عن ميلان كونديرا

ميلان كونديرا، هو كاتب وفيلسوف تشيكي، ولد في الأول من أبريل عام 1929،لأب وأم تشيكيين. كان والده لودفك كوندير عالم  موسيقى ورئيس جامعة  جانكك للآداب والموسيقىببرنو. تعلم ميلان العزف على البيانو من والده ،ولاحقا درس علم الموسيقى والسينما والآ..

عن أحمد عمر شاهين

كاتب فلسطينى ولد فى مدينة يافا عام 1940 ، أصدر عدة روايات ومجموعتين قصصيتين ، من مؤلفاته توائم الخوف، الآخرون، المندل، حالات .. كما ترجم العديد من الكتب. مقال عن الكاتب بقلم الدكتور أحمد أبو مطر أحمد عمر شاهين, وداعاً! ترددت كثيرا في الكتابة/الوداع ع..

عن بدر الدين عرودكي

ولد في مدينة دمشق في 25/10/1942. تلقى تعليمه فيها وواصل تحصيله الجامعي فتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في الحقوق عام 1970 بعدئذ حضر ال -(دكتوراه) في باريس عام 1974. عمل في المؤسسة العامة للسينما في سورية. عضو جمعية النقد الأدبي...

كتب أخرى لـِ ميلان كونديرا، أحمد عمر شاهين، بدر الدين عرودكي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


فن الرواية (120 صفحة)

عن: المجلس الأعلى للثقافة - مصر (2001)
، دار شرقيات للنشر والتوزيع

الطبعة : 1
التصنيفات : فنون

إن روح الرواية هي روح التعقيد، كل رواية تقول للقارئ: "إن الأشياء أكثر تعقيدا مما تظن" إنها الحقيقة الأبدية للرواية، لكنها لا تسمع نفسها إلا بصعوبة في لغط الأجوبة البسيطة والسريعة التي تسبق السؤال وتستبعده. في نظر روح عصرنا: إما أن تكون أنا كارنينا على حق، أو أن يكون زوجها على حق، وتبدو حكمة سرفانتس القديمة التي تحدثنا عن صعوبة المعرفة وعن الحقيقة التي تدرك زائدة عن اللزوم ولا فائدة منها. إن روح الرواية هي روح الإستمرار: كل مبدع هو جواب عن المبدعات السابقة، كل مبدع ينطوي على التجربة السابقة على الرواية، لكن روح عصرنا مثبته على الأحداث اليومية التي هي من الإتساع والضخامة؛ بحيث تدفع ماضي أفقنا وتقلص الزمان إلى الهنيهة الراهنة وحدها. إن الرواية- وقد تضمنتها هذه المنظومة- لم تعد إبداعا فقط، وإنما هي حدث من الأحداث اليومية. وإشارة بلا غد.


  • الزوار (1,199)
  • القـٌـرّاء (3)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

