جاري التحميل...

رواية رائعة أعجبني ذلك الجزء الرومانسي عزفُها بالدودوك...نغمات شجن... ممتزج بشوقٍ مجدول.. ،تصارع نغماتها موجات غبطة وحبور،... تتراقص بتلألؤ وهًاج..، ....اطلقت العنان لنفسي، متأملاً بالتحديق في مقلتيها المتشحة بضياء سرمدي، عجزت ألواني تصويره. أشعر بعناق عيناها ...تأمرني لأترك فرشاتي وألواني وأنهض.. أستميلها للرقص والعناق.. لكن....همساً بأعماقي ينصحني التروي..، كي لا أُضَيع فرصة التحديق فى وجه، قد يعجز الشعراء عن وصف ما فيه من مواطن حُسن، ومفاتن هوي، وروائع فن، ونفائس خلقة، وتباريح شوق جارف.. اشعر بطوفان شوقٍ يسرى داخلي، يرجف بجسدى..، غرقت جوارحى.. تتلاطمنى موجات لوعة المشتاق، فذاب فؤادى متخلخلاً بين رحاب عزفها الساحر.. لم اسمع قط عزفاً كهذا، ولم أشهد في حياتي وجهاً هادئاً تنيره برائة عيناها الغارقتان في عشق سرمدي مجهول...تدفعني مقلتيها للتحديق بقوة، تمنع جفوني الارتخاء لحظة، كي أنهل شوقاً بالنظر في عينها، ووجهها الهادئ البريئ... وذلك المطلع الثائر: الشوارع تعج بالصياح والهتافات الثورية، والحشود في إزدياد لداخل شارع محمد محمود، ورائحة الغاز منتشرة بالجوار، لكن أثرها ضعيف ونكاد لا نشعر به . تعارفت عليه في المقهى ونشأ بيننا حوار صغير عن الثورة وأحوال البلاد، وكان تعليقي محبطاً لأفكاره الثورية، حين قلت بنبرة حماس "صدقني البلد عمرها ماهتتغير...من المستحيل البلد تنضف...أنت بتحلم..".... ثم.. وجدت نفسي وقد اطلقت العنان لثرثرة، معبراً عن تمسكى برأيي، و أخذت أبرر بنوع من المنطق. وجدته منصتاً بجدية لما أقول، فأنطلقت أتحدث بلا حرج: "...يا عزيزي ..لن تجد شعباً مسالماً ينفذ وصايا السيد المسيح كشعبنا الطيب النبيل، فمن يضربنا على خدنا الأيمن ندير له فوراً خدنا الأيسر، لا ليصفعه مرة بل ليصفعه مرات ومرات.... لن تجد في التاريخ شعباً قد أستغله العالم وأمعن في اغتصاب ثرواته كالشعب المصري، فهو من أعماق التاريخ كان بقرة حلوباً للهكسوس الذين ظلوا مائتى سنة ينهبون خيراته حتى أفاق الشعب من غيبوبته، فطردهم بقيادة أحمس العظيم....ثم...أصبح للرومان مصدر غذاء وطعام، فكانت الفاتيكان لا تعترف بالكنيسة المصرية غير أنها كنيسة القمح....وأستمرت مصر حقلاً للقمح للمستعمر الروماني مئات السنين ...ولو تابعت تصفح تاريخ مصرنا، وأستعرضت شتي أنواع الاحتلال من يونان لفرس لمماليك وفرنسيين وصعاليك، لعهد الأتراك إلى أيام الأنجليز..إلي الآن! ستجد أن المر لم يقتصر على استغلالنا مادياً، بل تجاوزه إلى استغلال إرادتنا التى ضاعت فى كل العهود، حتى تحررنا أخيراً ولأول مرة منذ إنتفاضة أحمس ضد الهكسوس بحرب أكتوبر التي عبرنا فيها قناتنا المحفورة بدمائنا وهزمنا عدونا على رمال سيناء...ولكن يا حسرتاه على سيناء ورمالها وصخورها وذهبها... و..و.. فنحن نصدر الغاز لعدونا بأبخس الأسعار ...أقل مما نشتريه نحن أبناء البلد الذين هزموا العدو على رمال سيناء ..ولا زلنا نتعارك للحصول على أنبوبة غاز ...


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 2
  • 2

جاري التحميل...