.: THE STRANGER :.

لك شيء في هذا العالم.. فقُم
جاري التحميل...

بين الكتب والقرّاء


شذرات عن الحرب

01 أغسطس 2016
المزيد »

رواية مؤلمة مرعبة تدمي القلب والعين على إخوان لنا لا نعلم عن أحوالهم شيئاً، أو ربما لم نعد نهتم، ربما لبعدهم، أو ربمالاأن فينا ما نظن انه قد يوازي أو يشابه ما يحصل لهم. موت ودمار وحرق وتعذيب ومزق وأشلاء ودماء في مكان على صفحات هذه الرواية. قد يظنها البعض مبالغات وقد يعتبرها البعض مأخذا على الرواية لإيرادها أوصافاً شنيعة لا تصلح لأصحاب القلوب المرهفة. دون أن يدرك أصحاب هذه القلوب أن ما ورد ليس محض خيال من كاتب قصص رعب، بل واقعاً مريعاً لم تفعل الرواية شيئا سوى توثيق بعضه. واقعاً كان ليحياه أي منا؟ ولكن الله سلّم. ينصح بقراءة هذه الرواية جميع أصحاب القلوب الضعيفة وكل من له قلب لا زال ينبض، حتى يتسنى له إدراك أن ما يعتبره بعضنا حياة قاسية هو عبارة عن أسمى أماني إخوان لنا هناك في ذلك الجزء المنسي من العالم. ترينا الرواية مدى فداحة ما نقترف بحق أنفسنا حين نحيا حيوات آمنة مطمئنة، يأتينا رزقنا رغداً، ونعيش في سكون دون أن نتلفت وراء ظهورنا خائفين نترقب لحظة موتنا او تمنينا الموت في كل ساعة من نهار، ومع ذلك نتذمر ونطلب المزيد ونطلب الجديد ونسعى لاهثين وراء دنيانا وهم يمشطون بأمشاط الحديد دون أن يرف لهم جفن في سبيل دينهم وربهم. فأين نحن من هؤلاء، ومن نحن أمامهم. كانت الرواية عبارة عن توثيق في سياق روائي فقط، دون أن يعير الكاتب اهتماماً كبيراً للأسلوب الروائي المنمق، ودون أن يكون همه من كتابه إمتاع ومؤانسة القارئ بقدر ما كان همه إيقاظ شيء مات في نفوسنا عن طريق عرضه في إطار شيء محبب لنا، وهو الرواية. كانت الكتاب موقظاً وحقيقياً حد الألم وكاشفاً نقاط خذلاننا وضعفنا ولامبالاتنا. عرض لنا غيضاً من فيض ما يجري في قصة شائقة تحبس الأنفاس رعباً وشناعةً وحزناً، وواقعاً، وسأظل أكرر هذه الكلمة ألف مرة. لم أبك لدى قراءتي، هذه الرواية، على غير عادتي مع قصص مماثلة، فقد أصابني الجمود مع كل صفحة فأبت عيناي أن تترجما ما يجول في القلب، ولكن العقل كان يستغفر ويسترجع ويدعو لنفسه ولهم ولنا جميعاً. لن أبالي بالأسلوب ولا اللغة ولا حسن ونصاعة البيان والتنسيق ولن أقيم الكتاب على اساسها، ولا أعرف أصلاً كيف أقيم، وهل يحق لي أن أقيم مأساة المسلمين؟؟ لن أستطيع قول شيء سوى كان الله معهم، وغفر لنا... وجزى الكاتب خيراً لتنبيه ضمائرنا من سباتها.


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...