استطيع أن أجزم أني بمجرد قرائتها عشت تفاصيل تلك الرحلة، الكاتب أجاد في نقلي من قراءة كتاب إلى العيش في التفاصيل، كيف كانت المحاولة لمجرد رحلة سياحية وكيف كان الإصرار و المحاولة للسفر إلى أكثر من دولة و تستقر النهاية إلى مصر عن طريق البحر.

كيف عاش الكاتب تفاصيل الظُلمة و الوحشة، ظُلمة ليل، ظلمة ووحشة بحر.

أسلوب الكاتب جميل وسلس، أسلوب جذّاب يجعلك تقرأ الصفحة تلو الصفحة  ..

 


أضيفت في 20 ديسمبر 2013 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 123

عِندما كنت طفلة في سنوات العشر الأولى قمتُ بقرائتها كاملة بل قرأت جميع السلسة الأربع و العشرين، حقيقةً تذكرت ذلك بمجرد أن شاهدت الغلاف الخارجي لها.

تذكرت كيف حافظتُ على جميع السلسة في مكتبي ولكن لم استطيع ان استمر بمحافظتي عليها .

اذكر انها قصص جميلة لطفلة حواراتها و لغتها سهلة .


أضيفت في 20 ديسمبر 2013 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 79

عندما ثاروا الناس على هذه الرواية، و مُنعت قمت بقرائتها فقط من أجل أن أشاهد لماذا كل هذه الإثارة و الضجة لهذه الرواية بالتحديد، ربما مرّ ما يقارب أكثر من 5 سنوات على قرائتها.

يضل السؤال الذي يدور في ذهني إلى اليوم، لماذا صاحبت لإثارة هذه الرواية ؟

هل هو إيمان من الكاتبة بأن ( كل ممنوع مرغوب ) لأني اجزم أنه لو لم يصاحبها ذلك، لما أخذت صيتًا وشهرة .


أضيفت في 20 ديسمبر 2013 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 161

 الحجاج بن يوسف الثقفي أو طاغية بني أمية

قال عمر بن عبدالعزيز : لو تخابثت الأمم فجاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم

رغم نباهة الحجاج و سرعة البديهة التي تميز فيها إلا أن مواقفه في الكتاب تصنف من الطغيان

فيكفي لبيان طغيانه موقفه مع عبد الله بن الزبير - أول مولود في الإسلام، أول شيء دخل جوفه ريق الرسول صلى الله عليه وسلم - و أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق -ذات النطاقين -

بين الكاتب تغير موقف عبد الملك بن مروان في عبد الله بن الزبير قبل الخلافة و بعده .

فقبل الخلافة انتقد الجيش الذي خرج لقتال ابن الزبير وقال:" ثكلتك أمك! أتدري إلى من تسير؟ إلى أول مولود ولد في الاسلام و إلى ابن حواري رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإلى ابن ذات النطاقين وإلى من حنكه رسول الله، أما لو جئته نهارًا لوجدته صائما ولئن جئته ليلا لوجدته قائمًا ... إلخ

أما بعد الخلافة فقد جهز جيشًا يقوده الجحاج بن يوسف و بعث به إلى المدينة ، حيث كان بن الزبير يتحصن بالكعبة.

 

موقف الحجاج وهو والي العراق، كان يدعو الله أن يبتلي أهل العراق به ، فقد قال: كنت أدعو الله أن يبتليكم بي، حيث كان جبارًا صاغيه، فقد عالج تمرد أهل العراق، وكان أكثر علاجه بالسيف.

بين الكتاب أيضًا كيف تجرأ الحجاج على أنس بن مالك خادم الرسول وكيف اشتكى الأخير لعبد الملك، وكيف كان رد عبد الملك على الحجاج.

الكتاب يحمل الكثير من المواقف و الكثير من المعلومات 

 

قراءة ممتعة للجميع !

 


أضيفت في 20 ديسمبر 2013 الزوار : 122

جمالية ما وراء السرد الروائي

في


“جنوب غرب طروادة جنوب شرق قرطاجة”


للروائي


 

إبراهيم كوني

إذا كان  الروائي يقدم إضافته السردية كمقولة إلى واقع حقيقي، يجعل من هذه الوقائع الحقيقية مجريات روائية مضافة إلى واقعيتها، فإن الروائي ابراهيم كوني يقوم بعملية استباقية حيث إنه يتحدث في رواية”جنوب غرب طروادة جنوب شرق قرطاجة ” عن وقائع وأحداث تنبأ الروائي حدوثها قبل وقوعها ،حيث لم تعد الرواية استعادة على نحو جديد للواقع،وإنما رصد لواقع ولأحداث واقعية لم تحدث زمن الوقائع ولا زمن القص و إنما حدثت بعد الانتهاء من كتابة الرواية،أحداث تشبه الأحداث وليست هي الأحداث ، تقترب من الأحداث التي تجري حاليا في ليبيا دون الوقوع في حرفية الأحداث وتبتعد عنها دون أن تغترب عن ملامحها العامة.

