدة بشكل أقل مقارنة بالأطفال الذين لا يملكون قططاً، وبالإضافة إلى ذلك يتعلمون كيف يستمتعون بقضاء الوقت بمفردهم". يلخص الكتاب فوائد تربية القطط في خمس نقاط بديعة: الأول: مجرد وجود قطة حتى بدون تفاعل فعلي يمكنه أن يمنع مشاعر سلبية مثل القلق والاكتئاب والخوف والانطوائية. الثاني: القطط ترتقي بالبعد الجمالي: القطط أنيقة للغاية، وهذا يظهر في كل شيء بدءاً من تعبيراتها، وحتى أنماط حركتها. الثالث: القطط هادئة وتنشر السكينة عبر خرخرتها. الرابع: قطتك ستشجعك على التفكير بحياتك، مجرد رؤية قطة يحفز هذا السلوك التأملي. الخامس: القطط تجعلنا نشعر بوحدة أقل. ويختتم الكتاب بعبارة عميقة: "نحن جميعاً قطط برية في أعماقنا". فالقطة التي تجلس إلى جوارك الآن ليست مجرد حيوان أليف؛ إنها مرآة لروحك البرية المستقلة، وتذكير بأن "القطط كائنات فردية تماماً فيما يتعلق بوجودها. لا تجوب المكان متمنية لو كانت الأمور مختلفة، بل تستمتع بالحياة كما هي". ولهذا "تلهمنا الإصرار على عدم المساومة على كرامتنا كما تذكرنا بضرورة الحفاظ على حدودنا، وأن نحترمها وفقاً لشروطها. حريتها تغذينا بالحرية أيضاً". القطة ليست مجرد رفيق قراءة. إنها معالج صامت، وفيلسوف فروي، ومرشد روحي يذكرك بأن الحياة أبسط وأجمل مما نتصور. "القطط هنا لتذكرنا بأننا جميعاً رائعون كما نحن". وربما هذا هو أعظم دروسها: أن نتقبل أنفسنا بعيوبنا، ونستمتع باللحظة، ونخرخر مع الحياة بدلاً من أن نقاومها. فإذا كنت من عشاق القراءة ولم تقتنِ قطة بعد، فربما حان الوقت لتجرب. وإذا كنت تملك واحدة بالفعل، فخذها الآن بين ذراعيك، افتح كتابك المفضل، ودع الخرخرة تأخذك إلى حيث لا تصل الكلمات.
مشاركة المقال:

التعليقات (0)

سجّل دخولك لإضافة تعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

مقالات ذات صلة