عن بدر الدين عرودكي

ولد في مدينة دمشق في 25/10/1942. تلقى تعليمه فيها وواصل تحصيله الجامعي فتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في الحقوق عام 1970 بعدئذ حضر ال -(دكتوراه) في باريس عام 1974. عمل في المؤسسة العامة للسينما في سورية. عضو جمعية النقد الأدبي...

عن جوزيه ساراماجو

جوزيه ساراماغو هو أديب و صحفي برتغالي ولد يوم 16 نوفمبر 1922 بمنطقة اريناغا (وسط البرتغال) لعائلة من فقراء المزارعين. * بدأ حياته صانع أقفال ثم صحافيا ومترجما قبل ان يكرس وقته كليا للادب. * أصدر روايته الاولى ارض الخطيئة عام 1947 وتوقف عن الكتابة ما ..

كتب أخرى لـِ جوزيه ساراماجو، بدر الدين عرودكي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الآخر مثلي (439 صفحة)

عن: الهيئة المصرية العامة للكتاب (2008)

رقم الايداع : 9774197135
الطبعة : 1
أضافه : Ahmad Hasan
التصنيفات : أدب

تدور أحداث الرواية حول مدرس تاريخ تنحصر حياته في عمله في مدرسة ثانوية ، وعلاقة حب بإحدى السيدات ، يعاني بشبه إكتئاب أو إهتزاز نفسي ، الأمر الذي جعله يستجيب لنصيحة أحد زملائه بإستئجار أحد الأفلام الكوميدية للترفيه عن نفسه، وحدد له إسم هذا الفيلم - من يبحث يجد - وهكذا ينطلق جوزيه ساراماجو في هذه الرواية كعادته من فرضية خيالية ويرصد من خلالها الصراع النفسي لشخوصه ، إذ تحدث المفاجأه لهذا المدرس الذي يرى نفسه في مشهد صامت لا يتعدى لحظة مع شريط الفيلم ، وفي حقيقة الأمر لم يكن هو الممثل الثانوي بالطبع ، وإنما كان شبيهه إلى حد لا يمكن لأي شخص أن يعرفه عن قرب إلا أن يعتقد أنه هو ذلك الممثل.