مسرح رواية

مسرح الرواية هو “جنوب غرب طروادة جنوب شرق قرطاجة “، ومكان أحداثها المتناقضة، ووقائعها المتضاربة، هو ساحل ليبيا المطلة على مدينة طرابلس،والزمان بين أكتوبر 1803 وصيف 1838.

والشخصيات تنقسم إلى رئيسية و أخرى ثانوية تخدم الشخصية الرئيسية الذي هو يوسف باشا،الذي أحدث انقلابا على الملك أحمد القرماني الذي”دفع عرشا لم يكن أهلا له”    ص 28

 

الأحداث:

مهاجمة الأسطول البحري الأمريكي ليوسف باشا الذي يدعي أنه رسول الرب”وها نحن في طريقنا لتأديب رسول الرب”ص18،حيث أرسلت له البارجة البحرية فيلادلفيا بقيادة “بينبريدج” وقد رست على الساحل الغربي وبدأت ترميه بالقذائف،غير أن يوسف باشا كان ماكرا حيث استمالها إلى الجانب الضحل من الساحل الليبي، فوقعت البارجة في الفخ وأصبح الجنود أسرى بيد يوسف باشا “ما لبثت أن وقعت في الفخ الذي نصبه لها الأب الروحي لقرصنة الزمان يوسف باشا القرمانلي”ص 85 ،لأن البارجة استقرت على “كثيب الرمل”ث87،وعندما استحال إنقاذ البارجة فكر الجنود في تفجير البارجة لكي لا يستغلها يوسف باشا ضد أمريكا، ولكي لا يستفيد من مذخراتها”بعدها صعد الربان بينبريدج إلى سطح البارجة فيلادلفيا ليشرف بنفسه على إنزال علم الوطن وليأمر الأعوان برفع راية الاستسلام”103

وهكذا أصبح جنود البارجة أسرى بأيدي أصحاب يوسف باشا حاكم ليبيا ،ورغبة منهم في الهروب من الأسر اخترعوا حيلة أنهم أغرقوا البارجة لأن”القبطان بينبريدج ألقى في البحر تسعة عشر صندوقا مليئة بالدولارات في اليوم الذي سبق استسلام فيلاديلفيا” ص177 الشئ الذي أثار جشع الحراس و المسؤولين في الحكومة الليبية.

لكن هذه الحيلة لم تنفع مع يوسف باشا مما دفع السلطات الأمريكية إلى التعاون مع حلفائها الأوربيين، لمهاجمة ليبيا و القضاء على حكم يوسف باشا ،هذا الرجل الماجن المستهتر الذي قضى أيامه في معاقرة الخمر ومعاضرة النساء و الاستهزاء من جميع الناس وحتى من أبنائه وخاصة من ابنه محمد، الذي كان يهتم بنظم الشعر ومتاز بعلاقته الجيدة مع الجميع.

وقد كان يوسف باشا  يعتبره خارجا عن الواقع وأنه لا يصلح لكي يكون خليفة له عكس ما ترى أم محمد أن ابنها قادر على تولي الحكم و النجاح في حكم ليبيا .

وأمام هذا التهكم قرر محمد الانقلاب على أبيه وقد أيده في ذلك كل الأعيان”واجهه الابن بقسوة ..

كل الأعيان أجمعوا على أن الحل الوحيد المتبقي لإنقاذ البلاد هو أن تتنازل لي عن العرش”ص562.

 وبعد الانقلاب  كان أول قانون أصدره محمد “يوم تولى العرش خلفا لأبيه هو الحجز على أموال الأب”ص563 كما أنه”قضى بنفي يوسف باشا للإقامة خارج سور القلعة معللا هذا الاجراء بظروف الوالد الصحية التي لم تعد تحتمل صخب البلاط الذي بات يهدد سمع الباشا في الآونة الأخيرة حتى كاد يصاب بالصمم” ص563 .

