عن سوزان طه حسين

من قصص الحب الجميلة التي عاشها الأدباء قصة زواج طه حسين من الفتاة الفرنسية التي قابلها عندما انتقل لباريس للدراسة في جامعة السوربون وأصبحت منذ ذلك الحين السيدة سوزان طه حسين رفيقة دربه ومديرة حياته التي قامت بدور القارئ له وأمدته بالكثير من الكتب وال..

عن بدر الدين عرودكي

ولد في مدينة دمشق في 25/10/1942. تلقى تعليمه فيها وواصل تحصيله الجامعي فتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في الحقوق عام 1970 بعدئذ حضر ال -(دكتوراه) في باريس عام 1974. عمل في المؤسسة العامة للسينما في سورية. عضو جمعية النقد الأدبي...

كتب أخرى لـِ سوزان طه حسين، بدر الدين عرودكي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


معك (304 صفحة)

عن: دار المعارف (1982)

الطبعة : 2
التصنيفات : مذكرات شخصية و سير

عندما أستشعرك بالقرب منى فأنت على يساري، لكنك مع ذلك كنت دوما على يميني وكنت أتناول ذراعك اليسرى.. ألأنني الآن أجلس مكانك في السيارة؟ ولكن ماذا عن الأمكنة الأخرى؟ أم أن ذلك مجرد وهم؟ أنني ادرك جيدا أني لم أعد أجلس بالقرب منك. وصلت " جنوة Genes" صباح أول أمس وحيدة وحدة مطلقة. كان الجو جميلا . وكنت معك أنظر إلى هذا الجسر الرائع الشديد الألفة،والذى سيكون مكان آخر وقفه لك على أرض أوربا. ورحت تقول لي: " فيم رحيلنا؟ أو ليس بوسعنا البقاء وقتا أطول قليلا؟"


  • الزوار (1,070)
  • القـٌـرّاء (5)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

اعتراف قاله عميد الأدب الدكتور طه حسين لابنته، وهو يتحدث عن وجه رفيقته سوزان. .الحب قد يأتي فجأة بين طرفين ولكن بقائه يحتاج إلى فن نادر، توافقت كلا من روح سوزان وطه حسين للحفاظ على استمراريته، من خلال كتابها الرقيق "معك" الذي كتبته الزوجة بعد وفاة زوجها بسنوات.  وتحكي سوزان، بطريقة تجعلك تبكي بينما تصف جسد زوجها الميت وهي تجلس إلى جواره لمده نصف ساعة ولا تستطيع البكاء "قد بدأنا وحيدين وها هنا ننتهي وحيدين ".. رحلة الكفاح كانت تحتاج إلى إيمان من قبل الزوجة، والتي ترددت كثيراً قبل أن تقدم على الاقتران برجل مسلم يخالف عقيدة عائلتها التي تعتنق الكاثوليكية، فقط من شجعها هو عمها الراهب الذي قال لها: "مع هذا الرجل سوف تشعرين بالامتلاء " وكأن سوزان كانت تنتظر هذه النصيحة لتقبض عليها لأن لا أحد من عائلتها شجعها على هذا الزواج، بل قالوا "هل أنت مجنونة....تتزوجين من رجل أعمى وغريب... وفوق كل ذلك مسلم"؟،  كيف لهذا الرجل الأعمى أن يجعل من فتاة متطلعة للحياة وطموحه أن تترك كل ما حولها وتذهب إليه برضا كامل. ولكنه فن التعامل الذي وهبه الله لطه حسين كي يأثر قلب" سوزان" ،وعن طريق  الكتاب تتحدد رؤية طه حسين للمرآة ونظرته إليها. عميد الأدب العربي يصادق زوجته المحبة، ويكتب لها في إحدى رسائله «هل أعمل؟ ولكن كيف أعمل بدون صوتك الذي يشجعني وينصحني، بدون حضورك الذي يقويني؟. تضيف سوزان في شجن وهي تتذكره: "أنا وحيدة لأول مرة بكيت كثيرا، وحمدت الله الذي قضت مشيئته هذا الزواج الذي كفل لي القوة والحنان والمحبة، وهي معاني عشت في حماها ما يقرب من الستين عاما" الآن أشعر أن إحساسا عميقا بقيمة ما فقدت، قيمة الإنسان الذي عشت معه تحت سقف واحد. وكتبت: "كنت أشعر أنه يراني على الرغم من أنى لا أستطيع أن أتجاهل آفته كحقيقة، كان يتمتع بقدرات خارقة قد لا يصل إليها إنسان مبصر، ومن الممكن  تتبع ذلك من وصفه للناس والأشياء في بعض كتبه كالأيام، وشجرة البؤس، وجنة الشوك.   وعن النصائح التي ينبغي أن تبديها لزوجات المبدعين والمفكرين كتبت: "لا أحب النصح وأفضل عرض تجربتي مع طه. كنت أؤمن بمبادئه وآرائه وأقف وراء ذلك بكل ما أوتيت من عزم وجهد، وكثيرا ما تذرعت بالصبر حيال ما كان يواجهنا من أزمات. كنت اجتهد في أن أكون على مستوى المسئولية التي اختارتني لها الأقدار، حيث توسمت فيه أنه واحد من أصحاب الرسالات الذين تواجههم المتاعب والمشقة وخلال صفحات الكتاب تتجول سوزان في حديقة العشق التي لا تمل من تذكرها وهي تحفظ رسائله إليها. تسعون رسالة أرسلها طه حسين إلى رفيقته كانت تحفظها بحنان في قلبها وهي خائفة وتقول "هذا القدر من الحب الذي كان علي أن أحمله وحدي، عبئاً رائعاً، ما أكثر ما خفت ألا أتمكن من القيام بمتطلباته بجدارة».‎من سيقرأ كتاب "معك" سيشعر بالغيرة من حب طه حسين لهذه الفتاة الفرنسية الجريئة في حبها. التي كانت محظوظة برجل تجسدت إنسانيته الوجودية في عشقها ومثلما تنعم العاشقة بالمحبة فهي أيضا تكبدت كثير من الخسائر في معاركة الكثيرة التي خاضها بجرأة شديدة ،وسط اتهامات وقحة بالتشكيك في عقيدته وادعاء الحاقدين أنه خرج عليها من أجل فتاته الكاثوليكية  لدين لا يتعارض مع الحب. واقعنا الأليم هو من انتصر للقبح وفرق المحبين وهزم التسامح لا تهتم الفتاة الفرنسية بعقدنا فتقول لحبيبها : "لنكمل المسير .....اعطني يدك"، وفي لحظات اكتئابه المتكرر الذي تشهد عليه نحافته الشديدة تتركه بعزلته لحساسيته الشديدة، وفي تلك اللحظات كان لا يطيق لأحد أن يقترب منه حتى أولاده على الرغم من حبه لهم. تهتم بالأطفال وتراقبه بحرص شديد حتى يعود من جديد لكتابه أفكاره وممارسة حياته بشكل طبيعي ليكتب لها من جديد  «بدونك أشعر أني أعمى حقا، أما وأنا معك، فإني أتوصل إلى الشعور بكل شيء، وامتزج بكل الأشياء التي تحيط بي، ابق، لا تذهبي، سواء خرجت أو لم أخرج، أحملكِ فيّ، أحبكِ. ابق، ابق، أحبكِ. لن أقول لكِ وداعاً، فأنا أملككِ، وسأملكك دوما، ابق، ابق يا حبي.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0