جاري التحميل...

بين الكتب والقرّاء


كيف تقرأ أكثر؟

13 أبريل 2018

الأدب والسينما

29 نوفمبر 2018
المزيد »

"وزهرةُ العقل ، في الصورة الهيغيليَّة الشهيرة ، مصلوبة في الحاضر" . يقول’ أوكتافيو باث . ما الحاضر؟ قد نقول :إنه زمانٌ بين الماضي والمستقبل: إنه اللحظة الحاضرة . ما إن ننطقُ هاتين اللفظتين حتى تفر اللحظةُ الحاضرة وتصير ماضياً ، فنسأل: ما الماضي؟ ندركُ أن الماضي ، هو أيضاً، زمانٌ، ولكن، ما الزمان؟ أهو تصوُّرٌ ذهني ؟ وجودٌ محسوس؟ هل له بداية أو نهاية ؟ ما الفارق بين الزمان والأبد؟ بين الأبد والأزل؟ ..لم تتوقف أسئلةُ البشر، وحيرتُهم إزاء ماهية الزمان منذ فجر الحضارة. وهي أسئلةٌ تنبثقُ، وتتوالدُ ،وتتجدد دائماً .. ولطالما أربكتْ، وتُربكُ ،عقولَ الفلاسفة ،والفيزيائيين،والمتصوفة ،واللاهوتيين فقدْ قال أفلاطون أن الزمانَ له بداية وأنه : " الصورة المتحركة للأبدية وأن الله قد خلق الكواكبَ لكي نحسبَ الزمان بحركتها " في حين أكدَ أرسطو أن الزمانَ لا بداية له ولا نهاية لأن كلَّ آنٍ منه له قبْل وبعد فهو موجود منذ الأزل وإلى الأبد ، وأن الزمانَ مقياسُ الحركة. ويقول المعري في رسالة الغفران : " ربطُ الزمان بحركة الأفلاك قوْلٌ زوْر " ... هذه المقدمة تساعدنا في الاقتراب من المقولة الجوهرية في كتاب : قوة الآن الآن : هو اللحظة الحاضرة ، التي يرى الكاتبُ أنها الأثمن ، والتي ، كلما ركَّزْنا تفكيرنا على الماضي والمستقبل : افتقدناها . ويؤكدُ : " مهما احتوت اللحظة الحاضرة إقبَلْها كأنك َ اخترتَها " هذا هو حجرُ الأساس في الكتاب فالعقل الذي يتعرَّفُ على ما تم َّ اختبارُه (الذي هو الماضي) لا يستطيعُ إقامة َ أي اتصال مع اللحظة الحاضرة إلا بعد أن تنقضي وتصيرُ ماضياً أما رؤية العقل للمستقبل فهي توقُّع ٌ، فالعقل يفهم ُ المستقبل على انه صورة محسنة عن الماضي ، ونظراً لعجز العقل عن فهم الزمن فقد قام بتقسيمه وتصنيفه إلى ماض ٍ وحاضر ومستقبل . ولا يقلل الكاتب من شأن العقل وإجتراحاته العظيمة، ولكن الحدس الإستبصاري ، والرؤى واللمحات الإشراقية .. ليست ميداناً للعقل . والإخلاص ل ِ اللحظة الحاضرة يجد صداه في ثقافتنا العربية والإسلامية ففي الصوفية : الصوفي ابن ُ اللحظة الحاضرة . ويؤكد جلال الدين الرومي أن الماضي والمستقبل يحجبان الله عن بصائرنا .. ويسألك َ جبران إن كان في وسعك َ أن تكون : " زاهداً فيما سيأتي .. ناسياً ما قد مضى "


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...