1 – ينقسم المسار الأدبي لميلان كونديرا إلى فترتين متباينتين: أولا الفترة التشيكية، حيث اتسمت فيها رواياته في أغلبها بكبر حجمها وكثافتها السردية وكثرة شخصياتها وطول حكاياتها، ناهيك عن حمولاتها الفلسفية العميقة، وأبعادها الفكرية المتعددة والتزامها المتواصل في معناه السارتري. خلال هذه الفترة، كانت اللغة المستعملة من قبل كونديرا هي اللغة الأم. وهناك ثانيا الفترة الفرنسية أو ما يسميه الناقد الفرنسي فرانسوا ريكار بـ»المرحلة الجديدة» التي بدأت سنة 1995، عندما قرر كونديرا أن يكتب أول رواية له، أي «البطء» مباشرة باللغة الفرنسية. في هذه الفترة، ستصبح روايات كونديرا أقل حجما وأقل كثافة وأقل تفصيلا وأقل سخرية وأقل حدة مما كانت عليه في السابق، كما أن طريقة السرد لديه ستميل، من جهة أخرى، نحو حكي غير مركب وأسلوب بسيط وحبكة جد مختصرة. لكن الشيء الذي سوف يميز المرحلة الفرنسية لدى كونديرا، هو كونه سيكتب بموازاة مع أعماله الروائية أعمالا نقدية؛ من خلالها سيفكر مليا في فن السرد، فيعمق بذلك أكثر فأكثر تصوره الجمالي للرواية، ويحدد علة وجودها، ويشخص أبعادها الفلسفية، ويرسم حدودها وإمكانياتها، ويرصد ديناميتها عبر التاريخ، ويستنتج بالتالي الأدوار المنوطة بالروائي. باختصار، يمكن القول إنه إضافة إلى صورة كونديرا الروائي، سيكتشف القارئ صورة كونديرا الناقد. فالأول يتوقف عن الكتابة الإبداعية ليفسح المجال للثاني من أجل أن يبلور تأملاته ونظراته النقدية في كل من «فن الرواية»، و»الوصايا المغدورة»، و»الستار»، و»لقاء»، وهنا يجب الإشارة إلى أن كونديرا سلك طريقا مماثلا لدى عديد من الكتاب الغربيين المعاصرين الذين زاوجوا بين الكتابة الفنية والكتابة المتانصية. نفكر هنا مثلا في كل من فيرجينيا وولف وكتابها «فن الرواية»، وهنري جيمس وأثره «فن الخيال»، وألان روب غرييه وعمله «من أجل رواية جديدة»… ما يمكن استنتاجه من خلال الموازاة بين العمليتين لدى كونديرا، هو كون الكتابة لديه فعلا واعيا بذاته. أي أنها عمل مسؤول يرتبط ارتباطا كبيرا بحياة الكاتب، وتجاربه وثقافته وقراءاته وأفكاره ومواقفه السياسية ونظرته للعالم. 2 كيف يفكر كونديرا إذن حول الرواية؟ هل كتاباته النقدية تندرج في إطار مشروع نظري متكامل؟ أم أنها مجرد آراء كُتِبت هنا وهناك في مناسبات متفرقة؟ هل أفكاره وتأملاته النقدية تنتمي إلى مدرسة ما؟ أليس صحيحا أن القارئ قد يستطيع الكشف عن شعرية كونديرا من خلال أعماله النقدية هذه؟ أليست هذه الأخيرة مفتاحا من أجل قراءة وفهم وتحليل رواياته؟ في كتابه «الستار» يأتي كونديرا بما قد يشبه جوابا على هذه الأسئلة وغيرها. فهو يقول: «ليس روائيا كل من يتحدث عن فن الرواية كأستاذ جامعي. الروائي مثل رسام يستقبلكم في مرسمه حيث لوحاته المتكئة على الجدران تنظر إليكم من كل ركن. إنه يُكلمكم عن نفسه، وأكثر من ذلك عن الآخرين، عن رواياتهم التي أحبها والتي هي حاضرة خفية في عمله. حسب معاييره القيمية، يُعيد الروائي تشكيل تاريخ الرواية الذي هو تاريخه الخاص الذي يتعارض بطبيعة الحال مع شعرية كتاب آخرين. الشيء الذي يعطي انطباعا أننا نرى، عبر السياق التاريخي، كيف يتكون مستقبل الرواية وينمو، من