عن جان دوست

جان دوست Jan Dost كاتب كردي يحمل الجنسية الألمانية ولد في مدينة عين العرب  في الثاني عشر من آذار عام 1965، وهي منطقة تابعة إدارياً لمحافظة حلب في الجمهورية العربية السورية  أصدر العديد من كتب البحث والترجمة والدواوين الشعرية والروايات. نال ..

كتب أخرى لـِ جان دوست


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

باص أخضر يغادر حلب (141 صفحة)

عن: منشورات المتوسط (2019)

رقم الايداع : 9788832201031
الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

في هذا الباص، ومن مقعده يتمعن عبود العجيلي (أبو ليلى) بالمدنيين نساء ورجالاً وأطفالاً، وهم يتقاطرون من الأحياء الشرقية ليستقلوا باصات الإخلاء حسب اتفاق النظام والمعارضة. وخلال تأمله حركة النازحين تلك، يتذكَّر كيف مزّقت الحرب عائلته، من مقتل حفيدته تحت القصف، إلى مقتل زوجته في المستشفى، ثمَّ التحاق أحد أبنائه بالمعارضة، الذي أعاده لتذكّر ابنه الآخر، الجندي في جيش النظام السوري، الذي قتل أثناء حرب المخيّمات في بيروت منتصف الثمانينيات، وثمّ لجوء ابن آخر له إلى أوروبا، ومحنة ابنته الوحيدة ليلى زوجة الطبيب الجراح فرهاد الذي يخطفه عناصر داعش.
مع انطلاق الباص تحدث أمور غريبة، غير أن العجوز لا يأبه بشيء، يظلُّ يمتعّن في مجموعة من الصور جلبها من بيته الذي نهبه اللصوص وخلال هذه الصور نتعرّف أكثر على الأحداث التي مرَّت على حلب وعلى أصحاب الصور.

  • الزوار (97)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

"ليش شو بينفع إذا حكوا أو كتبوا عنا؟ ها؟ قول لي شو بينفع؟ شو نفع الفلسطينية اللي انقتلوا بحرب المخيمات فالكتاب اللي انت شايلو بين إيديك؟ ماراح ينفعنا مليون كتاب عن مأساتنا. ما راح يفيدنا مليون فيلم ينشروه عن حياتنا اللي عشناها تحت رحمة قصف الطيران، وسيطرة الفصائل، ما منعرف قرعة أبوهون منين، على حاراتنا". هذه الجملة التي جاءت على لسان بطل الرواية الرجل السبعيني الجميل أبو ليلى هي أكثر ما يعبر عن موقف القارئ من هذه الرواية وخاصة إن كان أجواء الرواية وأحداثها ليست بجديدة بالنسبة له. فحتى من لم يعش في حلب ولا زارها ولا سمع عنها قبل الحرب ستكون أحداث هذه الرواية معروفة ومتوقعة لديه تماماً فهي نفس الأحداث الموثقة بالصوت والصورة التي كنا نراها ونسمعها عبر وسائل الإعلام بكل أنواعها خلال سنوات الحرب لدرجة أن صار لدينا إشباع من هذه القصص ولم نعد نرغب بالمزيد كما هي حال أبو ليلى أيضاً: "شو هل الامتحان يا رب؟ أنا تعبت، تعبت كتير. ما عاد فيني اسمع قصص الموت والقتل. ما بدي أسمع شي". الرواية لم تطرح أي شيء جديد، ربما ليست مهمة الأدب تقديم أجوبة للأسئلة التي لم يستطع الناس في زمن الحرب معرفة إجاباتها ولكن أيضاً لا أعتقد أن مهمته التسجيل التوثيقي، الرواية لم تقترب أبداً من حياة الشخصيات، وإنما عرضت فقط الأحداث المأساوية التي وقعت لها بعد مرور سريع بخط حياتها الماضي وصولاً للحظة موتها، بمعنى أنها لم تستطع أن تقربنا من الشخصيات أو أن تحفر في أعماقها فتجعلنا نتأثر بموتها عندما يأتي، وبهذا هي فعلت كما تفعل كاميرات الأخبار التي ترينا موت أشخاص لا نعرفهم، قد نتأثر للحظة ثم ننسى. رغم ذلك الرواية سلسلة واللغة جميلة ومتدفقة لكن للحظة ما سينتابك شعور ببشاعة استخدام لغة جميلة في وصف القبح والموت والدمار، هناك شيء لا تستسيغه النفس عندما تقرأ لغة أقرب للشعرية في وصف موت طفلة انشطرت قسمين بشظايا قذيفة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

كان الباص يسير من دون سائق، شكّ في أمر عينَيْه، فركهما من جديد، أطبق جفنَيْه لبضع ثوانٍ، ثمّ فتحهما، فلم يجد أثراً للسائق.
التفت إلى يمينه، ليتأكد من أنَّ الباص يسير، فازداد رعباً حين رأى أن نافذة الباص تحوّلت إلى مرآة كبيرة. دقّق في وجهه، فلم يجد ملامحه. كان وجهه خالياً من الأنف والفم والعينَيْن. فقد (أبو ليلى) وجهه. مدَّ يده بخوف إلى أنفه وفمه، ثمّ عينَيْه، فوجد كلَّ شيء في مكانه. عاد للتحديق في النافذة، فتكرَّر الأمر: وجهه سطحٌ مستوٍ بلا ملامح، كأنه نصف بطّيخة. خفق قلبه
"في الرواية انتصار للإنسان المدني وانحياز لأوجاعه الشخصية الخاصة، وفيها إدانة للحروب ورثاء للأبرياء"
بعنف حتّى سمع دقّاته، وكاد ينخلع من صدره. نظر مرّة أخرى إلى جهة السائق، فلم يجد أحداً.
شعر بجسمه ثقيلاً متخشّباً ملتصقاً بالمقعد، لا يستطيع أن يبارحه. لم يُصدِّق ما رأتْه عيناه. حتّى نظر إلى جهة السائق.
غير معقول ما يحدث هنا. خلِّصني يا ربّ.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0