كيف تتذكر الكتب التي تقرأها؟


كيف تحتفظ بالمزيد من الكتب التي تقرأها

كيف تتأكد من حصولك على الفائدة القصوى من القراءة.

لم تكن القراءة تعتبر شيئاً جذاباً في بداية نشأتي. أما الآن فإننا نجد في كل مقهى أشخاص يقرون كتاباً أثناء تناولهم اللاتيه. هذا تحول كبير. وأنا أيضاً أقرأ كتباً أكثر من أي وقت مضى. ولكن إليكم الشيء الأهم: ليست عدد الكتب التي تقرأها، وإنما مقدار ما تحتفظ به مما تقرأ.

معظم الأشخاص ممن تحدثت معهم ليست لديهم استراتيجية قراءة واضحة. إنهم فقط يلتقطون شيئاً ما ويبدؤون القراءة. لطالما كنت هكذا. ولكنه الآن لم يعد أمراً مقبولاً بالنسبة لي. بالتأكيد قد تقرأ رواية للتسلية. لكن فكر في الأمر. لم تقرأ كتاباً غير خيالي في المقام الأول؟ بالضبط، لأنك تريد أن تحصل على شيئ منه. تريد أن تتعلم أشياء يمكنك تطبيقها في حياتك لتنمو. هذا هو بيت القصيد.

كثيراً ما أُسأل: كيف تتذكر المعلومات التي تقرأها في الكتب؟ في هذا المنشور سوف أشرح أسلوبي.

1- ليكن لديك غاية.

قبل أن أفكر حتى في أي الكتب سأقرأ، أفكر فيما أحاول تحقيقه. أعتقد اعتقاداً راسخاً أن محتوى الكتب يجب أن يتماشى مع ما يحدث في حياتنا. سأقدم لكم مثالاً.

عندما قابلت أحد مرشدي في عام 2011، أوصاني بقراءة كتاب flow لعالم النفس المجري ميهالي كسيسنتميهالي، وعملاً بنصيحته اشتريت الكتاب وبدأت بقراءته. لكنني لم أتفاعل مع المحتوى في ذلك الوقت. فهل هذا يعني أنه كتاب سيء؟ لا. في الواقع، لقد قرأته لاحقاً وأحببته فعلاً. إنه من أفضل الكتب التي قرأتها عن عادات العمل.

ولكن في ذلك الوقت من عام 2011، لم يكن هذا الموضوع من الأشياء التي تدور في خاطري حينها. كنت قد حصلت للتو على شهادتي وبدأت العمل. كنت أثير صخباً كالمعتووه وأفكر فقط في نجاح العمل. لهذا أنت تحتاج إلى غاية للقراءة. 

ما الذي يجري في حياتك؟ هل تؤسس عملاً؟ تمر بمرحلة طلاق؟ تبحث عن وظيفة؟ تحاول اتخاذ الخطوة التالية في حياتك المهنية؟ هل تريد إنجاز المزيد من الأشياء؟

اقرأ فقط الكتب التي تعلمك كيف تتغلب على التحديات الحالية في حياتك.

2- انظر لنفسك كمعلم.

المعرفة جيدة فقط إذا قمت بتطبيقها، أليس كذلك؟ ولكن هناك شيء واحد لا يفكر فيه الكثير من الناس: مشاركة المعرفة هو تطبيق رائع لها. قد لا تكون معلماً، ولكن إذا كنت تتصرف كمعلم، فأنت تقوم بالفعل بتطبيق المعارف. كل ما يتطلبه الأمر هو إحداث تغيير في طريقة التفكير.

لا تقم بمجرد قراءة الكتاب. لا، التهم الكتاب وتحدث عنه مع الآخرين. قل لنفسك: يجب أن أركز على الكتاب الحالي لأنني سأشارك كل شيء تعلمته منه مع الآخرين. من الأفضل أن أكون مطلعاً بشكل جيد.

3- قم بالتحديد والربط الذهني.

كلما زدت الربط بين أجزاء المعلومات في عقلك، كلما تذكرتها بشكل أفضل. افعل ذلك عن طريق تدوين الكثير من الملاحظات.

فإذا كنت تعتقد أن الكتب مقدسة ولا ينبغي تحديدها أو الكتابة عليها، فلن تحتفظ بالكثير مما في الكتب. إن تدوين الملاحظات، وطي الصفحات وتحديد النص أمر بسيط وعملي.

لهذا السبب دائماً ما أحتفظ بمؤشر وقلم معي. إذا كنت تقرأ رقمياً، فأنت لا تحتاج سوى لاصبعك- فقط لا تنس تحديد المقاطع المثيرة للاهتمام.