  • الزوار (438)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

غالباً ما تنهض أعمال الروائي البرتغالي جوزيه ساراماغو على افتراض واقعة غريبة متخيلة. في روايته"انقطاعات الموت"يفترض ساراماغو بلداً يغيب عنه الموت، فيصور ما يستتبع هذه الحادثة الغريبة من كارثة تحل بهذا البلد، إذ تمتلئ المشافي ودور العجزة، ويبقى المرضى في لحظة الاحتضار طويلاً، ناهيك عن أن هذا الأمر الطارئ يعارض المعتقدات الكنسية. وفي رواية"العمى"، يتخيل، صاحب"أرض الخطيئة"، بلداً يصاب جميع قاطنيه بالعمى، ولنا أن نتخيل المواقف والمفارقات المضحكة والمبكية التي سيفرزها وضع مماثل. في رواية"الآخر مثلي"، الصادرة ترجمتها عن سلسلة الجوائز الهيئة المصرية العامة للكتاب، يمضي، الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 1998 نحو المنحى الغرائبي ذاته، إذ يختلق حالة استثنائية ليبني، من خلالها، عالمه الروائي المتخيل."الآخر مثلي"، التي ترجمها بدر الدين عرودكي، تتناول حكاية ترتوليانو ماكسيمو افونسو الذي يعمل أستاذاً للتاريخ في مدرسة للتعليم الثانوي في مدينة مجهولة الاسم. يعيش وحيداً"منزوياً عن الآخرين. يعاني الضجر والملل وأزمات نفسية. وحتى علاقته المضطربة بصديقته ماريا دا باز، والتي جاءت عقب انفصاله عن زوجته، لا تنجح في جعله فرداً سوياً، قادراً على ممارسة حياة طبيعية. هذا الاضطراب، وتلك الشكوى الصامتة البادية على محياه، يلاحظهما زملاؤه في المدرسة. ينصحه زميله، أستاذ الرياضيات، باستئجار أفلام كوميدية خفيفة للتغلب على الملل. لا يعرف لأستاذ التاريخ أي اهتمام بالسينما، ناهيك عن أي هوايات أخرى. لكنه انصاع لنصيحة زميله بأن استأجر فيلماً كان قد اقترحه عليه عنوانه"من يبحث يجد". تبدو الحكاية عادية مألوفة حتى هذه اللحظة، غير أن ما يشكل انعطافة في مسار الأحداث يتمثل في اكتشاف مذهل محيّر. لقد رأى أستاذ التاريخ في الفيلم أن ممثلاً، يقوم بدور ثانوي كومبارس، يشبهه تماماً، ويتطابق معه في كل شيء بدءاً من طبقة الصوت واللحية الناعمة، مروراً بتفاصيل الوجه وانتهاء بالطول والحجم والندوب وطريقة المشي. قارن الأستاذ المذهول مطولاً بين صورته وصورة الممثل التي تملأ الشاشة"من دون أن يلاحظ أي اختلاف، مهما كانت ضآلته، ولا حتى أي تجعد غير مرئي يتواجد لدى أحدهما ويفتقر إليه الآخر". أستاذ التاريخ المعروف بميله إلى الكسل والخمول واللامبالاة، رغم براعته في تدريس مادة التاريخ، راح، منذ اكتشف شبيهه، يضع الخطط الكثيرة، ويرسم السيناريوات المحتملة من أجل الوصول إلى هذا الممثل المغمور"توأمه المجهول الذي ظهر له، بغتة، في فيلم سينمائي، وأربك حياته الرتيبة. تبدأ رحلة البحث المضنية عن الآخر ليأخذ السرد، منذ الآن، شكل الحبكة البوليسية المفعمة بالأسرار والألغاز والمغامرات المتخيلة. فهذا الاكتشاف غير قابل للتصديق إنْ أراد الأستاذ أن يستعين بأحد لاكتشاف هوية شبيهه. يضطر، والحال كذلك، إلى الاعتماد على نفسه مستخدماً كل الوسائل الممكنة من دون أن يأبه بالقوانين والأصول المرعية. وهو يبرر تحرياته الشاقة بالقول"إن الوضع الذي يعيشه كان فريداً في العالم، وإنه لم يكن هناك سابقة مماثلة كان يمكن لها أن تحدد معايير السلوك المقبول اجتماعياً في وضع كهذا". يستأجر المزيد من أفلام الشركة المنتجة ذاتها، وبأساليب صعبة ومعقدة يتوصل إلى اسم الممثل الذي يشبهه: دانييل سانتا كلارا. يسير في خططه"الجهنمية". يبعث الرسائل. يفتش في دليل الهواتف، ويقدم على خدع ومراوغات مبتكرة إلى أن يحين الوقت الذي يدير فيه قرص الهاتف ليتحدث مع شبيهه. يخبر الممثل باكتشافه، ويطلب منه لقاء ولو بدافع الفضول. يلتقي الشبيهان وسط الدهشة والذهول وعاصفة من الأسئلة حول مدى إمكانية وجود شخصين متشابهين يعيشان معاً في هذا العالم، وهل يتسع هذا العالم لشبيهين متماثلين في الشكل والملامح الخارجية، ومختلفين في الجوهر والروح؟ وأيهما ينبغي أن يبقى بينما يرحل الآخر، خصوصاً أن الشبيهين يكتشفان أنهما ولدا في اليوم ذاته والسنة ذاتها، فهل سيموتان في توقيت متطابق؟. تتوالى الأسئلة الوجودية من هذا النوع الذي يبرع ساراماغو في صياغتها وتحليلها، وإشراك القارئ للبحث عن إجابات محتملة لحالة إنسانية لم يشهد لها العالم مثيلاً! قبل لحظة اللقاء المنتظرة، والتي تنطوي على الكثير من التهكم والمفارقة، سنكون على موعد مع المشاغبات السردية الخاصة لصاحب"سنة موت ريكاردو ريس". يغوص ساراماغو إلى أعماق النفس البشرية مستطلعاً شجونها وهمومها وأحلامها، وكاشفاً عن مشاعر العزلة لإنسان هادئ الطباع لم يسلم من الانجرار وراء لعبة ساراماغو العبثية. وهو في اختياره أستاذاً للتاريخ بطلاً لروايته، يمنح نفسه فسحة للحديث عن التاريخ، وطريقه تدريسه في المدارس، وهل ينبغي دراسة هذا العلم من الحاضر باتجاه الماضي أم من الماضي نحو الحاضر؟. غير أن ساراماغو، أو الراوي الذي يروي الحكاية بلسانه، لا يكتفي بدور المؤرخ"بل ينتحل، أحياناً، صفة المحلل النفسي الذي يفسر ردود أفعال شخصياته وحيرتها إزاء الأزمات، والحوار الداخلي المونولوغ الذي يحاور فيه أستاذ التاريخ نفسه حتى يصل إلى الحل الأمثل. وفي أحيان أخرى نرى ساراماغو أشبه بفيلسوف يتأمل محنة الوجود بلسان رجل حكيم خبر الحياة مذ كان صانعاً للأقفال، ومن ثم ميكانيكياً إلى أن عمل في الصحافة، ليتفرّغ، أخيراً، للأدب. علاوة على ذلك فإن سرده المتنوع يجبره، في بعض المرات، إلى أن يكون خبيراً في الاقتصاد أو السياسة أو علم الاجتماع، فضلاً عن خبرته الواسعة بطبائع البشر، واهتمامه بالتفاصيل اليومية الصغيرة إلى جانب القضايا الكبرى. هذا التنوع المعرفي الذي يسم هذا العمل، وأعماله الأخرى، لا يربك إيقاع السرد رغم تعدد مستوياته. ساراماغو حاضر دائماً كي يعيد القارئ إلى بؤرة الحدث الأساسية، رغم التداعي والاسترسال في هذا المنحى أو ذاك. وهو يغلف حكاياته وقصصه، غالباً، ضمن أجواء من السخرية اللاذعة والكوميديا السوداء التي تطل من بين ثنايا السطور ليمنح النص مذاقاً محبباً، وهو لا يتوانى عن مخاطبة القارئ بشكل مباشر كي ينبهه إلى خلل هنا، وإلى مفاجأة متوقعة هناك، وإلى حضور شخصية أقحمت نفسها في فضاء السرد من دون رضاه. الكاتب يدمج الحوار مع نص السرد لدرجة يختلط معها على القارئ متى ينتهي السرد وأين يبدأ الحوار؟ ومن هي الشخصية صاحبة هذه الجملة الحوارية أو تلك. في طباعة النصوص بلغات أجنبية، كالإنكليزية والفرنسية، يمكن التمييز عبر الاعتماد على الحرف الكبير بداية كل جملة، ليشير إلى تغيير شخصية المتكلم، أما في العربية فلا يوجد مثل هذا التقليد الطباعي، فآثر الناشر اعتماده، هنا، عبر جعل الحرف الأول في كل جملة حوارية باللون الأسود الغامق. وربما كانت هذه الطريقة متعمدة من قبل ساراماغو كي يورط قارئه ويدفعه إلى إعادة الجملة وتكرارها حتى يتأكد من هو المتحدث، ويستوعب فحوى الحديث. تعيد رواية"الآخر مثلي"إلى الأذهان"أسطورة نرسيس"اليونانية المعروفة. لكن إذا كان نرسيس وجد صورته الجميلة معكوسة في الماء، فإن بطل هذه الرواية يجد صورته مرسومة على الشاشة، ثم يجد شبيهه الحقيقي على أرض الواقع. ومثل هذا الافتراض المتخيل هو من اختصاص ساراماغو الذي يقدم روايته كلغز، ثم يورط القارئ في فك شيفراتها ليصل، عند الصفحة الأخيرة، إلى الكثير من الأسئلة التي تبقى معلقة بلا جواب، وهنا تكمن فضيلة الفن: إثارة الأسئلة، لا تقديم الأجوبة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

