جاري التحميل...

نورا . صارت على يقين من أن زوجَها يعاملها على أنها لعبة : دُمية . جرَّبت ْ ، وحاولت ْ ، استنفذت ْ جميع الوسائل دون جدوى . ماذا فعلت ْ ؟ تركت ْ منزل َ الزوجية ، خرجت ْ ، وصفقت ْ وراءها الباب في عنف ، وفي قوة : هذه الصفقة : ( رجَّت ْ أوروبا ) هذا ما قيل عن مسرحية بيت الدمية التي كتبها أبسن عام 1879 والتي بطلتُها نورا ، والتي أثارتْ عواصف من الاستنكار ضد الكاتب . ماذا فعل أبسن ؟ واصلَ هجومه على الرياء والنفاق والتزلف والعبودية وكتب مسرحية الأشباح 1881. جاءتْ العواصفُ ضدَّهُ أعتى وأكثر ضراوة . فماذا فعل ؟ هل ينحني للعاصفة ؟ لم يرضخ للتهديد ، ولا التشهير ، ولا الوعيد تابعَ ، في عناد ، دفاعَه عن القيم النبيلة ، وحرية ، وكرامة الإنسان : كتبَ مسرحية : عدو الشعب : عام 1882 : مواصلاً ، في ثبات ٍ ، نهجَه . الدكتور توماس ، في مسرحية عدو الشعب ، يعيش وزوجته وابنته بيترا وطفليه في بلدة يقصدُها الناس للاستشفاء نظراً لمناخها ومياه حماماتها . توماس ، كطبيب ، مدير حمامات الاستشفاء ، والمشرف عليها أخوه بيتر ، عمدة البلدة ورئيس شرطتها . الحمامات أنعشت ْ البلدة زادتْ مداخيل سكانها : بدأوا يدخلون في الرخاء . أعراضاً مرَضيَّة لاحظها توماس لدى بعض القادمين للاستشفاء . ظنَّ ، لأول وهلة ، أنهم جلبوا أمراضهم معهم . تكررت ِ الأعراضُ المرضية : شك َّ بنقاء مياه الحمامات . أرسَل َعينة من المياه إلى مختبر متخصص : جاءت النتيجة : مياه الحمامات ملوثة . بدأ يفكر ، على الفور ، بالتدابير العاجلة ، التي يجب أن تتخذ لإنقاذ الناس . يقفُ أخوه ، والصحافة ، والمستثمرون ، والنقاباتُ ، والناسُ : ضدَّهُ هددوه بالطرد من عمله ( بلقمة عيشه ) منعوه من نشر التقرير الطبي العلمي الذي يؤكد بالدليل القاطع خطورة المياه الملوثة على البشر ، حاول َ أن يأخذ صالة ويقيم ندوة يتحدث فيها للناس : خرَّبوا الندوة .. يخذله الجميع ، لا تؤازره سوى زوجته وابنته بيترا (المعلمة ) حاصَروه ، اتهموه بأنه يتسبب في قطع أرزاق الناس ويُسهمُ في تقويض بلدته ووطنه وأنه : عدو الشعب .. ... هنا يقول جملته المدوية :مياهكم ليست وحدها الملوثة : أرواحكم أيضاً ملوثة . ما أشبه الدكتور توماس ، في هذه المسرحية ، بالكاتب أبسن في الحياة ! . وأنت َ، الأخ العزيز ، الذي تقرأ ، الآن ، هذه الكلمات وأنت َ في الحجْر الصحي : هل تذكَّرْت َ شيئاً ؟ وهذا الشيء الذي تذكرتَهُ .. أليس هو تماماً ، وبدقة ، ما قاله أبسن قبل مائة واربعين عاماً ؟ . كم نضرة هذه المسرحية .. كم طازجة .. كم ذاهبة إلى الجوهري في حياة البشر كم تتكررُ أحداثها في كل أرض .. وفي كل صبح ٍ


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 1
  • 1

جاري التحميل...