فيما يلي بعض النصائح التي تساعدني في الربط بشكل أفضل بين المعلومات:

- لدي مجلد منفصل "دفتر ملاحظات" في تطبيق تدوين الملاحظات.

- عندما أحدد شيء هاماً للغاية، ألتقط صورة لتلك الصفحة وأحملها في دفتر ملاحظاتي.

- بعد ذلك، أكتب مباشرة سبب كونها هامة وكيف يمكنني الاستفادة منها. أفعل هذا لأنني كثيراً ما أحدد الأشياء وعندما أعود إليها، أفكر" لماذا قمت بتحديد هذا المقطع؟". لذلك أكتب دائماً عن سبب تحديدي لشيء ما.ليس عليك القيام بذلك لكل مقطع محدد. وإنما فقط للمقاطع التي تتطلب تطبيقاً فورياً لها. كثيراً ما أدون كيف بإمكاني استخدام نصيحة في عملي. وعندما أحصل على فكرة لمقال، أفكر في عنوان وأرفق صورة النص الذي قمت بتحديده.

4- تصور وتخيل.

هناك طريقة أخرى رائعة لربط المعلومات في ذهنك وهي من خلال تخيل ما تتعلمه. نحن متعلمون بصريون، وذكرياتنا بصرية أيضاً.

ما أحب القيام به عندما أقرأ هو إجراء محادثات وهمية حول الأشياء التي أقرأها. أتصور نفسي جالساً مع صديق وأتحدث معه عن الموضوع. أو عندما أقرأ نصيحة مفيدة، أتصور أنني أقوم بذلك الشيء فعلاً. أتذكر بوضوح عندما قرأت لأول مرة كتاب "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر على الناس" لديل كارنيجي. أحد النصائح التي قدمها كارنيجي هي أن تصبح مهتماً حقاً بالناس. لذلك تصورت أني أجري محادثة مع شخص غريب وكنت حقاً مهتماً بما سيقوله ذلك الشخص. عندما تتخيل شيئاً ما، يكون الأمر أشبه بالشيء الحقيقي.

التصور هو أيضاً أسلوب للتحسين الذاتي يستخدمه العديد من أصحاب الأداء المتميز. فقد شرح مؤخراً بل بيرس لاعب كرة السلة الأمريكي المتقاعد، كيف استخدم التصور قبل المباراة:

"قد أتصور نفسي،  أتصور النقاط التي سأحصل عليها في المباراة، وكيف سألعب الدفاع، وما يتعين علينا فعله لإيقاف أفضل لاعب في الفريق الآخر، وما الذي سيبدر عني ، المشهد الكامل للمباراة".

5- تطبيق فوري لكل تفصيل من المعرفة الجديدة.

انظر إلى حياتك. اسأل نفسك: كيف يمكنني أن أتطور؟ يمكن لذلك أن يكون تطوراً شخصياً أو مالياً أو روحياً.

ينبغي فهم أن التطور لا يحدث من تلقاء ذاته. فتعلم مهارات جديدة، وكسب المزيد من المال، وإقامة علاقة رائعة- كل هذا يتطلب عملاً شاقاً.

ولكن يمكنك جعل هذا النمو أسهل بكثير إذا قمت بتطبيق الأشياء التي تتعلمها في الكتب.

تذكر: المعرفة وحدها لا طائل منها.

لا شيء أكثر مدعاة للحزن من قارئ جيد يحبس نفسه بين جدران غرفته الأربعة. يجب عليك الخروج وتطبيق الأشياء التي تعلمتها. وبمجرد القيام بذلك، سوف تنمو لا شك. لذا اسأل نفسك دائماً بعد الانتهاء من كتاب ما: "ما الشيء الوحيد الذي سأطبقه بعد قراءة هذا الكتاب؟"

كما ترى، إنه يتعلق بما تفعله بمعرفتك، وليس بمقدار ما لديك من معرفة. لا تقرأ كثيراً، بل اقرأ بذكاء.

أيضاً، قم بتطبيق هذه الاستراتيجية على كل ما تقرأه. حتى في شيء صغير مثل هذا المقال. لذا دعنا نقوم بتمرين صغير للانتهاء من ذلك:

ما الشيء الوحيد الذي ستطبقه بعد قراءة هذا المقال؟

أجب (وتخيل) ذلك، وأراهن أنك ستحتفظ بهذا المقال أكثر من أي شيء آخر قرأته اليوم.

بقلم: داريوس فوروكس


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
thumb
مهتم بنشر أهم المراجعات المنشورة في الصحف العربية والعالمية.

جاري التحميل...