عن ج. م. كويتزي

جون ماكسويل كويتزي هو روائي من جنوب أفريقيا ولد متحصل على جائزة نوبل للآداب سنة 2003 ليصبح ثاني كاتب جنوب أفريقي يفوز بالجائزة بعد نادين غورديمير . ولد كويتزي عام 1940 في كيب تاون وبدأ حياته الروائية سنة 1974 . نشأ في بيت يتحدث الإنجليزية رغم اصوله ا..

كتب أخرى لـِ ج. م. كويتزي، أحمد هلال يس


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

يوميات عام سيئ (407 صفحة)

عن: الهيئة المصرية العامة للكتاب (2009)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

يدهشنا "كوتسى" فى هذه الرواية بإبتكار شكل غير مسبق يتحدى به ما عهدناه من بنى السرد الروائى. إذ تطالعنا صفحاها الأولى وقد شطرت نصفين بخط أفقى تتبعها صفحات مقسمة إلى ثلاثة أجزاء, يسرد علينا الكاتب فى كل جزء قصة تختلف عن الأخرى كلية, فالجزء العلوى من الصفحة تشغله مقالات المؤلف التى دعى للإسهام بها فى كتاب يصدر باللغة الألمانية عنوانه "آراء تنضح بالقوة" وهى فى مجمل الرواية إحدى وثلاثين مقالة حول موضوعات متباينة. والقسم الثانى يغلب عليه الطابع الذاتى لهذه المقالات وآراء ومشاعر "آنيا" بطلة حكاية المؤلف, ثم نطالع أسفل الصفحة حكاية علاقة المؤلف ببطلته "آنيا" وهى إحدى جاراته فى البناية التى يقطنها من خلال مشاعر عجوز بشابة. مع هذا البناء المدهش من الصعب تدشين طريقة واحدة للقراءة, فقد لا يستطيع القارئ التوقف عن قراءة المقالة فيتابعها حتى نهايتها ليعود مرة ثانية ليستكمل قراءة القسمين التاليين من الرواية, ولكن المؤكد أنه مهما كانت طريقة القراءة فنحن أمام كتاب ممتع ومدهش فى الوقت نفسه.


