مفاهيم خاطئة حول القراءة السريعة!

  • أضيف بواسطة:
  • 25 مايو 2015
  • الوقت المقدر لقراءة التدوينة:

 مفاهيم خاطئة حول القراءة السريعة!

قد تتعجب عندما ترى شخصاً يقرأ بسرعة وتعتقد أنك غير قادر على القراءة بنفس سرعته وربما تتهم نفسك بأنك قارئ بطيء.. ولكن هل تساءلت مرة كيف أصبح هؤلاء القراء بهذه السرعة بينما غيرهم يتعثر وينفق وقتاً طويلاً في قراءة وفهم نفس المعلومات؟

هنالك بعض الأفكار والمعتقدات الخاطئة حول مفهوم القراءة السريعة والتي تمنع كثير من القراء من تعلم هذه المهارة التي يستطيع أي قارئ أن يتقنها.. إليك بعض هذه المفاهيم الخاطئة:

1-    قراءة أكثر من 500 كلمة في الدقيقة مستحيل!

هذه معلومة خاطئة تماماً. إذ أن القدرة على الكلام بسرعة وبوضوح أصعب بكثير من القدرة على القراءة بنفس السرعة. ففي إعلان لشركة فيدكس حقق جون موشيتا رقماً قياسياً بقدرته على الكلام بسرعة 586 كلمة في الدقيقة وهكذا سجل اسمه في موسوعة غينيس العالمية كأسرع متكلم. وبالتالي فإن القراءة السريعة تعتمد على تطوير القدرة على التقاط أكثر من كلمة حيث يمكننا قراءة ما يقارب 1000 كلمة في الدقيقة، إذ تمتلك العينان قدرة على التقاط الكلمات أسرع بكثير مما يستطيع الدماغ أن يعالجها أو يلفظها.

2-    يجب قراءة النص كلمة كلمة!

نحن في الواقع لا نقرأ من أجل الكلمات بحد ذاتها وإنما من أجل المعنى ومن أجل المعلومة والتجربة التي تمنحنا إياها القراءة. أما الاعتقاد الشائع بأن على القراءة الجيدة أن تكون كلمة كلمة فهي تعود لطريقة تعلمنا القراءة صغاراً إذ كان علينا أن نلفظ الحروف أولاً ثم حرفين ثم كلمة كاملة وهذه الطريقة تكبح السرعة الطبيعية للقراءة، ولهذا علينا عدم التركيز على قراءة كل كلمة بمفردها وإنما على التقاط مجموعة كلمات في كل مرة ولا سيما أن العديد من الكلمات التي تستخدم في كتابة الجمل الصحيحة قواعدياً هي في الحقيقة كلمات بلا معنى، ويستطيع العقل بسهولة تحليل وفهم النص بدون قراءة كل حرف من حروف الكلمات لأن عقلنا يعمل على فهم ما يقرأ بدلاً من الاهتمام بالترتيب المنطقي لمواقع الحروف ولهذا فالتركيز على كل حرف أثناء القراءة يقلل من سرعتها. جرب مثلاً أن تقرأ نصاً فيه الكثير من الأخطاء الإملائية وستجد أنك رغم ذلك تفهم معنى النص.

3-    القراءة السريعة تعيق الفهم والاستيعاب!

هذا ما يبدو لنا سطحياً بينما القراءة السريعة في الواقع تساعد الدماغ على العمل بفاعلية أكبر وجهد أقل. البعض يقرأ بسرعة ويفهم بشكل جيد بينما آخرون يقرؤون ببطء ويفهمون بصعوبة فمسألة الفهم والاستيعاب تعتمد على القدرة على استخلاص واستعادة الأفكار الهامة التي قرأتها وليس على مدى سرعتك. عندما تركز أثناء القراءة على غايتك منها بالضبط كجمع الأفكار والتفاصيل فإنك ستجد ما تبحث عنه بسرعة ولن تشتت تفكيرك بالتساؤل هل أقرأ أسرع مما يجب؟

4-    القراءة البطيئة تعني فهماً ومتعة أكبر!

