عن محمد الماغوط

شاعر وأديب سوري ، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق و كان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق و بيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل...
جاري التحميل...

اغتصاب كان وأخواتها (118 صفحة)

عن: دار البلد للطباعة والنشر والتوزيع (2002)

الطبعة : 1
التصنيفات : أعلام،مذكرات شخصية و سير،أدب

ما الذي فعله الماغوط بنا ؟ كيف صار لهذا الشاعر المتشرد على الأرصفة، أن يصنع للعراة تاجاً من الوحول، وأجنحة للحلم والتمرد؟ من أي منجم عميق، نبش كل هذه الكنوز من الآلام والشكوى والمرارة؟ ومن أي فاكهة غامضة، اخترع كل هذه الكيمياء من عصير الحياة المرَّة؟ وكيف صنع من عجينة الموت اليومي، كل هذه التماثيل، مثل خزَّاف سومري ذاهب إلى الأبدية. قبل نصف قرن، جاء إلى مائدة الشعر جائعاً، فقلب الطاولة على الجميع ثم صفق الباب وراءه وخرج، كأي مغن جوال، يشكو آلام العزلة وخراب الروح، حزيناً إلى حدود الصراخ، ووحيداً مثل بدوي تائه في الصحراء في ليلة مظلمة. وها هو يهتدي إلى بوصلة الشعر، ويقذف حممه إلى كل الجهات. ومنذ "حزن في ضوء القمر" اخترع معادلة جديدة للشعر، لا تشبه أية معادلة أخرى. وكان على أسلاف الخليل بن أحمد الفراهيدي، أن يخترعوا بحراً آخر بلا ضفاف، وأن يحنوا رؤوسهم أمام قصائد الماغوط المتمرد على كل البحور والأوزان. أما الماغوط نفسه، فلم يعبأ بآراء النقاد بما كان يكتب، ولم يلتفت إلا إلى صوت روحه، وصخب أضلاعه ودمار دورته الدموية، وكان كلما وجد ذاته في "برواز" يقوم بتحطيمه، لأنه ولد في العراء حيث لا شيء نهائياً في مفازة السراب. بكل وحشية دخل غابة الشعر وبفأس حادة، أخذ يحطّم الأشجار العالية، ليعيد إلى القصيدة حسيتها وللأشياء ملمسها الخشن، وللفم صراخه التاريخي ضد الظلم، فهذا الحطّاب اللغوي، لم يكتف ببضعة أغصان يابسة لإشعال موقده، بل أراد إحراق الغابة بكل ما فيها غير آبه باحتجاجات فقهاء البلاغة وأصحاب المساطر الدقيقة في توصيف ما هو شعر وما ليس شعراً. وفي الوقت الذي كان يتغنى الآخرون بالحرية وأمجاد الحياة، كان الماغوط يضرب بقبضته العنيفة الجدران الصلبة مشيراً بسبابته إلى "غرفة بملايين الجدران" وإلى أن "الفرح ليس مهنتي" فهو شاعر الحزن بامتياز. هكذا دخل الماغوط إلى صالون الشعر بأصابع ملوثة بالحبر ومعطف ثقيل من الأحزان، من دون بزة رسمية وربطة عنق، لا بل جاء بالبيجاما، ما جعل الرسميين يتململون في مقاعدهم، وهو يحطِّم أصابع البيانو ويستبدلها بعويل القصب ورائحة البراري. نعم من الصعب ترويض الماغوط، فالنسور لا توضع في الأقفاص، إنما تحلّق عالياً في السماء الزرقاء، حتى تتعب من الطيران. خليل صويلح


  • الزوار (1,746)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (2)
جاري التحميل...

ترتيب بواسطة :

جاري التحميل...


جاري التحميل...