روعة الكوني هي قدرته العجيبة على خلق سرد متقن وتفاصيل كثيفة وطويلة دون أن يشعرك بملل. ممتع إلى حد مجنون. عالمه غريب وممتد، إنها الصحراء. إنه من المذهل أن تعيش عوالم وأحاديث وفلسفات للشخصيات دون تدعيمها بتنوّع مكاني، أن تقرأ في قلب الفراغ أحداثاً بسيطة ورائعة. هذه القدرة الفائقة للكوني تجعله مميزاً جداً بالنسبة لي. هذا الكاتب مذهل حقاً. الرواية تقوم على حدث عشق بسيط يؤدي إلى مآسي، جبروت الشخوص الصحراوية، عنفها وطيبتها ولينها. كل شيء يتداعى وينهض من جديد بطريقة مبتكرة. الجميل أن تبني أحداثاً من فكرة يمكن أن تكون قصة قصيرة وتصنع منها عملاً طويلاً دون مبالغة أو استهتار لكلام دون معنى. الكوني يحترم عقل القارئ ويمتعه وينقله بسحر إلى ما يريد. البئر هي الجزء الأول من رباعية الخسوف، فهل سيكمل قصة الشيخ غوما وآهر وأخنوخن وسلالات الصحراء، أم سيكون لنا حدث جديد وشخوص أخرى. الكوني يستطيع صناعة المفاجأة دائماً.

أضيفت في 11 ديسمبر 2018 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 26
اخذتني الرواية في رحلة إلى الصحراء الكبرى، وارتني لمعة رمالها الذهبية واعطتني لمحة عن عادات قبائلها وعلاقات أفرادها بعضهم ببعض، وقفت طويلا أمام أخوة من نوع آخر جمعت بين فارس وجمله. جدا جميلة الرواية وعميقة دون إطالة أو ملل.

أضيفت في 06 ديسمبر 2018 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 94
هايل جدا أنا سعيدةجدا إني بقراءه

أضيفت في 05 ديسمبر 2018 الزوار : 96
وكأن قصص أنطون تشيخوف السوداوية تنتهي فجأة.. حتى تتوقف قليلًا وتعيدها في ذهنك مرةً ثانية؛ لكن، بصورةٍ أُخرى. في قصة عنبر رقم ٦، وعلى لسان الطبيب أندريه للمريض إيفان: "قال مرقس أوريليوس: أليس الألم سوى تصور حي عن الألم. فلتبذل مجهودًا إراديًا لكي تغير هذا التصور، ولتطرحه عنك، ولتكف عن الشكوى، وسيختفي الألم". طوال عشرين سنة من الإحباط والروتين الممل كان أندريه الطبيب المسؤول عن المرضى، لا يعرف ولا يود أن يعرف طعم الألم. فلما أصبح أحد المرضى ذاق معنى الألم، وهناك انتهت فلسفته.

أضيفت في 03 ديسمبر 2018 الزوار : 141
” الحرب هي السلام الحرية هي العبودية الجهل هو القوة من يملك الماضي يملك المستقبل ومن يملك الحاضر يملك الماضي .. وفي ظل هذا الحال نحن أموات ولا حياة لنا إلا في المستقبل الذي سنسهم في بنائه كذرات غبار أو كشظايا عظام .. ” إذا أردت أن تطمس شعبًا عليك أن تطمس تاريخه. لن يثوروا حتى يعوا ولن يعوا إلا بعد أن يثوروا.. هل كانت الحياة قبل الثورة أفضل من بعدها؟؟؟ سؤال أرق جورج أورويل وجعلنا نتلوّى معه لنكشف ماضيه وذكرياته التي بالكاد يذكرها، كالأغاني الشعبية التي كان يسمعها ويظنّ أنّه سمعها من قبل.. البُعد النفسي والسياسي في الرواية يصعب اختزاله في مراجعة أو نقد أو دراسة، مثل هذا العمل يحتاج دراسات والرجوع إليه مرارًا وتكرارا. وإنّ من قرأ الرواية في زمنها وجد فيها سحرًا أكبر مما وجدنا نحن؛ فقد كانت تُحدّثهم عن مستقبلٍ لم يتخيّلوا كيف سيكون، وفتحت للقرّاء آفاق لم تكن موجودة. فصوّر الكاتب عصر التكنولوجيا الحديثة وربطه بقتل الخصوصية من حيث التحكّم بسلوك وأفعال الفرد، بل وحتى المشاعر.. وذلك يلامس ما نعيشه الآن بشكلٍ كبير ولو اختلف المضمون. أتقن جورج أورويل وصف القذارة التي تثير الاشمئزاز وربطها بأسلوب فنّي رائع مع ضحالة الفكر وسذاجته، وعلى العكس فقد ربط الجمال في الوصف والحياة بجمال المنطق وسلامة الفكر. كما أنّ المترجم أضفى جمال اللغة العربية في هذا العمل وجعله سلسًا مفهومًا وقويًا وأقرب للغتنا من أن يكون مترجمًا. أخيرًا أنصح من قرأ الكتاب وأُعجب فيه أن يشاهد أحد أفلام أدب المدينة الفاسدة : جراد البحر - The Lobster قصة الفلم عبارة عن ديستوبيا قريبة من رواية 1984 لجورج أورويل، وتتشابه شكلًا مع رواية المسخ لكافكا في تحول الإنسان لحيوان ومضمونًا في الإقصاء الذي يعانيه المختلف مع المجتمع، مع اختلاف المعالجة بين الفيلم والرواية بالطبع.

أضيفت في 03 ديسمبر 2018 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 222