يعتقد البعض أن التركيز يكون أكبر عند القراءة بشكل بطيء وهو اعتقاد خاطئ. فالتركيز لا علاقة له بقوة الإرادة وإنما بالقراءة بسرعة مناسبة، فمن الصعب على دماغك أن يركز عندما تقرأ أبطئ بكثير من سرعة أفكارك، سيبدو الأمر وكأنك تشاهد فيلماً بحركة بطيئة وستشعر بالملل! وكذلك الاعتقاد بأن القراءة البطيئة تجعلك تستمتع بالنص أكثر،هو اعتقاد خاطئ لأن القراءة السريعة تجعل الكلمات تخرج من الصفحة لتخلق مشهداً سينمائياً في مخيلة القارئ، ولا شك أن القراءة بسرعة أقل من سرعة عمل الدماغ هو أمر غير ممتع.

5-    الشعور بالذنب عند اختصار بعض مقاطع الكتاب!

البعض يشعر بالذنب لاقتناءه بعض الكتب التي لم يقرأها ولتجاوزه بعض المقاطع من الكتاب الذي يقرأه، إننا نعامل جميع الكتب كمعاملة الكتب المقدسة التي علينا قراءتها حرفاً حرفاً! ربما يعود هذا الشعور لأزمنة قديمة كانت فيها الكتب المقدسة هي الكتب الوحيدة التي يقرأها الناس ويحفظون مقاطع طويلة منها.

اليوم ومع الانفجار المعرفي والازدياد الكبير في نشر الكتب ظهرت لدينا مشكلة في القراءة، متى وكيف نقرأ هذا الكم الهائل من الكتب؟ هنا يبرز دور القراءة الانتقائية، إذ تجد نفسك مضطر لاتخاذ القرار حول أي الكتب تستحق أن تمضي وقتك معها وأيها يمكن تأجيل قراءته وأيها يمكن الاستغناء نهائياً عنه.

لهذا فان فكرة عدم اجتياز أي مقطع وقراءة كل صفحة من أي كتاب هي فكرة قديمة وعندما نعلم أبناءنا أن عليهم أن لا يتخلوا عن قصة ما قبل إتمام قراءتها حتى ولو وجدوها مملة فإننا نشكل لديهم إحساساً بالذنب إن لم يفعلوا ذلك.

لهذا لا نعجب عندما نرى الكثير من الناس تعزف عن القراءة عندما يعتقدون أن عليهم قراءة كل كتبهم من الغلاف للغلاف، بينما بعض الكتب يجب أن تستخدم فقط كمرجع ومن المفيد وجودها في المكتبة في حال احتجنا لها، وقد قال فرانسيس بيكون مرة: "بعض الكتب يمكن تذوقها فقط وبعض الكتب يمكن ابتلاعها بأكملها والقليل فقط يمكن أن يمضغ ويهضم تماما".

6-    نتائج القراءة السريعة لا تستمر!

القراءة السريعة مهارة كأي مهارة أخرى إن لم يتم تدريبها وتمرينها لفترة يمكن أن تتعرض للصدئ. إن قضيت عدة سنوات في تعلم العزف على الغيتار ثم توقفت عن العزف لعشر سنوات أو أكثر فمن الطبيعي أنك لن تعزف بنفس المهارة. ولحسن الحظ فإن القراءة السريعة مهارة تبقى قوية مع قليل من التدريب فقط.

7-    الأذكياء فقط يمكنهم القراءة بسرعة!

السبب الذي يجعلنا نعتقد أن الأذكياء هم قراء سريعون بطبيعتهم هو ربما لكونهم يحبون القراءة فقط. إنهم يحبون القراءة ولهذا يقرؤون بسرعة وبذلك يصبحون أذكياء وليس العكس كما نعتقد!


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 2
  • 0
thumb
قطع أكثر من 600 ألف ميل طيرانا في مقعد الدرجة السياحية دون ربط حزام الأمان. مايزال يقرأ منذ أن دخل في

جاري التحميل...