  • الزوار (887)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

تشبه رواية جون ماكسويل كوتسي الجديدة «يوميات عام سيئ» (1) الخطوة التي قام بها رائد الفضاء نيل آرمسترونغ حين وضع قدمه على تراب القمر. لقد ابتكر هذا الروائي القادم من جنوب إفريقيا شكلاً جديداً لكتابة الرواية. لقد امتلك من قوة المخيلة والجرأة على التجريب ما مكنه من كتابة رواية من ثلاثة أقسام مترابطة فيما بينها بخيط سردي جامع، وهذه الأقسام السردية الثلاثة تجري على الصفحة في وقت واحد معاً، وكأننا في مضمار لسباق الخيول، وتفصل فيما بينها خطوط متوازية، وكأننا نشاهد شاشة مُنقسمة أفقياً إلى ثلاثة مسارات لنفس الفيلم، ولكل مسار مشاهده الخاصة المستقلة، وتكنيكه المختلف في التصوير بالكاميرا. لا ريب أنها تقنية سردية عسيرة التطبيق، وتحتاج إلى مهارة فائقة، وتركيز عال لإحكام ربط هذه الأجزاء السردية الثلاثة ببعضها البعض ربطاً محكماً. لقد غامر كوتسي بدخول غابة بكر لم يجرؤ أحد قبله على ولوجها. ولكنه بعد اجتراحه معجزة الخروج منها سالماً، بل ويمكن القول بثقة إنه خرج ظافراً منتصراً، فإنني على يقين أن المئات وربما الألوف من كتاب الرواية في شتى أرجاء الأرض سيتعلمون منه هذه التقنية الجديدة، وسوف يسعون إلى تطبيقها في أعمالهم الروائية المقبلة. ربما خلال ثلاثة عقود سنشهد تنويعات لا نهائية لاشتغال الروائيين على هذه التقنية، وهذا قد يشبه الموجة التي اكتسحت العالم في استخدام تقنيات (الواقعية السحرية) خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي. تنقسم رواية كوتسي إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول الذي يحتل أعلى الصفحة يضم مقالات فكرية غريبة، تخلو من الطابع الجاد وتبدو أقرب للأدب، وأفضل توصيف لها أنها تشبه فتح جمجمة فيلسوف واستخراج ما في مخه من أراء شخصية شاذة وغير مألوفة، وأفكار مكبوتة غير ممكن البوح بها، بسبب السطوة الأخلاقية للمجتمع. ونجد مثالاً لهذه الآراء في المقال المعنون بـ«الإرهاب» الذي يدين فيه كاتب المقال عودة الرقابة إلى المجتمعات الديمقراطية برضاها التام، وموافقتها على قيام الدولة بالتجسس على الاتصالات الهاتفية والإنترنت، والقبول بصدور تشريعات في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا تضع قيوداً على حرية التعبير، كالقانون الذي يُجرم من يمتدح الإرهابيين أو العمليات الإرهابية علناً.. ويوضح كاتب المقالات وجهة نظره: «جعلت أسائل نفسي في دهش وحيرة: أين نجد ذلك الكيس الفطن الذي يُثني على الإرهابيين المتأسلمين.. هؤلاء الشبان الرجعيون المتزمتون الذين يقفون من الناس موقف الوعاظ فوق المنابر يميلون صلفاً وتيهاً بورعهم وتقواهم الذين يفجرون أجسادهم في الأماكن العامة ليقتلوا من يحسبونهم أعداء الدين؟ لن نعثر على مثل هذا الشخص في أي مكان بطبيعة الحال. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يكدر عليّ هذا القانون صفوي من منظور مجرد بحت، وهو انتهاك حرية التعبير؟» (2). وفي مقال آخر عنوانه «القاعدة» يحتج على السهولة التي تلفق بها التهم لأبرياء والزعم بأنهم ينتمون لتنظيم القاعدة، ومحاكمتهم أحياناً لمجرد أن لديهم «نوايا» إرهابية، قائلاً عن هذا النهج إنه يدل على استحواذ الوساوس والهواجس على الأذهان لحد المرض. ومن المقالات المثيرة للجدل «مضاجعة الأطفال» وكما نستشف من العنوان فإن كاتب المقالات يُفارق المعتاد من الآراء ويطرح رأياً غير مقبول اجتماعياً. في القسم الأسفل من الصفحة تتحرك عربة السرد وتشرح لنا سر كتابة تلك المقالات، حيث نتبين أن كاتب المقالات هو روائي ذائع الصيت، في الثانية والسبعين من العمر، يكتب باللغة الإنجليزية ويقيم في أستراليا، وأنه يكتب تلك المقالات لصالح دار نشر ألمانية تحمل اسماً عجيباً (برونو جايشتلر أوف ميتفوخ فرلاغ جميه)! وأنه استجاب لفكرة الناشر بإصدار كتاب جماعي عنوانه (آراء تنضح بالقوة) يُسهم في تحريره ستة من كبار الكتاب في العالم، على أن يصدر الكتاب باللغة الألمانية في نهاية الأمر.. تقع عينا كاتب المقالات على شابة فائقة الحسن وهي تنشر الغسيل مرتدية ملابس غير محتشمة فيقع من فوره في هواها، ويضطرب كيانه كله كشاب غر. يحوم حولها فترة من الزمن حتى تمكنه الفرصة من تجاذب أطراف الحديث معها وإقناعها بالعمل سكرتيرة له، يُغريها بمقابل مادي ضخم لتصُفّ له مقالاته- تلك التي نقرؤها في أعلى الصفحة- على الكومبيوتر. ويتحجج بأنه لا يجيد التعامل مع لوحة مفاتيح الكومبيوتر. وما إن توافق (آنيا) على طلبه حتى يبزغ في منتصف الصفحة القسم الثالث الذي تنهمر فيه دفاقة مشاعر الاثنين: كاتب المقالات الشيخ الذي شارف على نهاية العمر، والشابة ذات الفتنة الطاغية التي تقوم بأعمال الصف والتحرير. يتحرك السرد بقوة في القسم السفلي من الصفحة- القسم الثالث- حينما تبرز شخصية (آلن) وهو عشيق (آنيا) وشريكها في السكن الذي يشعر بالغيرة الشديدة من الكاتب الشهير ويظن ظن السوء بحبيبته (آنيا). أشعر بالخجل من هذا الإيجاز المخل، لأن ما في جعبة الرواية من أحداث مدهشة وتفاصيل صغيرة مزدوجة المعاني والتقاط عبقري للمشاعر الدقيقة المرهفة ما لا يمكن بأي حال من الأحوال اختصاره أو حتى مجرد التعبير عنه بكلمات قليلة. يهوى كتاب الرواية الكبار في العالم تناول موضوع العشق المُحرّم بين شيوخ شهوانيين طاعنين في السن وفتيات صغيرات ما زلن في أعمار الورد. ونذكر الرواية الأكثر شهرة (الجميلات النائمات) للروائي الياباني ياسوناري كاواباتا التي أثارت عاصفة من الإعجاب الدولي لم تتوقف حتى اليوم. وكذلك الرواية الممنوعة (لوليتا) للروائي الروسي فلاديمير نابوكوف التي حققت مبيعات عالية في الغرب، وأنتج عنها فيلم سينمائي يحمل نفس الاسم. ولعلنا لا ننسى أيضاً الرواية الأخيرة للروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز (ذكريات غانياتي الحزينات) التي جرّت على كاتبها الكثير من الانتقادات اللاذعة، واعتبرت عملاً أقل جودة من أعماله الروائية السابقة التي حققت مكانة شاهقة في سجل الأدب الإنساني. نستطيع أن نضم رواية «يوميات عام سيء» لهذه الجردة السريعة من الروايات ذات الشهرة العالمية، والمكتوبة حول قصة حب بين رجل هرم وفتاة تصغره سناً بكثير. سوف أمتدح رواية كوتسي وأضعها في مرتبة فنية أعلى من سواها، أي من تلك الروايات التي سارت في فلك ذلك الورم الحساس من أية مقاربة.. وأسباب هذا التفضيل أن رواية كوتسي «يوميات عام سيء» قد قدمت موضوعها في قالب فني مبتكر غير مسبوق، كما أنه تقدم على منافسيه بخطوة للأمام حينما حمل معول النقد الذاتي وكشف مقدار الفسق الكامن خلف ذلك الغرام غير المتكافئ، كشفه بقسوة وصراحة تامة دون مواربة. وعودة إلى القالب الفني يلوح لنا- وهذا ليس مؤكداً- أن تقسيم السرد إلى ثلاثة مستويات يرمز إلى الإنسان ذاته.. حيث يُماثل الجزء الأعلى (المقالات) الرأس أو العقل، وهو أيضاً يشير إلى حياته العامة. ويُماثل الجزء السفلي من الصفحة الجهاز التناسلي للإنسان أو بمعنى آخر حياته الخاصة (تلك الناحية السرية التي لا يعرفها أحد عن حياة الفلاسفة والشعراء والروائيين والفنانين). وأما القسم الأوسط من الصفحة فإنه يُماثل القلب ومنطقة المشاعر، وهي منطقة وسطى نتشاركها مع أشخاص محدودين جداً، وفي رواية كوتسي فإن كاتب المقالات يتشاركها مع شخصية واحدة فقط هي (آنيا) ينبوع إلهامه والمصدر الخفي لسعادته. ومن الجدير بالملاحظة أن السرد في القسم الأوسط (المشاعر) هو الذي انطفأ أولاً مُخلفاً وراءه بياضاً محزناً، تلاه انطفاء القسم العلوي (العقل) فتوقف سيل المقالات الصاخبة الرنانة، ولم يبق صامداً حتى الصفحة الأخيرة سوى القسم السفلي (الشهوة) مُعلناً في نهايته عن القدر المحتوم لشخصية أدبية عظيمة كانت ملء السمع والأبصار في أقطار الدنيا. وهذه النهاية (الموت) تعبر عنها (آنيا) بكلمات مؤثرة: «سوف أشد على يده وأربت بالأخرى على ذراعه وأطبع قبلة على جبينه.. قبلة حنان وعطف تذكره دوماً بما خلفه وراءه». أقبله قبلة النوم هامسة في أذنه برقة: «اضطجع في طلاب النوم ولتنعم بلذيذ النوم يا سنيور «ك» فتثمل بروح جديدة تملأ أعطافك وتسكرك بالإلهام، ويحلق قلبك في آفاق بعيدة من أحلام المنى ويخفق خفقة فرح سماوي يجوز بك عالم الزمان والمكان»(3). وفي القسم السفلي من الصفحة تظهر ثلاثة أصوات هي: صوت كاتب المقالات، وصوت آنيا التي تقوم بصف وتحرير المقالات، وصوت آلن عشيق آنيا الغيور. وعلى ألسنة هؤلاء الثلاثة سوف نسمع هجاءً مقذعاً حول المقالات وكاتبها، ونقداً قاسياً يتعلق بالوقار والتهذيب الزائف الذي يتوارى خلفه المؤلف الشهير ذو العينين الفاسقتين.. ما يجعلنا كما أسلفنا سابقاً نقف على عتبة جديدة كل الجدة، ونرى مؤلف المقالات يقوم بجلد نفسه علناً تحت سمع وبصر القراء، وتعديد خطاياه الخسيسة والدنيئة التي قارفها دون حياء أو حرص على صورته العامة. إن أي متابع حصيف للأدب الجيد سوف يدرك عند قراءة رواية «يوميات عام سيء» للجنوب إفريقي جون ماكسويل كوتسي(4) أنه أمام عمل يشكل فتحاً جديداً في عالم الكتابة الروائية.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

