خبر عن رواية الغوازي لإسلام محمود سيرة آخر غوازي المحروسة "الغوازي" لإسلام محمود في معرض الكتاب في أجواء القرن التاسع عشر الميلادي المغوية .. يقدم الروائي السكندري إسلام محمود روايته الجديدة عن سيرة ومسيرة لآخر غوازي المحروسة وكيف تعرضت الغوازي للنفي من الباشا محمد علي إلى ديار إسنا بصعيد مصر لتعاونهم مع الفرنسيين. الخط الدرامي للرواية تتماس به وتتقاطع معه خيوط التباسات الراوي الإبن وصراعاته الداخلية، وأدوار شيوخ وعلماء مصر في الحركة السياسية والاجتماعية حينئذ، ومواقف آخر فلول المماليك، والحملة الفرنسية وشبكة علاقاتها المعقدة والمتداخلة في النسيج المجتمعي المصري، وغيرها من الخيوط الكاشفة عن جانب تاريخي تختلط فيه الحقائق والأساطير والخرافات، وتجتمع فيه متناقضات الوفاء والخيانة للوطن المصاب باحتلال مُرَكَّب من مماليك إلى جراكسة إلى فرنسيين إلى إنجليز عند رشيد، ولا تقف التناقضات عند رموز المجتمع المصري من شيوخ وعلماء وتجار وأعيان وأرباب الصنائع؛ بل تمتد إلى غوازي المحروسة وما يحمله عالمهم من غوايات وأسرار وأدوار ولغة لا يفهمها غيرهم. تأخذك الرواية الماتعة في رحلة المنفى وخطابات الاستعطاف للجناب العالي وصولاً للنقطة الدرامية المفصلية حين يشترط الباشا محمد علي شرطاً مستحيلاً - وضع الكاتب فيه وفي صياغته تكثيفاً عالياً وجذباً لا ينتهي - وذلك للسماح لآخر غوازي مصر المحروسة بالرجوع إلى الديار السنية والحضرة البهية. "ثلاثية الله الكون الإنسان، لم أمر بها في تلك الأعوام التي قضيتها في كنف أمي وجوقتها، كانت أمي مستحقة للتوحيد في كل شيء، لم أعلم أن لي ربًا قبل أن علمت أن لي أمًا إلهيةً، لم أدرك أبعاد الكون من حولي قبل أن أدركت فسيح كينونة وكيان أمي، وقبل ذلك وربما بعده لم أدرك نفسي وأغوارها وما اِستقر في حناياها قبل أن أدركت كيف اِبتعدت أمي عن الإنسانية، وكيف أنني كنت مخطئًا حين كانت ظنوني تصورها لي صغيرة جدًا، كنت مخطئًا في ظني وليس في صِغر أمي، كانت صغيرة في نظري؛ لأنها كانت محلقةً عالية تسمو على جميع من دونها ومن أسفلها، والحقيقة أنني كنت أنا الصغير ولا أزال." يحمل إسلام محمود تجربة أدبية تعددت منابعها فتعددت أنهار إبداعاتها ومَصَبَّاتها، ما بين شعر ورواية وقصة قصيرة وأدب رحلات نظراً لتجربة الاغتراب والسفر لأكثر من دولة محترماً في الوقت نفسه ضوابط القالب الأدبي وإن غلبت لغة الشعر على الأسلوب القصصي والروائي والأدبي لإسلام محمود بوجه عام، وهو وإن تأخرت انطلاقته بالنشر حتى عام 2005 حين صدرت له رواية ( سفر الأصفار ) عن دار (الدار)؛ فإن لغة التكثيف ووحدة الحرف والكلمة بل وعلامات الترقيم وتكاملهم في مجمل كتاباته تُنبئ عن إنتاج أدبي رصين يبعد عن موجة كتابات اليوم المراوحة بين أفلام الرعب الأمريكية الرخيصة من جهة وكتابات الجنس والإلحاد بلا توظيف درامي من جهة أخرى، وإن كنا لا ننفي ما لهذه الكتابات السطحية من جمهور عريض أعاد فئة من القُرَّاء إلى القراءة من جديد، ولعلها تكون مرحلة ينطلق بعدها القارئ إلى آفاق أرحب من عمق الكتابة وإبداع القراءة التي تُكمل ما بين السطور. وباستثناء مشاركته بقصتين في مجموعة قصصية تحمل اسم (أم كلثوم) عن دار (كيان)؛ فإن الأمر لا يخلو من مصادفة أن كتابات الشاعر والروائي والقصصي السكندري إسلام محمود تخرج للنور كل ثلاثة أعوام ففي 2008 صدرت له رواية (إنسان ما قبل الديمقراطية) عن دار (ملامح) وفي 2011 ديوان (شهداء تحت الطلب) عن دار (التلاقي) وبعدها بثلاث سنوات أيضاً وتحديداً في 2014 صدر له كتاب (أخبار العمالة في بلاد الكفالة - أدب رحلات) عن دار (الحلم) ثم رواية (بديعة) عن دار (اكتب) في عام 2017 وها هي تحفته الرائعة في عام 2020 رواية (الغوازي) عن دار (اكتب) أيضاً. وفي غياب النقد الأدبي البَنَّاء في الحركة الأدبية الحالية؛ تطفو على السطح معطيات علاقة المبدع بالناشر بين آفاق النتاج الأدبي وبين ضوابط صناعة النشر في مصر والعالم العربي، وهنا تلوح في الأفق شراكة ممتدة بين الكاتب إسلام محمود والناشر الرائع يحيى هاشم في دار (اكتب) تحت الإدارة التنفيذية للمديرة النشطة عبير عواد، مما يُنبئ بمستقبل علاقة متوازنة بين الناشر والأديب تحقق لكل منهما مقصده من ورائها ولا يجور فيها أحدهما على الآخر، وهذا ما نحتاجه في حركتنا الثقافية والأدبية في مصر.

أضيفت في 22 يناير 2020 تاريخ القراءة 20 يناير 2020 الزوار : 28
كيف يمكنني الحصول على الكتاب

أضيفت في 21 يناير 2020 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 40
هل هذا الكتاب متوفر للقراءة؟

أضيفت في 18 يناير 2020 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 98
كتب في الحقيقة جميل ومفيد للغاية ويجب قرائته وخاصتا لتدبر

أضيفت في 18 يناير 2020 الزوار : 101
رواية جميلة تأخذك فى مغامرة مليئة بالغموض محاولة ترسيخ مبدأ الثواب والعقاب

أضيفت في 17 يناير 2020 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 129