خلال النزاعات والصراعات والمواجهات». يبدو جليا، من خلال هذه المقولة الطويلة، أن كونديرا اختار الكتابة عن فن الرواية من دون اللجوء إلى لغة تنظيرية خاصة. فهو لا يستعمل تلك المصطلحات النقدية الصرفة التي تطمح إلى تحقيق معياري العِلمِية الخالصة والموضوعية الدقيقة. ذلك أن أسلوبه لا يُشَكل عائقا في فهم أفكاره وإيصالها للقارئ بسهولة بل تُفْرد كتابته مساحات مختلفة لإشراقات مجازية وصور بلاغية واستعارات استثنائية. إن المرور من دائرة الرواية إلى مجال النقد لم يمنع كونديرا من أن يجعل نصه النقدي نصا جميلا؛ أي فضاءً للتعبير الجمالي والإبداعي. وهو يمارس النقد بطريقته، ظل كونديرا كاتبا متميزا لا يجعل من اللغة، بتعبير رولان بارت، مجرد أداة للتعبير، أو آلية محايدة لإيصال الأفكار فقط، بل، أكثر من ذلك، يحولها إلى فضاء للفكر والتأمل، مما يعطي لتأويلاته وأحكامه وآرائه بصمة خاصة به. إن التفكير الجمالي لدى كونديرا لم يدفع به قط كي يجعل من العملية النقدية سبيلا للانطواء على الذات. فالتفكير الجمالي عنده يدعو إلى الالتقاء بتأملات الآخرين، كُتَّابا كانوا أم نقادا، حول الأدب وتاريخه وتياراته ووظائفه وإشكالياته ومبدعيه وقرائه… عندما يتحدث كونديرا عن الكُتًّاب الذين يُحبهم (سيرفانتس، ديدرو، توماس مان، بروست، موزيل، بروش…) وعن جماليات كتاباتهم، فهو يتحدث في الوقت نفسه عن نفسه وعن نظرته الجمالية. وفي المقابل، عندما يتكلم عن تجربته الأدبية، فهو يتكلم أيضا عن تجربة روائيين آخرين. ما يجمعه بهم إذن، هو اشتراكه معهم في الذوق والذائقة والحساسية والرؤية الأدبية. لهذا، فكل كلمة أو جملة أو فقرة أو صفحة من كتاباته النقدية هي في العمق تعبير عن حكمه الفني، ترجمة لمواقفه الأدبية، إبداء لرأيه الخاص، إظهار لرهاناته الشخصية. على ضوء كتاباته النقدية، يتلمس القارئ الخطوط الكبرى للمنجز الإبداعي عند ميلان كونديرا. هذه العلاقة التداولية بين العمليتين، يؤكد عليها مرة أخرى الكاتب نفسه في الصفحة الأولى من مؤلفه «فن الرواية»: «هل يتوجب علي أن أؤكد أنني لا أدعي أي طموح نظري وأن كل ما في هذا الكـــتاب ليس إلا عبارة عن اعترافات حِرَفيّ؟ ينطوي عمل كل روائي على رؤية مضمرة لتاريخ الرواية، وعلى فكرة عما هي الرواية؛ وقد حاولت أن أجعل هذه الفكرة عما هي الرواية، المحايثة لرواياتي، تتكلم». ما هي إذن هذه الفكرة التي يكونها كونديرا حول الرواية، ويجعلها تتكلم في كتاباته النقدية؟ 3 أن نتناول فن الرواية بالدرس، يعود بالأساس عند كونديرا إلى أن نأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي لتطور هذا الجنس الأدبي. بمعنى آخر، أن نتتبع مساراته المختلفة عبر الأزمنة، ونكتشف بالتالي تحولاته وإمكاناته العديدة، وندرك قيمته الجمالية وخيميائيته الممتدة عبر الأمكنة. مع كونديرا يستطيع القارئ أن يبلور وعيا تاريخيا حول الرواية الغربية، مما يمكنه من إعادة قراءتها وفهمها بمنظور آخر، وذلك منذ البدايات الأولى مع سيرفانتس ورابليه، وصولا إلى الفترة المعاصرة مع كارلوس فوينتس وغارسيا ماركيز وآخرين. في هذا الإطار، يؤكد كونديرا في كتابه النقدي «الستار» على أن « الوعي التاريخي هو محايث وملازم لنظرتنا