لا يمكنك أن تخرج من قراءة كتاب"يوميات عام سيئ"للجنوب إفريقي ج. م. كويتزي، إلا ولديك شعور بالارتباك، لأنك لا تستطيع القطع بأنه عمل روائي، ولا يمكنك في الوقت نفسه الوقوف به عند حدود مجموعة المقالات التي احتلت الجزء الأول، أو اليوميات التي اشتمل عليها الجزء الثاني، ومهما حاولت أن تقنع نفسك بالحيلة الروائية التي غلَّف بها كويتزي نصه إلا أنها تظل أضعف من القدرة على تحمُّل كل هذا الثقل في السرد. قسَّم كويتزي بياض الصفحة إلى ثلاثة أقسام، في القسم العلوي الذي احتل ما يزيد عن نصف الصفحة جاءت المقالات واليوميات، وفي القسم الذي يليه جاء صوته هو كراوٍ يتحدث عن مساعِدته الجميلة التي استخدمها لكتابة مقالاته على الكومبيوتر، وفي الجزء السفلي جاء صوت المساعِدة آن وصديقها آلن، وهما يبرزان رأيهما في السيد"ك"ومجموعة مقالاته المعنونة بـ"آراء تنضح بالقوة"، ولأن المقالات واليوميات كانت الأكثر استحواذاً على مساحات البياض، فقد ظلت الأكثر سطوة على محور الحديث الدائر بينهما، في حين توقف صوت الراوي"ك"عند وصف علاقته بمساعدته وأسباب اختياره لها وتدرج العلاقة بينهما من النفور إلى الفتور ثم الإعجاب وربما العشق، حتى أنها تقرر في نهاية النص أن تعود من المدينة التي أقامت فيها كي تودّعه إلى مسقط رأسه في جنوب إفريقيا. لا يخالجك شك في أن الكاتب في هذا العمل، الصادرة ترجمته العربية أخيراً عن سلسلة الجوائز- الهيئة المصرية العامة للكتاب، بتوقيع أحمد هلال ياسين، لا يكتب عن نفسه، فكَمُّ التقاطعات بينه وبين الشخصية الرئيسة لا يدع مجالاً لهذا الشك، فقد ولد"ك"لا نعرف إن كان اختصاراً لكويتزي أم أنه استلهم الرمز من عنوان روايته الأشهر"حياة وزمن مايكل ك" في جنوب إفريقيا عام 1934 ـ المعروف أن كوتسي مواليد 1940 ـ، وأصبح اسماً كبيراً في عالم الأدب، حتى أن ناشراً ألمانياً طلب من أهم ستة كُتَّاب ـ من بينهم ك ـ أن يكتبوا عما يعن لهم من موضوعات، شريطة أن تتسم آراؤهم بالقوة، ومن ثم فـ"ك"وكويتزي كاتبان روائيان، لهما رواية بعنوان"في انتظار البرابرة"، وكلاهما أقام منذ سنوات في أستراليا، ويفضل حياة العزلة والتأمل، ويكره التفرقة العنصرية والهيمنة الأميركية على العالم، وثمة عدد من التقاطعات والتشابهات التي ربطت بينهما على طريقة انتبه أيها القارئ، فإنني أكتب عن نفسي، لكن ما تقرأه ليس رواية ولا مذكرات بقدر ما هو دخول إلى ما يختلج ذهني في هذا العام السيئ. امتازت آراء الكاتب في مقالاته بنظرتها المختلفة إلى الأمور، فالإرهاب لم يأت إلا كنوع من الدفاع عن الذات، فليس هناك إرهابي يسعى إلى إزهاق روحه إلا إذا كان ذلك الحل هو الوحيد أمامه للإعلان عن وجوده في مواجهة قوة منحت نفسها الحق في كل شيء، أما الديموقراطية الغربية فنوع من الدكتاتورية التي يتم تداولها بين حزبين، ولا معنى للفرد وحريته ورغباته في وجودها، والعار القومي هو أن يتم قتل آلاف المدنيين العُزَّل من أجل تحقيق ديموقراطية لا تقوم إلا في رأس أصحابها، وهو العار الذي لن يجلل مرتكبيه وحدهم، ولكنْ شعوبَهم بكاملها ولأجيال عدة متتالية. وهكذا تجيء آراء الكاتب قوية إن لم تكن صادمة، ليس بالطبع لشعوب العالم الثالث المستباح في ظل الطغيان الغربي، لكن لأبناء هذه الشعوب البيضاء التي سلمت رأسها لمخيّلات ميكافيلي السياسية، وهي في مجملها يمكن اعتبارها نقداً للعقل الغربي، إن لم تكن طعنات واضحة من رجل طبقت شهرته الآفاق، ومن ثم فهي تحاصر هذه العقلية في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية عبر واحد وثلاثين موضوعاً. في القسم الثاني من الكتاب والمعنون بـ"يوميات"مجموعة أخرى من الآراء، لكنها لا تتمتع بقوة آراء القسم الأول وفلسفته، إذ إنها في أغلبها مشاهدات يومية تثير في نفس الكاتب أشياء مرت في شبابه أو صباه، وهي أقرب إلى قصص قصيرة لم يرد لبعضها أن يكتمل ولم يرد للآخر أن يأخذ ما يستحقه من الحبكة الفنية، حتى أنه قدم مقترحاً لقصة قصيرة متمنياً أن يقوم غيره بكتابتها، لأن شيخوخته لن تسمح له بذلك، وهذا القسم يرتبط بدرجة ما بالجزأين السفليين من الصفحة وإن بشكل غير مباشر، فبعض هذه التأملات جاء من خلال حواراته مع آن، وبعضها كتبه انطلاقاً من ضرورة الربط بين الحوارات وما يسجله من يوميات، وهو أمر منطقي على مستوى السرد الحواري بين ك، آن، آلن، لكنه سرد لا يتمتع بالبناء الدرامي الذي يتطلبه عمل روائي كبير، بقدر ما يتمتع بالطول المناسب للأعمال القصصية القصيرة وتتحول الحوارات إلى مونولوغ أو خطبة يلخص فيها صاحبها آراءه وحياته، ولا نشعر بسطوة وجود السرد كتقنية روائية إلا في الجزء الأخير من الهامش المخصص لـ"آن"، إذ تتواتر الأحداث والشخصيات والمشاهد والمواقف والأماكن. يمكننا القول إن الكاتب في هذا العمل يخون تقاليد النص الروائي، ويفتح أفقه لاستيعاب فنون الكتابة عموماً، بدءاً من المقال واليوميات والقصة القصيرة والمسرحية القائمة على شخصيات ثلاث ومؤلف يقبع في مقدمة المسرح معلناً آراء صادمة في وجه الجمهور المغيّب، لكنها خيانة أقرب إلى الحنين للماضي، حيث كتابات ديستوفيسكي وتولوستوي وموسيقى باخ وشتراوس وغيرهم ممن استهووه في طفولته، ومن ثم خرج العمل أشبه بأعمال صامويل بيكت التي نال كويتزي درجة الدكتوراه عن التحليل السردي لها عام 1969 من جامعة تكساس.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0