لكن فتنة الحكم و الصراع على السلطة التي نشبت بين “محمد” و أخيه “علي” أدت إلى تمزق الحكم في ليبيا وأتاحت الفرصة للبوارج الأمريكية لمهاجمة السواحل الليبية من أجل استغلال خيراتها،وعندها تقاطعت مصالح هذه الدول الامبريالية بمصالح الثوار الذين يريدون تغيير نظام الحكم المستبد ،و التعاقد مع أي جهة تساعدهم على التغييرو القضاء على حكم أبناء يوسف باشا لأن “الحرب في النهاية صدام بين عالم يريد أن يحيا وعالم يريد أن يستكمل شروط الميلاد فيتحرر”

وهكذا ينتهي يوسف باشا نهاية مأساوية حيث أصيب بالعمى و الصمم، و أن يموت في النهاية غريبا ويدفن غريبا دون اهتمام ولا تأبين من المواطنين:

“من هذا الذي سبقنا اليوم إلى دار الحق؟

فأجاب الأخر

يقال إنه يوسف باشا…..

وهاهو الملك يذهب سرابا، و البلاد بسبب جنون الذرية تذهب سرابا”ص630

هكذا تصبح مخيلة الروائي جزء من وجودها الحقيقي، المادي، وإحدى علاماتها السردية على خريطة وتضاريس المكان سواء في الرواية أو في الواقع، وتأتي وسائل التعبير لتحكي وقائع تمثلت الواقع بشكل استباقي وعبرت عنه أدبا بطريقة تجمع بين جمال اللغة ومقاربة الروائي لأحداث العصرمن المتخيل في الواقع إلى الكتابة الروائية في المنجز الروائي .

من المفروض أن الرواية تقع في زمنين زمن الوقائع وهو زمن الأحداث الحقيقية وزمن القص وهو زمن الأحداث في مبناها الروائي حيث تتحول الأحداث إلى لغة ويتحول السرد إلى أن يصبح جزءا من الواقع الفني.

كما أنه من عادة الرواية أن تحكي الماضي وتستخدم الذاكرة كوسيلة لاستعادة هذا الماضي لكنها في رواية “جنوب غرب طروادة جنوب شرق قرطاجة” لم تقف عند استعادة الماضي و الحفر في الذاكرة بل تجاوزت الماضي لتجعل منه شيئا موازيا فنيا وجماليا لما تحكيه الرواية من أحداث تقع في الحاضر وتستمر في روايته في المستقبل في وحدة روائية وواقعية،حيث يصبح المخزون الجمعي و الجماعي الراسخ في الذاكرة تعبيرا عن أحداث مستقبلية،ومنطلقا للتعبير عن شبكة من الأحداث التي تنبأ الروائي وقوعها في المستقبل.

كما أن الشخصيات في الرواية   يتم تناولها وعرضها داخل المنجز الروائي بشكل مناسب لسير الأحداث، بحيث بمجرد  تعريفها وتوزيع الأدوار عليها واندماجها  فنيا حتى ترتفع دلالتها العامة في مجمل النص وتندمج في الموضوعة الاساسية للرواية. وتشترك في بيان فني مضاف إلى العمل من خلال القدرة اللغوية على تجاوز الحاضر و الدخول في المستقبل من خلال وظيفة الأفعال المضارعة.

و الروائي إبراهيم كوني يقترح رواية تتعرض لفضح الدكتاتور”يوسف باشا” الذي هو رمز لأي دكتاتور، بطريقة فنية عبر بوابة اللغة باعتبارها سلطة أقوى من سلطة الديكتاتور نفسه،حيث تغلب سلطة الحكاية على حكاية السلطة ،فالدكتاتور يسيطر على الواقع بالقوة المباشرة أما الروائي يسيطر على الخيال بقوة اللغة و السيطرة على الجغرافية المحلية أي  التمكن بحرية في جغرافية الرواية وتضاريسها.

 إنها وسيلة الكاتب للدخول إلى أعماق كل دكتاتورو تتوغل في عمل الحواشي والاطراف والقوى والمجتمع والاساطير الداعمة والساندة والحاضنة  للدكتاتور،لأن الرواية مغامرة السرد وليست سرد المغامرات.

 فالرواية بهذا المعنى  لم تعد شكلا أدبياً وجمالياً فحسب، تشغل بال المهتمين بالأدب فقط ،بل أصبحت الشكل الجامع لحقول إبداعية وفكرية ومعرفية متنوعة، نقرأ فيها الأدب والفن إلى جانب السياسة والفلسفة والاجتماع، وغير ذلك من حقول المعرفة المختلفة، تتداخل لتسهم في بناء سردي مشوق وجذاب وتثري من نسيجه الحكائي.

 

محمد يوب

أديب وناقد من المغرب


أضيفت في 19 ديسمبر 2013 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 103