جاري التحميل...

تطرح هذه الرواية مشكلة تشتت الأبناء الذين ينتمون لآباء مختلفين من الناحية الاجتماعية أو الفكرية أو الدينية , غالبا لا يشكل وجود أحد هذه الفروق مشاكل انتماء للأبناء و لكن في رواية ساق البامبو نلاحظ اجتماع كل هذه الفروق بالاضافة للمسافة الجغرافية الشاسعة مما نتج عنه مشكلة انتماء كبيرة و تشتت واضح عند بطل الرواية "عيسى" طبعا هذه الحالة ليست نادرة و انما هي مشكلة قائمة في المجتمعات و خاصة المجتمعات التي تستقطب عدد كبير من العمالة الأجنبية طويلة الأمد كما في المجتمعات الخليجية بشكل عام و حالتنا هي الكويت . يعاني عيسى من الضياع بين العيش في كنف أمه مع الفقر أو السفر للعيش مع عائلة أبيه التي لايعرف عنها شيئا, تشده الى الكويت مغريات الحياة المادية . و يعيش عيسى حالة تشتت بين الأديان , بين دين أمه و دين و دين أبيه و البوذية و غيرها و يحاول الوصول الى دين يصله مع اله حقيقي و يبعث في نفسه الطمأنينة و الأمان , و يميل أخيرا الى دين الاسلام .  ترفضه عائلة أبيه لأسباب لم يفهما بداية ليكتشف لاحقا أن هذا الرفض لم يكن بداعي ديني أو مادي أو فكري و انما جاء الرفض لاعتبارات اجتماعية محضة , ضاربة عرض الحائط كل قيم الفطرة السليمة و محيدة بشكل تام رأي الشرع و الدين, علما أن من رفضوه يمارسون الشعائر الدينية و الفرائض على أكمل وجه , أليس هذا انفصام مجتمعي و ديني . صحيح أنه وجد في العائلة من يعترف بحقه بأن يكون فردا من العائلة و لكن ذلك الاعتراف أتى من أشخاص اما أنهم لم يتشربوا بعد بمسألة الفوارق الطبقية كأخته خوله أو من قبل أشخاص عانو قبلا من تبعات هذه التفرقة كعمته هند التي لم يسمح لها بالزواج من شخص بدون . و بقي وقوفهم بجانبه قاصرا و ضعيفا لم يغير شيئا, لأن رفض عيسى لم يكن قرار عائلة فقط و انما هو قرار مجتمع كامل. لا يدرك عيسى ذلك الا متأخرا و حين يكتشف الحقيقة يتخذ قرار يضمن له أقل الخسائر مع القليل من المكاسب و في النهاية يبقى مشتتا لا يدري أي علم يتبنى أو اي فريق يشجع .


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...