.: THE STRANGER :.

لك شيء في هذا العالم.. فقُم
جاري التحميل...

في هذا الكتاب الرائع يستعرض لنا الدكتور البكار أهم الأساليب التي يجب على الأهل اتباعها لتربية طفل يكون ابن زمانه لا ابن زمان والديه. فيتطرق لأبرز الأخطاء التي يرتكبها الأهل في تربية الأبناء، كأن يربوهم بما يوافق زمانهم وحياتهم وآمالهم الخاصة، لا زمان وحياة وآمال الاولاد. فينشأ الأولاد معزولين فكرياً عن زمانهم، ضائعين بين حياة أهليهم وحياة مجتمعهم، فيخرج لنا طفل بعقلية مشتتة لا يدري من هو وليس له لتغيير ذلك من سبيل. مما يؤدي في النهاية إلى ابتعاد أفكار الطفل وآراءه عن الحياة الحقيقية وعيشه في زمان آباءه الذي ولّى، فلا يستطيع التغيير في مجتمعه إيجاباً، بل قد يكون عالة عليه حتى. وفي النهاية إما ستسيطر عليه الأفكار الشاذة للمجتمع وتجرفه إلى ما لاتحمد عقباه بسبب تناقض فكر البيت عن فكر الواقع، أو سيكون قوياً كفاية ولكن ليس بالذي يستطيع الاندماج الحقيقي في مجتمعه الواقعي والتأثير فيه. جاء هذا الكتاب ليبين لنا أهمية هذه النقطة وليعرض لنا طرقاً ويقدم نصائح وينوّه عن محاذير معينة من أجل الانتباه عند تربية الأولاد، فالمجتمع لا يحتاج نسخاً متطابقة. حتى ينهض الأبناء بمجتمعهم يجب على آبائهم أن يربوهم بما يناسب زمانهم ليكونوا نوابغ ومؤثري زمانهم هم لا زمان الآباء والأجداد. نوّرث القيم ونأكد عليها ونسعى جاهدين لتثبيتها، ولكن لا نورث الآراء والأفكار وأساليب الحياة. نربيهم على أخلاق الإسلام التي جاءت منذ 14 قرناً، نعم، ولكن لا نربيهم على أسلوب الحياة المادية لذلك الزمان. فحتى النبي صلى الله عليه وسلم قد عاش طريقة حياة أهل زمانه! تعتبر هذه آفة الكثير من بيوتاتنا هذه الأيام، فالخلط بين ما هو من الدين وما هو من عادات كل جيل بات متجذراً في مجتمعاتنا حتى غطى على جمالية الدين وصفاءه وبساطته. فينوّه البكار هنا إلى أننا يجب أن نعلّّم الدين والأخلاق ونترك "علم الحياة" ليتعلمه أبناءنا بالتجربة والخطأ مع توجيهنا ونصحنا فقط، دون الفرض والإجبار على ما قد يبدو لنا نافعاً وهو في قمة الضرر. ,وكما قال أحد الحكماء: "لا تكرهوا أولادكم على آثاركم ، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم". أحببت الكتاب أسلوباً ولغة وعمقاً وطرحاً، وقرأته في جلستين أفدت منهما واستمتعت وتأملت. لم يقتصر الكتاب على هذه النقطة فقط، بل كان مليئاً بنصائح قيمة جداً حول أساليب التربية الأمثل، بشكل واقعي منطقي قابل للتطبيق، و غير مفرط في المثالية كما اعتدنا أن نرى في الكثير من الكتب. هذا الكتاب سيكون حتماً في مكتبتي، ونصائحه ستكون نصب عيني إن شاء الله إذا ما ربيت أولاداً في المستقبل، وأنصح بقراءته الجميع لأهمية الموضوع وحساسيته وعمقه. النجوم الخمس استحقها بكل جدارة.


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...