” الحرب هي السلام الحرية هي العبودية الجهل هو القوة من يملك الماضي يملك المستقبل ومن يملك الحاضر يملك الماضي .. وفي ظل هذا الحال نحن أموات ولا حياة لنا إلا في المستقبل الذي سنسهم في بنائه كذرات غبار أو كشظايا عظام .. ” إذا أردت أن تطمس شعبًا عليك أن تطمس تاريخه. لن يثوروا حتى يعوا ولن يعوا إلا بعد أن يثوروا.. هل كانت الحياة قبل الثورة أفضل من بعدها؟؟؟ سؤال أرق جورج أورويل وجعلنا نتلوّى معه لنكشف ماضيه وذكرياته التي بالكاد يذكرها، كالأغاني الشعبية التي كان يسمعها ويظنّ أنّه سمعها من قبل.. البُعد النفسي والسياسي في الرواية يصعب اختزاله في مراجعة أو نقد أو دراسة، مثل هذا العمل يحتاج دراسات والرجوع إليه مرارًا وتكرارا. وإنّ من قرأ الرواية في زمنها وجد فيها سحرًا أكبر مما وجدنا نحن؛ فقد كانت تُحدّثهم عن مستقبلٍ لم يتخيّلوا كيف سيكون، وفتحت للقرّاء آفاق لم تكن موجودة. فصوّر الكاتب عصر التكنولوجيا الحديثة وربطه بقتل الخصوصية من حيث التحكّم بسلوك وأفعال الفرد، بل وحتى المشاعر.. وذلك يلامس ما نعيشه الآن بشكلٍ كبير ولو اختلف المضمون. أتقن جورج أورويل وصف القذارة التي تثير الاشمئزاز وربطها بأسلوب فنّي رائع مع ضحالة الفكر وسذاجته، وعلى العكس فقد ربط الجمال في الوصف والحياة بجمال المنطق وسلامة الفكر. كما أنّ المترجم أضفى جمال اللغة العربية في هذا العمل وجعله سلسًا مفهومًا وقويًا وأقرب للغتنا من أن يكون مترجمًا. أخيرًا أنصح من قرأ الكتاب وأُعجب فيه أن يشاهد أحد أفلام أدب المدينة الفاسدة : جراد البحر - The Lobster قصة الفلم عبارة عن ديستوبيا قريبة من رواية 1984 لجورج أورويل، وتتشابه شكلًا مع رواية المسخ لكافكا في تحول الإنسان لحيوان ومضمونًا في الإقصاء الذي يعانيه المختلف مع المجتمع، مع اختلاف المعالجة بين الفيلم والرواية بالطبع.


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...