.: THE STRANGER :.

لك شيء في هذا العالم.. فقُم
جاري التحميل...

بين الكتب والقرّاء


أدلاء الكتب

21 أغسطس 2016
المزيد »

يطرح هذا الكتاب مسألة النظرة الغربية للمرأة قديماً وحديثاً في الوقت الذي يدّعون فيه إعطاءها حقوقها، ومساواتها بالرجل مساواة كاملة، ويزعمون كسبها لحريتها كاملة، والتي ليس لها من اسمها شيء على حياة النساء. بعد مقدمة مميزة من المترجمة، دلفت لترجمة المقالة الأولى التي تحدثت عن نظرة العلماء الدراوينين والتطوريين إلى النساء، باقتباس نصوص من أحاديث داروين نفسه وعلماء آخرين يرسّخون فيها في عقول أتباعهم دونية المرأة وعدم رقيّها لمنزلة الإنسان الرجل المتطور. فكان في هذه المقالة ما فيها من الإهانة والتحقير للنساء على لسانهم، وتعبير صارخ عن العنصرية التي كانت ولا زالت تمارس (وإن من وراء أقنعة التسامح) في البلدان الغربية ضد كل من هو ليس برجل عموماً وليس بقوقازي خصوصاً. فكانت جميع أصناف البشر بزعمهم أدنى في المنزلة التطورية من الرجل القوقازي، فلووا أعناق الحقائق وزوروا وبدّلوا وانتقوا من المعلومات ما شاؤوا ليأتوا بشواهد زور تؤكد ادعاءاتهم. فكانت هذه المقالة خير ناف "لثمار" الإلحاد والتطور المزعومة على النساء، وحتى غيرهن. أما المقالة الثانية فقد تناولت موضوع التحرش في الأوساط الإلحادية على لسان كاتبة لا دينية عاشت التجربة المريرة بصدماتها كلها. فبعد إيمانها بكون التحرش والتحريض على العنف ضد النساء هو تصرف ديني بحت على حد قولها، إلا أن هذه الانتهاكات لحقوقها والامتهان لأنوثتها لم تأت إلا على أيدي من زرع هذه المزاعم في ذهنها، أي الملحدين أنفسهم. فشرحت لنا تجربتها، وردّها عليها، والتبعات القاسية التي أتتها نتيجة هذا الرد حتى من أكبر رؤوس الإلحاد (ريتشارد دوكينز) نفسه. المقالة الثالثة كانت مقالة قصيرة تناول كاتبها موضوع عدم تواجد عدد كبير من النساء في أوساط الملحدين، وكيف أن هذا يعزى للنظرة الاحتقارية من الملحدين ضد النساء عموماً، وعدم قبولهن في أوساطهم. مما حدا بأغلبهن إما للتستر، أو الابتعاد وإيثار البقاء في الوسط الديني الذي يكنّ لهن على الأقل بعضاً من احترام . أما المقالة الرابعة والأخيرة فقد تحدثت عن سبب انخفاض سعادة النساء في الوقت الحاضر على الرغم من اكتسابهن الكثير من الحقوق التي سعت ناشطات النسوية لتحصيلها لعقود. فكانت الصدمة أنه على الرغم من حصولهن على حقهن في العمل والوقوف كتفا لكتف مع الرجال، إلا أن هذا لم يكسبهن إلا تعاسة أكبر نظراً لزيادة الأعباء والمسؤوليات والمتطلبات المجتمعية منهنً. فخلصت المقالة إلى أن سعادة النساء قبل أربعين عاماً كانت أعلى من سعادتهن في هذا الوقت . كان الكتاب رائعاً، وقرأته كله في جلسة واحدة، ووددته لو كان أكبر حجماً. فالمقالات الأربع كانت غاية في الأهمية - بخاصة لكون شهودها من خاصة أهلها - وفاتحة للعيون على حقيقة أن الغرب الذي نركض لاهثين للحاقه إلى جحر الضب الذي دخله، ما هو وما حياته إلا محض مزاعم وأوهام لو أنعمنا النظر فيها جيداً لأدركنا عظمة ديننا وشرعنا اللذين نحاول التملص منهما و"التحرر" من قيودهما بارتداء قيود عاتية شديدة ممعنة في مذلتنا. أعجبني الكتاب أسلوباً ولغة وترجمة وموضوعاً وطرحاً، وأنصح بقراءته.


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...