فلاسفة؟ أسئلة تراودنا ونحن نقرأ أعمال هذا الكاتب البرتغالي الحاصل على جائزة نوبل العام 1998، بدءاً من أول رواية ترجمت له إلى العربية"عام وفاة ريكاردو ريس"، مروراً بـ"تاريخ حصار لشبونة"،"الطوف الحجري"،"العمى"،"الخطيئة"،"كل الأسماء"، وانتهاء بـ"الآخر مثلي"التي نقلها إلى العربية بدر الدين عردوكي، وصدرت في"سلسلة الجوائز"عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. كعادة ساراماغو يبدأ عمله الروائي بفرضية خيالية يقوم على أساسها إعادة بناء العالم، راصداً من خلالها الصراع النفسي لشخوصه - وهي قليلة لا تزيد على أصابع اليد - وكيفية التحول من الإيجابي إلى السلبي والعكس، هذا التحول الذي يضعنا في نهاية العمل أمام تغير كامل للعالم وتحول إنساني مذهل لو حدثت الفرضية التي يطرحها. في"الآخر مثلي"تبدأ الفرضية بأن مدرس تاريخ مهملاً تنحصر حياته في عمله في مدرسة ثانوية وعلاقة حب بسيدة تزوره في بيته كل بضعة أيام، ومن ثم فإنه يعاني من عزلة وشبه اكتئاب أو اهتزاز نفسي، فينصحه زميله مدرس الرياضيات بأن يستأجر فيلماً من النوعية الكوميدية للترفيه عن نفسه، وتتضمن النصيحة اسم الفيلم"من يبحث يجد"، لكن المفاجأة تحدث حين يرى نفسه في مشهد صامت لا يتعدى لحظة على شريط الفيلم. لم يكن هو الممثل الثانوي بالطبع، لكنه شبهه إلى حد لا يمكن لأي شخص يعرفه عن قرب إلا أن يعتقد أنه الممثل، بدءاً من طبقة الصوت واللحية الناعمة بلا شعر، وانتهاء بالطول والندوب وطريقة المشي. هنا يتابع ساراماغو على أساس تلك الفرضية إعادة نسج حياة الشخوص عبر صراع نفسي طويل، وإدراك مدهش للطبائع البشرية، من دون إخلال بالتفاصيل الصغيرة المتواترة التي تقوم عليها أعماله، وكأنه يقول لنا أن التاريخ بقدر ما يعتمد على الصدفة في بعض الأحيان فإنه يعتمد دائماً على الجزئيات والفرضيات التي تؤدي إلى بعضها البعض، وأن حدثاً شخصياً قد يصبح عاماً أو إنسانياً بالمعنى الكلي. فنهاية"الآخر مثلي"الموجزة والسريعة تفيد إن تورتوليانو عاد ليعترف لهيلينا بما حدث طالباً غفرانها، ومقرراً التواري عن الأنظار، لكنها تقرر أن مدرس التاريخ توفي بأوراق رسمية، ولا يمكنه أن يقول للشرطة إنهما كانا شبيهين، وأن الممثل هو الذي مات، ومن ثم عليه أن يعيش حياة الممثل، وستعينه في لعب هذا الدور. لكنه مع أول اتصال بالمنزل يكتشف أن صوت المتحدث يتطابق مع صوته، وأن الذي على الطرف الآخر يخبره أنهما شبيهان إلى حد التطابق التام، ولا بد من التلاقي للتعرف ولو بدافع الفضول، فيحدد له مكاناً مهجوراً، ويتجه إلى هذا الشبيه الجديد مصطحباً معه المسدس، وكأنه لا بد لنسخة واحدة أن تعيش فقط، فلا يمكن أن يحتمل العالم شبيهين في لحظة واحدة، لكن أية نسخة ستعيش بينما ترحل الثانية، فذلك السؤال الذي تركه ساراماغو مفتوحاً، ليس للقارئ ولكن للقدر. هل يمكن اعتبار"الآخر مثلي"دراما تشبه صراع الحضارات؟ وهل يمكن اعتبار مدرس التاريخ حضارة الماضي بحكم أنه لا يعرف ولا يتحدث ولا يرى إلا ما مضى وانقطعت الصلة به؟ بينما الممثل حضارة الراهن والمستقبل بحكم أن عمله ينصب على حفظ وقراءة ما سيقوم بتمثيله، وأنه على معرفة بما لم يتم بعد له. وهل يمكن اعتبار قتل الشبيه ضرورة قدرية للصعود التاريخي والنهوض الحضاري والتحولات الكبرى في مسار البشرية؟ كل هذه الأسئلة نجد أنفسنا محتشدين بها مع انتهاء قراءة رواية هذا الكاتب المتأمل للحياة والوجود وللطبائع البشرية ولقانون الصراع الأزلي على الأرض، ما يجعلنا نعيد النظر ولو فنياً في وفاة الأساطير وسقوط السرديات الكبرى. يبقى أن نشير إلى أن نص"الآخر مثلي"قائم على ما يمكن تسميته باللارواية، فالعمل فرضي بالأساس، والسارد بدرجة كبيرة مثل القارئ لا يعلم شيئاً عن الأحداث، وكثيراً ما يدلي بفرضياته عما يمكن أن يفعله الشخوص، لكنه لا يقول لنا ما الذي سيفعله بهم، وكيف سيحول مسارهم، فرغم وجوده الطاغي من خلال تأملاته وفلسفاته وسخريته، غير أنه يظل خفياً في لعبة الدكتاتور الكاتب، ونادراً ما يدلي بتصريحات مستقبلية عن شخوصه لجذب قارئه إلى العمل، ونادراً ما يترك القارئ مستسلماً لتخمين أو توقع، وكثيراً ما يشعره أنه أمام حكاية، وأن نهايتها معروفة، لكن كيف تحكي هذه الحكاية التي طالما اعتاد التاريخ والناس على روايتها, فهذه مهمته ككاتب مثقف وفيلسوف متأمل قادر على إمتاع قارئه وجذب جمهوره.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0