جاري التحميل...

نالت رواية موسم الهجرة للشمال شهرةً واسعة لدى قراء العربية وأيضا لدى قراء الإنكليزية , وكان باحثون كبار قد عقدوا مقارنة بين هذه الرواية ورواية / قلب الظلام لكاتبها جوزف كونراد. ولعل أشهر الدراسات التي تناولت /موسم الهجرة إلى الشمال دراسة المرحوم الدكتور جورج طرابيشي في كتابه المعروف:شرق غرب رجولة انوثة. غير اننا نعتقد ان حذاقة الطيب صالح وتقنياته السردية الفذة تجلَّتْ أكثر ما تجلت في روائعه : مريود ، ضو البيت ، عرس الزين . هذا بالطبع لا يققلل من ريادة وأهمية موسم الهجرة الى الشمال . لكن ملامح التحنان ، والألفة ، والقلوب الخضراء ، والنقاء والإشراقات الصوفية ، والصفح ، والعشق بلا غاية .. والتي هي ملامح متأصلة في طباع الشعب السوداني : هذه الملامح أكثر وضوحا ، وكأنها دمغة مريود وضو البيت ثم إن الشخصية الرئيسية في موسم الهجرة(بطل الرواية) مصطفى سعيد طغى وحجب الشخصيات الروائية العظيمة في الروايات الأخرى كشخصية محجوب والطاهر ود الرواس وسعيد عشا البايتات ومريم . لنتابع شيئا من ملامح مريم في المقطع التالي من / مريود : . تسميه مريود ويسميها مريوم . رفَّ طيفُ الصبا مثل برق في أفق بعيد، وأحس للحظة عابرة مذاق الثمر ، ونهدَ مريم يضغط على صدره وهما متماسكان في الماء.كان ثغرها مثل برقٍ يشيل ويحط. ينتظرانها هو ومحجوب خارج الحي في الصباح.ومعهما الجلباب والعمة والحذاء ،وما تلبث مريم ان تخلع هذا وتكتسي هذا فتتحول من بنت الى ولد.كانت تتعلم كأنها تتذكر أشياء كانت تعرفها من زمن .ثلاثة أعوام والخدعة لم تنكشف.لم يتركوا حيلة لم يلجأوا إليها.ثم فارت الطبيعة فورتها،وأخذ جسمُ مريم يذعن لنداء الحياة الأعمق.وذات يوم استقرت عينا الناظر عليها وهي مدبرة عنه في حوش المدرسة.اعترفتْ في الحال كانها كانت قد سئمت اللعبة.غضب اول المر، ثم لاحتْ له وجوه الطرافة في الموضوع، فأسرع الى حاج عبد الصمد وعلي ود الشايب.وبين يوم وليلة،تحولت مريم، تحت سلطان تيارات الطبيعة التي لا تُقاوَمُ إلى مخلوق آخر. أصبحت تغض طرفها،وتتريث في مشيها، وتخفض صوتها في الحديث


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...