للفن». يقول أيضا في الكتاب نفسه: «يمكننا أن ندرك القيمة الجمالية للفن، فقط عبر السياق العام لتطوره التاريخي». نحن إذن أمام منظور أدبي شامل، يجعل من الوعي التاريخي الركيزة الأساس في قراءة الأدب واقتفاء خطى تطوره المستمر. إلا أن هذا الوعي التاريخي لا يني أن يكون وعيا خطيا أو كرونولوجيا للزمن. فتاريخ الرواية حسب كونديرا ليس أحادي التطور بل هو معقد، ومركب ودينامكي ودائم الحركة وغير مستقر. فهو بذلك لا يشبه البتة تاريخ العلوم، لأنه لا ينطوي على مفهوم التقدم بالمعنى العلمي. يُشَبّه كونديرا تاريخ الرواية بالسفر. وهو، بحد تعبيره، «سفر من أجل اكتشاف أراض مجهولة وتدوينها في خارطة ما». إنه سفر للالتقاء بروائيين بصموا وَصْمَتَهم في صفحات تاريخ الأدب الإنساني، أتوا إليه بإضافات جديدة، حملوا معهم تجاربهم وآلامهم وآمالهم، نفخوا فيه روحا متجددة. نتيجة لهذا كله، تدخل الأعمال الأدبية في تواصل دائم ومتبادل، وتقيم في ما بينها علاقات مترابطة ومتشابكة، لتُنير بذلك بعضها بعضا، وتُخَصِّبَ بعضها بعضا. إننا إزاء حوارية تفاعلية بين روايات عديدة، وحساسيات مختلفة، وتيارات فنية، تلتقي في ما بينها، مهــما كانت الحدود الزمنية التي تفرق بينها. إن الصور التي يوحي بها المنظور التاريخي للرواية لدى كونديرا تذكرنا بصور الكاليدوسكوب، ورواق المرايا، وغابة الرموز بمعناها البودليري، حيث تتداخل الأعمال الأدبية فيما بينها، وتتمازج، وتتخالط، وتتحاور، ويشرح بعضها البعض. هناك صورة أخرى تتبادر للذهن: إنها صورة المسار اللولبي لدى الفيلسوف الإيطالي فيكوإذ أن الأعمال الإبداعية لا تتخذ في تطورها خطا مستقيما؛ بل تظهر في فترة ما، ثم تختفي، ثم تظهر مرة أخرى وقد أخذت أشكالا مغايرة، واكتست معاني جديدة. إنها فكرة «العود الأبدي» النيتشوي، الذي جعل منها كونديرا ملمحا سائدا لبعض رواياته، خاصة «كائن لا تحتمل خفته».هذه الفكرة يعبر عنها كونديرا في «الستار»: «أليس دون كيشوت هو نفسه الذي عاد بعد ثلاثة قرون، ليسافر مرة أخرى في هيئة مساح الأراضي؟ لقد ذهب في الماضي يبحث عن المغامرات، والآن، في هذه القرية، وتحت القلعة، ليس له حق الاختيار. المغامرة فُرِضَت عليه فرضا». يتحدث بالطبع هنا كونديرا عن سيرفانتيس وكافكا. فالثاني امتداد للأول، مع وجود الفارق الزمني والمعرفي والفلسفي والثقافي بينهما. الروائي التشيكي يحاور الروائي الإسباني، فيبعثه من رماده، ويعيد تحيينه، ويؤكد على حداثته. من القرن 16 إلى القرن 20، يجد القارئ نفسه أمام تنويعات، بالمعنى الموسيقي للكلمة، حول التيمة نفسها: الشرط الإنساني وممكنات الكائن وسط عالم ساحق. إن مثل هذه التقاطعات والامتدادات بين مختلف الروائيين، في أمكنة وأفضية متعددة، هو ما يجعل الرواية لا تسقط في فخ التكرار، وتنجو بالتالي من سلطة التقليد، وتحافظ على ماهيتها من سيطرة الدوكسا في كل تمظهراتها. هكذا يصبح تاريخ الرواية بمثابة طُرس، أي نسيج ممتد في التاريخ والذاكرة، نسيج يسمح للروايات العالمية أن تقيم علاقات وتداخلات وتقاطعات في ما بينها، وتتناسل باستمرار، لتولد من رحمها نصوص إبداعية أكثر جمالية وجمالا.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0